الإثنين  14 تشرين الأول 2019
LOGO

خلافات الشركاء الاجتماعيين تسببت في إفشال تطبيق قانون الحد الأدنى للأجور

2014-11-11 12:16:35 AM
خلافات الشركاء الاجتماعيين تسببت في إفشال تطبيق قانون الحد الأدنى للأجور
صورة ارشيفية
 
وسط تضليل الحكومة والنقابات تعطلت لجنة السياسات العمالية وتخلت عن دورها في مجالات الحوار الاجتماعي والأجور والضمان الاجتماعي وتعديل التشريعات العمالية وتحديثها
 
 
رام الله ـ الحدث/ خاص:
بعد مرور سنة ونيف على صدور قانون الحد الأدنى للأجور والتوافق عليه، وفي ظرف تعطلت فيها لجنة السياسات العمالية وتخلت عن دورها في مجالات الحوار الاجتماعي والأجور والضمان الاجتماعي وتعديل التشريعات العمالية وتحديثها، يظهر تضليل الحكومة فيما أعلنه وزير العمل السابق د.أحمد مجدلاني (في إحدى ورشات العمل) أن نسبة تطبيق الحد الأدنى للأجور بلغت 72%، بينما يفاخر الأمين العام للاتحاد العام لنقابات العمال شاهر سعد الذي سجل رفضه للقانون، أن التطبيق عالٍ وأن الأجور هي مقدمة لقانون الضمان الاجتماعي الشامل الذي سينجز بداية 2015.
والتضليل قائم أيضاً بالعديد من الوعود التي قادتها وزارة العمل سابقاً في عالم العمل والعمال، وتوقفت ولم تنجز شيئا أبداً، فالفريق الوطني للضمان الاجتماعي يثير الخلاف مع الدائرة القانونية في رئاسة الوزراء إذ أن أكثر من 20 مادة نقلت بالحرف عن القانون الأردني، وعزلت الوزارة واحدة من المسشارين القانونيين لاعتراضها على أفكار منظمة العمل الدولي، "لأنها لا تناسبنا ولأنها اعترضت على نسب الاشتراكات في الضمان، فهي مرتفعة على العامل ولا يستطيع الإيفاء بها، ومنخفضة عل صاحب العمل".
والتضليل بتشكيل فريق وطني لتعديل قانون العمل، فلم يعقد أي جلسة ولم يقصد من تشكيله تعديل القانون، بل التسول من منظمة العمل الدوليه، والتضليل بصندوق التشغيل الذي لم يشغل ما يذكر. 
ومشكلة الأجور انخفاض الحد الأدنى والسبب عدم توحد العمال على حد الفقر المدقع وهو 1740، ولو تم ذلك لقبلته الحكومة وفرضته على أصحاب العمل، ومشكلة الأجور تكمن في أن صاحب العمل يعتقد أنه سيخسر، ولم تتمكن لا الحكومة ولا العمال من طرح فلسفة العمل اللائق الذي يرفع الكفاية والكفاءة العمالية ويزيد الإنتاجية ويحسن الإنتاج وترتقي المقاييس والمواصفات، وارتفاع الأجور ربما يزيد الأسعار قليلاً مع الجودة والإنتاجية.
والمشكلة في غياب الفلسفة وراء القوانين العمالية والقيادة العمالية كلها، مثل الاتحاد العام لعمال فلسطين، فالقائمون عليه لا يعرفون فلسفة تشريع ولا تشريع ، يعرفون "أعطينا يا حكومة".
اعتراف بممارسة ضغط على الشركاء
ناصر قطامي وكيل وزارة العمل، يقر أنه كان هناك استعجال من جانب الحكومة لإقرار قانون الحد الأدنى من الأجور، وكان هناك ضغط على الشركاء، وقال: "فلو تركنا الباب مفتوحاً، لكنا ما زلنا لم نصل إلى مرحلة إقرار القانون".
ويعترف قطامي، أنه كان لدى القطاع الخاص ملاحظات منهجية، تستحق الوقوف عندها في ظل تردي الوضع الاقتصادي وبيئة طاردة للاستثمار. ويقول: "في بداية تطبيق القانون دفعنا في الوزارة للتساهل إلى حد كبير في عدم تطبيق القانون بحرفيته، اعتقاداً منا أنه تدريجياً نستطيع نقل القطاعات للتنفيذ الطوعي والذي ما زال مفقوداً حتى الآن".
