الإثنين  24 كانون الثاني 2022
LOGO

في العدد 70| خربة الرعدية وعرس بلا معازيم

2016-09-27 02:13:58 PM
في العدد 70| خربة الرعدية وعرس بلا معازيم
صورة تعبيرية

 

الحدث- ريم أبو لبن

"عرس بلا معازيم"، قرار مرهون بموافقة إسرائيلية، وبحجة أمنية معتادة، فقد تواجه العروس في ليلة زفافها رفضاً أمنياً يمنع دخولها لبيت زوجها الواقع في خربة الرعدية، والمخبأة خلف جدار الضم والتوسع غربي جنين، فمن أراد الجلوس أمام عتبة منزله في الخربة، أوقرية ظهر المالح وأم الريحان، عليه أن يحصل أولاً على صفة "المواطن الدائم". فهل تحتاج إلى صفة لدخول منزلك؟

 

قبل أن تجهزي نفسك ليوم زفافك، عليك أن تصارعي الاحتلال أولاً للحصول على تصريح لدخول منطقة التماس حسب ما وصفها الجانب الإسرائيلي، ووفق اتفاقية "أوسلو"، فهي مناطق تقع جغرافياً تحت السيطرة الإسرائيلية، وتم إخضاعها لمنطقة "سي" حسب التصنيف.

 

"عرس بـ 18 فرداً"

"التصاريح هي للأقرباء فقط"، هكذا كان الرد الإسرائيلي، بعد أن وزع محمد محاجنة ما يقارب 1500 بطاقة دعوة لحضور حفل زفافه قبل شهرين، في خربة الرعدية. يقول لـ"الحدث": "18 شخص فقط من تمت الموافقة عليهم لحضور حفل زفافي، والباقي رُفضوا بحجة أمنية، ففي بلادي من أراد الزواج عليه أن يحصل على تصريح، فهل يعقل أن يقام حفل زفاف ب 18 شخصاً فقط؟"

 

تصريح "للمواطنة"

وفي طبيعة الحال، قد لا يستذكر البعض الهوية الشخصية، إلا عندما يواجهه في الطريق حاجز إسرائيلي، أما هنا فالأمر مختلف، فقد يطلب من الأطفال والشباب البالغين في خربة الرعدية إحضار الهوية الشخصية، للسماح لهم بالمرور من وإلى الخربة  أو المناطق المتواجدة خلف الجدار مثل خربة عبد الله اليونس، وقرية ظهر المالح وأم الريحان، ومن لا يملك منهم الهوية، فليحضر هوية والده، وفي حالات أخرى يمنعون من الدخول إلى منازلهم. فكيف يحرم الطفل من اللعب مع أصدقائه وأقربائه أمام ساحة منزله، ويعود أدراجه، بعد أن قطع مسافة تقارب 2 كيلو متر مشياً على الأقدام للوصول إلى منزله، بعد إنهائه يومه الدراسي في مدرسة طور الغربية، البعيدة عن منزله في الخربة.

 

الوقت مرهون ببوابة

" الساعة 7 صباحاً، هي الموعد اليومي لفتح بوابة الجدار". محمد وغيره من سكان المنطقة أي خربة الرعدية وما حولها، مقيدون بساعات قد فرضها الاحتلال الإسرائيلي عليهم، وجميعهم يرتدون ساعات في أيديهم، أملاً في تنبيههم  لموعد اقتراب إغلاق البوابة الساعة 10 والنصف صباحاً. يقول محمد لـ"الحدث": "أنا أتوجه صباحاً إلى مدينة رام الله، وقد أواجه مشكلة في الوصول إلى العمل الساعة الثامنة صباحاً حسب ما هو مطلوب، ولذا قررت الخروج من المنزل قبل يوم، حتى أستطيع الوصول إلى العمل كغيري من الموظفين".

