الخميس  06 تشرين الأول 2022
LOGO

ترجمة "الحدث"| عميرة هاس: هكذا أصبح المعلمون أبطالاً في عيون أبناء شعبهم

يوضح "إضراب المعملين" مرة أخرى جمال الرأي العام الذي يناضل من أجل حقوقه ومحاولاته لتصحيح الظلم

2016-03-09 04:45:52 AM
ترجمة
إضراب المعلمين واعتصامهم أمام مجلس الوزراء الفلسطيني

ترجمة الحدث- ناديا القطب

 
كتبت، الكاتبة والصحفية عميرة هاس، مقالها في صحيفة هآرتس الذي عنوانه How Palestinian teachers became the people's heroes 

 

والذي تقول فيه:


إضراب المعلمين الفلسطينيين هو أهم عملية مؤثرة تجري داخل المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية اليوم، والتي تمكنت من التغلب على عقلية العزلة والمسافات الجغرافية التي توجد بين الجيوب الفلسطينية، فضلا عن تمكنها من عرقلة تيار الانحلال الاجتماعي الذي تعزز من خلال القضاء على أي أفق سياسي.



واحدة من أوضح علامات نقص التماسك الاجتماعي هي نظرية  انتفاضة "الذئب-الوحيد". وتستند إجراءات المعلمين على تراث الصراعات الجماعية، سواء النقابية أو الوطنية أو التجارية، وفي وقت واحد تعمل على تجديد لهذا الإرث. إنها تظهر مرة أخرى القوة والجمال الكامنين في مجموعة من الناس الموحدين الذين يناضلون من أجل حقوقهم ومن أجل تصحيح هذا الظلم.



المعلمون صغارا وكبارا، المتدينون، من الذكور والإناث، التقليديون، التابعون سياسيا أو أولئك الذين ينأون بأنفسهم عن أي طرف – كلهم يعملون معا كشركاء. كل لديه قصته الشخصية من الحرمان والقمع، واحد تجده من مخيم للاجئين، وآخر من قرية  أقيمت على أرضها مستوطنة يعيش سكانها حياة كريمة. أحدهم أسير، وأخرى امرأة أصيبت برصاصة خلال تظاهرة أثناء الانتفاضة الأولى، وأخرى فقد أخاه بنفس الأسلحة الإسرئلية.  باختصار، هذا هو الشعب في أفضل حالاته: مليئا بالأسى وبالكرامة.



هذا هو السبب في دعم الذي يلقاه المعلمين على نطاق واسع جدا، على الرغم من الجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية لتخويفهم، ولتقسيمهم والتقليل من أهمية الإضراب.



احتجاج المعلمين في إعادة تنشيط العمليات والمفاهيم الديمقراطية (مثل إجراء انتخابات حرة، والتمثيل، وتغيير القيادة، وحرية التجمع والتنظيم) تتم في مجتمع تحت قيادة، الرئيس محمود عباس، الذي تم في عهده اسكات المبادئ والمؤسسات الديمواطية.


تم انتخاب لجنة تنسيقية مؤقتة لتحل محل اتحاد المعلمين، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية. والتي تم انتخابها ليكون ولاؤها للمعلمين وليس لفتح أو للرئيس عباس. لم تكن منظمة التحرير الفلسطينية حركة تحرر لفترة طويلة، ولكن تم استغلال اسمها باعتبارها "البقرة المقدسة" من أجل منع التغيير، وترفض الحكومة، باسم أمجاد الماضي وقدسية منظمة التحرير الفلسطينية، التعامل مع اللجنة التنسيقية المنتخبة من قبل المعلمين.



مطالب المعلمين ذوي الأجور المتواضعة والمبررة متمثلة في- لماذا لا يتم تحديد علاوة الأقدمية كغيرهم من العاملين في القطاع العام؟

 

لماذا الراتب الأساسي منخفض جدا؟ لماذا يتم سريعا تغيير المعلمين المسؤولين عن تعليم الأطفال؟ - وهذه المطالب موجهة إلى المنطق غير المنطقي لسياسة التمييز للسلطة الفلسطينية بناء على أوسلو. وبعبارة أخرى، ضد المخصصات المفرطة لأجهزة الأمن – الذين تحبهم الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل.