ويقر قطامي أيضاً أن ضعف التطبيق مسؤولية جماعية، مرده مجموعة أسباب بدءاً منا كوزارة عمل مروراً بالشركاء الاجتماعيين، هناك تقصير حاد في تناول هذا الموضوع ومعالجته ومتابعته للوصول إلى نسبة معقولة من التقيد في تطبيق القانون.
ويرفض قطامي تعليق الفشل على ظروف وعوامل يمكن تجاوزها إذا لجأنا إلى سياسات بديلة، ويعرب عن أسفه الشديد أنه رافق إقرار القانون للإبقاء على ضعف قدرات الوزارة، وإشكالية تشتت النقابات، وعدم رغبة القطاع الخاص في التقيد في تنفيذه، لأن حسبتهم كانت مالية، منوهاً إلى استعداد الحكومة لدعم قطاعات كرياض الأطفال وقطاع النسيج، حتى تكون قادرة على تطبيق القانون.
وينتقد قطامي موقف بعض شركات ومؤسسات القطاع الخاص التي اشترطت التقيد بالحد الأدنى للأجور في حالتين: إما الاستغناء عن عدد من العاملين أو برفع الأجرة للمنتفعين من هذه الخدمة التي تقدمها، فإن طبيعة الخدمة التي يقدمها لا تحقق له شيئاً، فهذا يعني أنه سيغلق ويعلن إفلاسه، ولذلك يرى قطامي أنه كان يجب أن يكون هناك دعم حكومة وهو الشيء الذي لم يتوفر.
العقوبة الجزائية غير رادعة
ويقر قطامي، ان السقف الجزائي للعقوبة التي ينص عليها القانون بحق كل من لا يطبق القانون غير رادعة فـهي 50 دينار بحده الأدنى إلى 100 دينار بحده الأعلى، وهي غير كافية في أن تكون رادعاً للمتخلف عن التطبيق.
ويعترف قطامي، بوجود استغلال يفترض أن يرافقه دور على الوزارة والنقابات والقطاع الخاص في توعية وتشجيع العاملين في المنشآت وغيرها وضرورة التوجه بشكوى، ويختلف مع وزير العمل السابق فيما يتعلق بدراسة فحص مدى التقيد بتطبيق الحد الأدنى للأجور التي أفاد أنها وصلت إلى 50% أقل بـ 22% مما ذكره وزير العمل السابق.
الحل حوار اجتماعي معمق بمسؤولية
ويرى أمين سر اتحاد العام لنقابات العمال حسين الفقهاء "أبو جهاد"، أن فلسطين أكثر بلد فيه خطط استراتيجية، لكنها توضع في الجوارير دون تفتيش أو رقابة، منوهاً إلى رفض الناس التعامل مع الحد الأدنى للأجور 1450 شيقل، في حين أن الأجر الحقيقي للعاملين في قطاعات رياض الأطفال والنسيج لا تزيد عن معدل 300 شيقل في بعض مواقع العمل.
ويقر أن دور النقابات هو السؤال والبحث والتثقيف والتوعية، ولكنها ليست خطة تنفيذية لتصبح متهمة في تخريب البلد و طرد الاستثمار منها، وترفض الاستثمار فيه، والحل من وجهة نظره حوار اجتماعي معمق بمسؤولية.
ويجدد موقفه بتحميل أطراف الإنتاج المسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه شعبنا والتزامنا، إذاً سبب كل هذا التردي هو انعدام الأجور ومقومات الحياة. ويختلف مع الآخرين حول نسبة تطبيق القرار، مؤكداً أن 55% من العاملين لا يطبق عليهم الحد الأدنى من الأجور.
وأشار الفقهاء إلى أن الحد الأدنى للأجور غير ثابت ويجب أن يرتبط بجدول غلاء المعيشة ، إلى جانب تعزيز عمل العدالة الاجتماعية، مؤكداً أنه لا يجوز أن يكون هناك هوة وفوارق شاسعة ما بين فئات المجتمع. ويرى أن الحد الأدنى للأجور ليس فقط تكلفة على أصحاب العمل، وإنما ينعكس على دورة رأس المال وعلى القوة الشرائية وعلى الإنتاج والاستقرار والسلم الأهلي والعامل الوظيفي.
ينتقد الفقهاء افتقاد الحكومة للسياسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية حتى يتاح المجال لملامسة احتياجات الناس بشكل منطقي وموضوعي، ويحمل الحكومة عدم استجابتها لاي مطلب، ويجب العمل على تعزيز الحوار بين أطراف الإنتاج الثلاثة بمسؤولية وإرادة واضحة وصريحة من أجل الوصول إلى بناء مجتمع سليم واستقرار بعيداً عن النزاعات.
