الأحد  22 أيلول 2019
LOGO

الذي بيته من زجاج لا يرمي دونالد ترامب بحجر/ بقلم: د. غسان الطوباسي

2017-02-15 04:53:30 PM
الذي بيته من زجاج لا يرمي دونالد ترامب بحجر/ بقلم: د. غسان الطوباسي
غسان طوباسي

 

 

منذ انتخابهِ رئيساً لأمريكا تتوالى الصيحات والمخاوف من تحول خطير في السياسة الداخلية والخارجية لبلادهِ مما سيؤثر على السلم العالمي ويعيد أجواء الحرب والتوتر بين دول العالم من جديد.

 

إن صعود ترامب لا يأتي بمعزل عن جنوح يميني في دول العالم غرباً أو شرقاً ومثال ذلك ما يحصل الآن في العديد من دول اوروبا ذات النفوذ الأقتصادي والسياسي والعالمي.

 

وفي هذا المجال لن نخوض في تحليل أسباب صعود اليمين واليمين المتطرف وربما وصولهِ الى الحكم في امريكا وربما فرنسا وألمانيا ، فهذا لهُ أسباب وخلفيات عديدة داخلية وخارجية وربما أهمها التخوف من موجات الهجرة الكبيرة من الشرق وأيضاً الأعمال الارهابية التي تضرب هذهِ البلاد بين الحين والاخر.

 

ان الشعوب الاوروبية والامريكية وصلت الى مرحلة متطوره من الوعي الفكري والحضاري الذي تراكم عبر عقود طويلة من التجربة الديمقراطية وبناء دولة المواطنة لم نصل نحن في عالمنا العربي الى الحد الادنى المطلوب من بديهيات بناء الدولة المدنية ومتطلباتها.

 

وما يهمنا هنا بالتحديد هو موقف المواطن العربي والفلسطيني المستاء والمتخوف من انتخاب ترامب كونه يُصرح علانية بمواقفهِ العنصرية والمعادية للاخر وخاصة المسلمين والعرب، وهذا في حد ذاتهِ تخوف صحيح وبديهي ولكن هل نحن في سلوكنا بالمجمل أقل عنصرية منه؟

 

فنحن كعرب نعتقد بأننا صفوة البشرية في الدنيا والآخرة.

 

ورغم القواسم المشتركة بين مختلف الشعوب العربية فإن كل تجارب الوحدة فشلت بل على العكس فالأوطان تزداد انقساماً وعدنا كما كنا قبلين وطائفين متعصبين لديانة أو طائفة لم نخترها بل اكتسبناها بالوراثة.

 

وحتى على الصعيد الاجتماعي نحن لسنا أقل عنصرية من ترامب لأننا لم نرتق إلى قوانين المواطنة في حياتنا لا نقبل الحوار ولا التعايش ونتعصب إما لديانه أو طائفة أو عشيرة أو قبيلة أو مدينة أو قرية أو عائلة مُفضلين حكم العشيرة على القضاء المدني "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً". وهكذا فنحن نسير الى الوراء ومارس ما يقولهُ ترامب ونهاجمهُ. انا ممكن افهم تخوف العديد من شعوب الارض من ترامب في القارة الصينية او امريكا اللاتينية مثلاً أما الشعوب العربية فالأفضل لها أن تنتبة لنفسها و تُعيد تربية ذاتها و بناء المجتمعات المدنية الحرة الديمقراطية وبعد ذلك يحق لها مهاجمة كل العنصرين مثل ترامب أو ماري لوبان وغيرهما، اما قبل ذلك فاسمحوا لي السكوت أفضل.