"الأمن" أولا، ثم التعليم



في عام 2015، بلغ مجموع إيرادات السلطة الفلسطينية 11.85 مليار شيقلا (أي حوالي 3 مليارات دولار). في حين بلغ إجمالي رواتب المعلمين في المدارس التي تمولها الحكومة 2.141 مليار شيقلا، وبلغت رواتب موظفي أجهزة الأمن 3.271 مليار شيقل. وكانت المصروفات الجارية في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية 258 مليون شيقل، في حين بلغت النفقات قوات الأمن التوالي 300 مليون شيقلا. أرقام 2016 ليست متاحة، ولكن، كما هي العادة فإن الأمن يأتي مقدما على التعليم.



كان الرئيس ياسر عرفات هو الذي بدأ في بناء أجهزة أمنية مبالغ فيها - من حيث عدد تلك الأجهزة وعدد الناس الذين يعملون فيها والميزانيات المخصصة لها، وذلك على الرغم من أنهم لم يتدربوا على مواجهة العدو الخارجي. ومن خلال منح الرتب العالية، ومنحها الهيبة والتقدم، كان من خلالها يتم مكافأة نشطاء حركة فتح على سنوات من المقاومة ضد المحتل الإسرائيلي. ولشباب آخرين من خريجي الانتفاضة الأولى الذين تعطل تعليمهم- كان الانضمام إلى الشرطة أو قوات الأمن بديلا عن الحصول على إعانات البطالة. لكن بعد كل شيء، وبسبب اليد الثقيلة لإسرائيل على الاقتصاد الفلسطيني كان هنالك دائما قصور في خلق فرص عمل جديدة. ولكن تضخيم الأجهزة الأمنية كان وسيلة لإنشاء الشرائح الاجتماعية الكبيرة التي تدين مباشرة برزقها وبولائها للقائد والحزب الحاكم.



لكن بعد أن ساهمت بعض من تلك الأجهزة وموظفوها في عسكرة الانتفاضة الثانية (بتشجيع من عرفات)، أجبرت الدول المانحة وإسرائيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية على إجراء إصلاحات. في الواقع، كان هناك حاجة لاستعادة الأمن الشخصي للمدنيين الفلسطينيين، الذين واجهوا العصابات المسلحة الذين كانوا يتظاهرون بأنهم مدافعون عن الحرية.



أيضا، في ظل الفقر ومخاوف بشأن الجريمة الناجمة عن الفجوات الاجتماعية والاقتصادية، كانت هناك حاجة أكبر لقوة شرطة قوية وللأجهزة الأمنية خاصة. ومع ذلك، فإن الإصلاح كان موجها أساسا إلى تشديد الشرطة الداخلية والمراقبة. كان مهمة هذهالأجهزة أن تحمي المناصب العليا في السلطة الفلسطينية والدوائر الاقتصادية والاجتماعية المحيطة بهم، والذين تبدو رواتبهم وأرباحهم ووسيلة عيشهم كالخيال العلمي بالنسبة لمعظم الفلسطينيين.

 


هذه المجموعة من الناس التي، على الرغم من إعلان وطنيتها، إلا أنها قد اعتادت على الوضع الراهن التي شكله أوسلو - وهو واقع الجيوب الفلسطينية، الانقسام السياسي والجغرافي واختفاء القدس الشرقية. هذه هي الطبقة الاجتماعية التي تعيق إقامة استراتيجية شاملة ضد النظام الإسرائيلي العنيف الذي يصعد باستمرار أعماله العدوانية.



ويرفض "إضراب المعلمين" هذا المنطق في تخصيص مبالغ من الأموال إلى الأجهزة الأمنية، وتقديسهم. هذا الرفض بدأ يتوسع أيضا على شكل تموجات من التحليل النقدي، بغض النظر عن النتيجة النهائية للإضراب. ويشجع النقاش حول وضع الدول المانحة التي تعتبر نفسها ديمقراطية، ولكنها تقوم بتقوية نظام سياسي فلسطيني سلطوي من أجل الحفاظ على الوضع الراهن الذي تعود فوائده فقط للاحتلال.



كان يسمع من قبل انتقادات من هذا النوع في المناقشات الأكاديمية والعامة ومن خلال بعض وسائل الإعلام المستقلة. ولكن المعلمين لا يتحدثون فقط، بل هم يفعلون.