وقال: "عملنا بكل الوسائل الديمقراطية والقانون، ولن نتحول إلى زعران في الشارع، فنحن نؤمن بالحوار القانوني الاجتماعي المسؤول، وبناء عليه توجهنا للحكومة بتنظيم مسيرات واعتصامات ووقعنا مذكرة بنصف مليون توقيع نطالبهم فيها بضرورة تطبيق الحد الأدنى للأجور".
تطبيقه وتأثيره على استقرار المجتمع وتحقيق العدالة الاجتماعية
ولكن ممثل المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص طارق سقف الحيط، يؤكد أن الحد الأدنى من الأجور من أهم القضايا المجتمعية التي يؤثر نجاحها تأثيراً مباشراً على استقرار المجتمع وتحقيق العدالة الاجتماعية.
ويقول: "القطاع الخاص ومن منطلق مسؤوليته ودوره الهام في منظومة السلم المجتمعي، لعب دوراً محورياً وتعاطى مع مراحل الحوار الخاص للحد الأدنى للأجور".
ويعتبر سقف الحيط، المنهجية التي تم سلوكها للوصول إلى الحد الأدنى للأجور تتماشى تماماً مع الأسس العالمية ومروراً بالقوانين الرياضية والإحصائية وانتهاء بالتوفيق من أجل التوافق حتى وصلنا إلى هذا الرقم الذي ليس بالضرورة أن يكون ملبياً لطموحات شعبنا وقطاعاته العمالية ولكن يمكن اعتباره خطوة في الاتجاه الصحيح.
وعلى عكس الآخرين بما فيهم وكيل الوزارة أن الدور المحوري الذي لعبته وزارة العمل في تنظيم أداء لجنة الحد الأدنى للأجور، كان له الأثر الكبير في التوافق والتناغم الذين ساد الحوار في أشد حالاته وقد كان لورشات العمل والزيارات والمحاضرات الأثر الكبير في زيادة كفاءة المحاورين من ممثلي الأطراف الثلاثة.
إعادة النظر في الحد الأدنى للأجور وجدوى تطبيقه
إعادة النظر في الحد الأدنى للأجور وجدوى تطبيقه، ونرى أن عدم تطبيق الحكومة للوعود التي قطعتها من دعم مباشر وغير مباشر للقطاعات المتضررة أو الأكثر تضرراً أدى إلى عدم تجاوب هذه القطاعات بشكل ملحوظ، فهي قطاعات مدمرة وغير قادرة على الصمود الذاتي في ظل الواقع الاقتصادي المتردي، ولم يتم التطرق للبدء في المتابعة والملاحقة للقطاعات الاقتصادية الأكثر تحملاً للحد الأدنى للأجور وترتيبها حسب سلم متصاعد.
وقال: "يجب النظر إلى ما يمكن تطبيقه وما يصعب تطبيقه وما هو من المستحيل أن يطبق، وبالتالي، الأولويات يجب أن تبدأ من موضوع تحويل الراتب للبنك أو بالشيك موضوع خطير جداً وأنظر له كقطاع خاص نظرة بمحاولة تقنين التهرب وليس الالتزام".
ويطمح القطاع الخاص أن يكون الالتزام طوعياً ومبنياً على قناعة وعن انتماء وعن شراكة حقيقية لبناء الوطن. وقال: "الأقوى في اختراق القانون هو الأقوى في المعادلة داخل الوضع الاقتصادي، وهو القطاع الخاص، لا نريد ترك القطاع الخاص للوصول إلى مرحلة التهرب المقنن المبني على إمكانية مالية تستغل مركز العامل المسكين المسلوب، وبالتالي نريد أن نجعل الالتزام طوعياً بمفهوم المواطنة".
ويؤكد سقف الحيط أنه لم يتم وضع تصور لزيادة إنتاجية وكفاءة العامل من خلال البرامج الخاصة بما في ذلك التوعوية ورفع الكفاءة، وعندما يريد البعض أن نرفع الحد الأدنى للأجور بناء على أنها معادلة كسب وخسارة، فأنا أريد أن أقنع صاحب العمل أن تطبيق الحد الأدنى للأجور سيزيد كفاءته في العمل إلى جانب زيادة قدرته الشرائية في السوق، وبالتالي ستزيد إيرادات صاحب العمل بشكل مباشر أو غير مباشر، وبالتالي يصبح الالتزام طوعياً.