 

التوجه إلى العمل مرهون أيضاً بفتح وإغلاق البوابة، فكيف لسكان المنطقة أن يستغلوا هذا الوقت في تلبية احتياجاتهم الأساسية، طالما أن البوابة تفتح الساعة السابعة صباحاً وتغلق الساعة العاشرة والنصف، ومن ثم تفتح مرة أخرى الساعة الثانية عشر والنصف ظهراً حتى الساعة التاسعة مساءً. يذكر محمد في هذا السياق: "حياتنا محددة بوقت، ودخولنا إلى المنزل متوقف على عقارب الساعة، والساعة تتوقف عند الذروة، أي عند الوقت الذي يتصف بالحركة والحيوية عند جميع البشر، ونحن هنا محرومون منه".

 

يتوقف النبض عند التاسعة

"لا سبيل للعلاج بعد الساعة التاسعة مساء". هذا ما أشار إليه رئيس مجلس قروي ظهر المالح حسين الخطيب في اتصال مع "الحدث": "قد يواجه سكان منطقة خربة الرعدية، والمالح، وكذلك القرى والخرب المجاورة خطر الخروج بعد الساعة التاسعة مساء إلى خارج جدار الضم والتوسع المقام على أراضي يعبد، والطورة الغربية، وهناك بعض الحالات الطارئة التي منعت من الخروج لتلقي العلاج في إحدى مستشفيات جنين ونابلس والمحافظات المجاورة، فالوقت هنا قد يلعب في عداد نبضات القلب، وقد يوافى الأجل بعد مماطلة الاحتلال بفتح البوابة أو امتناعهم عن ذلك".

 

إذا الحياة هنا مرهونة بالوقت، وبمزاج إسرائيلي قد يسرق أجمل اللحظات، ويهدد تفاصيلها داخل جدار أقيم عام 2003 على أراضي مدينة جنين، ليبعد ما يقارب 250م عن قرية ظهر المالح، وبذلك فهو يستلقي على أراضي المنطقة، ليصل أراضي الأغوار بأراضي القدس، ويضم خلفه ما يقارب 3500 نسمة.

 

9 عائلات متواجدة في خربة الرعدية، و 50 عائلة في قرية ظهر المالح، أما قرية أم الريحان فلها النصيب الأكبر لتحتضن 100 عائلة. "جميع المشاريع التي توجه لخربة الرعدية تذهب إلى القرى المجاورة" هذا ما أشار إليه الخطيب. وبذلك فإن خربة الرعدية تفتقر إلى الخدمات الأولية وكذلك المدارس والروضة، وتصلها الكهرباء "بالقطارة".

 

"الكهرباء تمنع الخلفة "

"من قلة الكهرباء ما بدي أخلف"  وقالها ضاحكاً، وكما يقول المثل "هم يبكي وهم يضحك"، والهموم هنا لا حصر لها حسب ما ذكر المواطن زياد الخطيب لـ"الحدث": "تصل الكهرباء إلى المنزل 5 ساعات في اليوم فقط، وبالمقابل فإن كيلوواط واحد من الكهرباء يعادل دفع 3 شواقل ونصف، وقد يدفع المواطن في نهاية الشهر ما يقارب 500 شيقلا للحصول على الكهرباء من الماتور. ولذا فأنا أسارع في شحن هاتفي الخاص حتى لا تنفذ البطارية". ويبدو فعلاً أن زياد لم يتمكن من شحن بطارية هاتفه المحمول فقد انقطع الاتصال به وهو يتحدث إلينا عبر الهاتف.

 

ولم يتوقف حال خربة الرعدية هنا، فقد منعت الحكومة الإسرائيلية سكانها من التوسع والبناء داخل الجدار، وهذا جزء لا يتجزأ من سياسة الترحيل التي تعتمدها في كثير من القرى ومحافظات الوطن، غير أنها تسعى إلى تقليص الامتداد الجغرافي الذي يصل بين القرى والخرب المتواجدة خلف الجدار غربي جنين، حيث أقامت معسكراً للجيش يفصل ما بين قرية ظهر المالح وخربة الرعدية، وبذلك فهي تحاول من خلال هذه الإجراءات فصل الأراضي جغرافيا، واجتماعيا. وحسب ما ذكر محمد محاجنة: "الهواء فقط ما يجمعنا، ومن يزورنا على الدوام".