ويؤكد أن المعادلة صعبة كثيراً ومتداخلة مع بعضها البعض، ويأسف لوجود مجموعة منغصات، لكنه يقول: "تمكننا من التوصل إلى رقم ليس هو طموح القطاع الخاص من ناحية انتمائه الوطني، فطموحنا أن يكون أكثر مما أقر، ولكنه يأسف أيضاً أن الالتزام لم يكن طوعياً"، مؤكداً وجود مؤسسات كثيرة كانت قريبة من الحد الأدنى، بينما توجد قطاعات أصلاً ميتة وليست مستعدة".
ضرورة تفعيل لجنة الحد الأدنى للأجور
ويشدد سقف الحيط على ضرورة تفعيل لجنة الحد الأدنى للأجور، ومن أجل متابعة الحوار البناء للتدارس وتقييم آثار تطبيق القانون، وكذلك رفع كفاءة اللجنة وتعميق الحوار الاجتماعي الاقتصادي لنشر الوعي المجتمعي الذي يدعم مفهوم الشراكة لكي نحقق للمواطن العيش بكرامة، ليكون على هذه الارض ما يستحق الحياة.
ويقول: "رفضنا التصويت إلا بالإجماع على الحد الأدنى من أجل أن يكون هناك تناغم في التطبيق، ولكن للأسف، الخلاف الذي تم من بعض الشركاء الاجتماعيين فيما بعد، أدى إلى خلخلة التطبيق ولم تكن الخلخلة في أن النقابات لم تكن متفاهمة، ولكن أن يكون هناك موقف لا ندري ما هو تفسيره أن هناك من رفض التوافق والموافقة خلخل مفهوم أن يكون الكل ملتزماً، وخروج أشخاص قالوا لا، نحن لم نتفق، خلخل الوضع، وهذا من أهم الأسباب".
وقال سقف الحيط: "نحن مع إعادة التقييم والنظر في القرار، لأننا في النهاية نتطلع إلى مصلحة البلد، والمعادلة صعبة ونريد الموازنة بين لقمة عيش وبقاء مؤسسات وكرامة مواطن وبناء دولة، وموضوع شبكة الأمان التي كنا نطمح أن توفرها الحكومة، نحن نطمح أن نكون جزءاً من هذه المنظومة لبناء حقيقي.
عدم توفر الإرادة للامتثال للحد الأدنى للأجور
 أما النقابي محمود خليفة عضو الأمانة العامة للاتحاد العام لعمال فلسطين وممثل كتلة الوحدة العمالية، فشدد على وجوب التقييم لجميع الجوانب والبرامج المتعلقة بالسياسات العمالية وعلاقتها بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية وبواقع التنمية والنمو. وما يترتب على فشلهما أو نجاحهما من حلول أو تفاقم لتحديات الفقر والبطالة والهشاشة الاجتماعية وضعف الصمود الوطني.
وأكد على أن العامل الذاتي وعدم توفر الإرادة لدى الأطراف المعنية بالسياسات، هي العامل الحاسم والأساسي في مستوى ومدى الامتثال للحد الأدنى للأجور من قبل القطاع الخاص والمشغلين الفلسطينيين، ومدى توفير الحكومة والقضاء لمستلزمات الاستجابة وتكييف الاقتصاد والمجتمع للامتثال وللتطبيق السلس.
ويرى أن العامل الذاتي للحكومة بشأن الأجور يتعلق بغياب وضعف التفتيش وبشكلية اللجان المتخصصة وبضعف القضاء وبعدم تطبيق القوانين والتشريعات ذات الصلة، وبشكلية ووهن اللجان العليا والمناطقية المشكلة لهذا الغرض ومحدودية الصلة بالموضوع من قبل البعض من أفرادها وشكلية التسمية والمشاركة فيها دون أدنى قوة تمثيلية للقطاع الذي تمثله، والعامل الذاتي للقطاع الخاص وللمشغلين وأصحاب العمل المتعلق بضعف التمثيل والتنظيم من جهة، وبالخوف من الخسارة والمخاطر على الأرباح والفائض النقدي عموماً، وبالتالي لا تتوفر إرادة التطبيق والامتثال لدى الطرفين الحاسمين في تشريع الحد الأدنى للأجور، ويأتلفان بشكل معلن أو مبطن ويعطلان الامتثال والتنفيذ ويتبادلان اختراع الحجج والمبررات الواهية، لا لتعطيل القرار فحسب، بل ولتعميق وزيادة معاناة العامل بمزيد من الاستغلال والإفقار، ويغذي الطرفان بعضهما بعضاً، فهما طرف واحد، حيث اثبتت الوقائع أن القطاع الخاص يتحكم بالحكومة ويجبرها على الانصياع له ولمصالحه على حساب المجتمع برمته كما حصل بشأن الضريبة التصاعدية وغيرها، وأثبتت الوقائع أن المشغل الأكبر هو الحكومة، وهي صاحب العمل الأكبر ولا تريد أن تنصف العاملين على حساب إثرائها وربحها.
ضعف الحركة النقابية وغيابها
 أما التجلي الأكبر والأكثر تاثيراً في معادلة السياسات العمالية وفي الامتثال لقانون الأجور، يكمن، حسب موقف خليفة، في ضعف الحركة النقابية بل في غيابها، وسيعكس هذا العامل نفسه سلباً على ما سيأتي من قوانين وسياسات كالضمان الاجتماعي وتعديل قانون العمل وقانون النقابات وغيرها من احتياجات وأولويات عمالية ضرورية ولازمة، فبالرغم من حشد الأمناء العامين للاتحادين الرسميين وتسليمهما تقاليد الأمور من بعدهما لنائبيهما، وبالرغم من حشد ممثلي القطاع الخاص ودهاقنة وزارة العمل المخضرمين في عوالم العمل والعمال، إلا أن هذا لم ينتج عنه إلا حوار ضعيف وتفاوض ذاتي ومن لون واحد، ولم يعط إلا الحدود التشريعية الدنيا في الأجور ولم يساعد على الامتثال والتطبيق، فضعف الحركة العمالية الناجم عن عدم الاستقلالية عن الحكومة وعن أصحاب العمل، وبسبب الانعزال عن القاعدة العمالية والابتعاد عن مصالح العمال وحقوقهم، ونظراً لبيروقراطية القيادات العمالية وغياب الديمقراطية الداخلية والبرنامجية وتغييب القاعدة عن الرقابة وعن المشاركة وبسبب كون الاتحادات العمالية اتحادات بالاسم وبالقول، وليست اتحادات بالفعل وبالعمل، أعطى كل هذا، تمثيلاً ضعيفاً في اللجان المشكلة للأجور ولغيرها، لا يقدر على إقناع الطرفين الآخرين بعدالة وصحة مطالبه، ولا على صياغة المطالب بواقعية وموضوعية، كما لا يقدر على التوحد على المطالب بفعل الشرذمة والانقسام الذاتي، وغلبة المصالح الأنانية والفئوية والشخصية على المصالح الوطنية والطبقية.
تطرف فاضح ومزايدة
كما عبر ضعف التمثيل العمالي عن نفسه في لجنة الأجور لما وصفه خليفة "بالتطرف الفاضح والمزايدة التي مثلها الاتحاد العام لنقابات العمال بتمسكه بحد لا يستطاع الإيفاء به، وبالموقف السلبي الذي عبر عنه أمينه العام شاهر سعد في وسائل الإعلام أن القانون الصادر يمثل يوماً أسوداً في تاريخ الحركة العمالية الفلسطينية، وعاد بعدها ليدعي أنه المكافح من أجل تطبيقه والامتثال الكامل له، الأمر الذي أربك التنفيذ وهز الثقة بين الأطراف الثلاثة وأعاق الامتثال على حد تعبير ممثلي القطاع الخاص.
ويؤكد خليفة أن القيادة الحالية أضاعت فرصة التوصل إلى قانون أجور يعتمد خط الفقر المدقع حداً أدنى له وبزيادة سنوية تعادل التغير والارتفاع في الأسعار سنوياً، وكما تحتسبه الأجهزة الإحصائية المتخصصة، مؤكداً على ضعف التطبيق وعدم الامتثال للقانون، وبأن نسبة الامتثال له لا تصل لأكثر من 26% ولم تزد خلال سنة عن ال1% في بعض القطاعات، مما يعني رفضاً للامتثال والتطبيق وتراجعاً عن التشريع واستمراراً في الاستغلال والإفقار والمعاناة المتفاقمة للعاملين والفئات الاجتماعية الدنيا، وما يعنيه ذلك من آثار وأخطار اجتماعية متعددة.