الإثنين  08 آب 2022
LOGO

ع 95| إبراهيم سرحان وقصته مع السينما الفلسطينية (صور)

أرشيفه حرق في شاتيلا أم سرق؟

2017-10-24 01:37:08 PM
ع 95| إبراهيم سرحان وقصته مع السينما الفلسطينية  (صور)
المصور والمخرج السينمائي إبراهيم سرحان

 

الحدث- ريم أبو لبن

 

"إذا أُتيحت لي الفرصة بعمل فيلم عن فلسطين فسأفعل، أريد أن أرى قصة وممثلين، وأن يعرض هذا الفيلم في دور السينما لا في الشوارع فقط". أمنية أضحت معلقة على ناصية الحلم بعد أن خطف الموت لهفة المصور والمخرج السينمائي الفلسطيني إبراهيم حسن سرحان عام 1987، حيث لاذ نبضه بالفرار قبل أن يكمل فيلماً من إنتاجه الخاص، فلم يكن يُشاهد قبل النكبة سوى بعض الوثائق المصورة عن المقاتلين وباللونين الأبيض والأسود، والتي كانت تعرض فقط في الشوارع.

 

في ذاك البيت البسيط جدًّا في مخيم " شاتيلا" في لبنان كان يقطن المخرج والسينمائي سرحان، حيث يقع المنزل بين الأزقة المعقدة والمتشعبة بحسب وصف مخرج فيلم "عائد إلى حيفا"، وهو الكاتب والسينمائي العراقي قاسم حول، حيث تفرَّد بإجراء مقابلة مع المخرج سرحان قبل وفاته في شهر آذار من عام 1974، وقد وثَّق هذه المقابلة في كتاب "بداية السينما الفلسطينية" وقدم لصحيفة "الحدث" نسخة عن هذه المقابلة.

 

من الإخراج إلى الحدادة

إبراهيم حسن سرحان، هو مخرج فلسطيني ولد في حي المنشية، وهو من أهم أحياء مدينة يافا التاريخية، إذ أعدَّ سرحان أول سينمائي فلسطيني، وارتبط اسمه ببدايات ظهور مفهوم السينما الفلسطينية قبل النكبة، أي في عام 1935م.

 

"إبراهيم لم يكن مخرجًا ومصورًا سينمائيًّا فقط، بل كان يزين الممثلات في الأفلام، وهو من يضع لهن المساحيق التجميلية، فقد كان يصنع كلَّ شيء بمفرده، وهو من صنع ذاته وبمفرده". هذا ما أكدته لـ"الحدث" السيدة سامية سرحان، التي ولدت في بيروت، وكان لها نصيب مغاير عن ابنه محمد، إذْ تربَّت بكنف والده، واحتضنها كابنة له منذ صغرها، وهي بذلك تحتفظ ببعض التفاصيل التي تدلل على مهنته سابقًا كمصور ومخرج سينمائي وانتقاله للعمل كسمكري "فرنجي" في لبنان.

 

واستكملت سامية حديثها: "قد يكون إبراهيم قد ولد عام 1918م، ولكن لست متأكدة من ذلك، ولم تكن الأشهر الميلادية صحيحة آنذاك".

 

أمَّا الرائد في منظمة التحرير الفلسطينية محمد سرحان الذي يقطن حي "صبرا" في لبنان، وهو الابن الوحيد للراحل إبراهيم قال لـ"الحدث": "توفي والدي وهو بعمر 65 عامًا، ولكني لم أعش تفاصيل عمله كمصور سينمائي في الأردن وقبل انتقاله إلى لبنان، وقد غفوت لأستيقظ بين يديه في لبنان، وكان عمري حينها لا يتجاوز 12 عامًا، وكنت كلّما حاورته عن مهنة التصوير في السابق كان يقول لي : "انسى" ..وكان يبدو عليه الانزعاج حينها، ولم أعلم لماذا".

 

أضاف: "كنت أعلم بمهنة والدي عبر ما نشر عنه في الصحف، وكان يجذبني فضولي دائمًا لسؤاله عن تلك المرحلة التي ارتاد فيها فنَّ التصوير والسينما، وكان دائمًا لا يفضِّل الإجابة، ويختصر الحوار بيننا بقوله: كنت مخرجًا في السينما، وعندما تعرفت عليه أكثر كان يعمل في مجال الحدادة في لبنان، وقد ترك التصوير في تلك الفترة".

 

في ذات السياق، قال إبراهيم لـلمخرج قاسم حول أثناء لقائه في لبنان: "أنا الآن أعمل سمكريًّا.. سمكري فرنجي ولا أفكر بالسينما ولا بالصحافة". وهذا يدلل على عدم رغبته بالعودة إلى التصوير وإنتاج الأفلام، لا سيما أنه توفي وفيه أمل برؤية فيلم روائي فلسطيني يعرض في دور السينما.

 

" أبي كان غامضًا"

" فعلاً أبي كان غامضًا، ولم يحدثني عن أعماله الفيلمية في فلسطين والأردن، وكان كلما حدثته عنها يشعر بالحزن الشديد، حتى أفلامه التي أنجزها ليست في حوزتي، وقد تدمّرت مع تدمر المنزل خلال مجزرة صبرا وشاتيلا، ولم يتبقَ أيُّ شيء منها". هذا ما قاله محمد سرحان.

 

وبصمت يلامس ذكريات بعيدة، قالت سامية سرحان: "والدي كان يشعر بالحزن الشديد بعد تركه عالم التصوير والسينما، فلم يكترث أحد له آنذاك، ولم يجد قربه من يرافقه في صنع الأفلام، وفي ذات الوقت لم يكن يمتلك المال الوفير؛ لذا عمل حدادًا في بيروت وترك التصوير".

 

وفاة إبراهيم !

"لم يتوفَّ والدي خلال أحداث مجزرة صبرا وشاتيلا كما قيل عبر وسائل الإعلام الفلسطينية ومنها المحلية، وإنما توفي عام 1987، بسبب مرض عرضي سببه ارتفاع ضغط الدم". هذا ما أكده لـ"الحدث" الابن محمد سرحان.

 

توفي إبراهيم في مخيم الداعوق بلبنان عام 1987م، وبعد شهرين من وفاته توفيت زوجته المقدسية يسرى عمر زبيدي بمرض السكري، إذ كانت تعمل قبل وفاتها كـ (قابلة) قانونية، حتى أنَّ إخوته قد وافتهم المنية في الأردن.

 

قالت سامية: "لم أعرف أين قبر أبي، إذ كان الموتى يدفنون فوق بعضهم البعض". وابنه محمد أيضًا لا يعلم أين دفن والده.

 

المخرج العراقي قاسم حول قال: "أثناء إعداد فيلم عن مخيم صبرا وشاتيلا، بحثت عن قبر إبراهيم سرحان، ولم أجده، وكنت أعتقد بأنه استشهد في المجزرة، ولكن علمت فيما بعد بأنه توفي بمرض عرضي".

 

عام 1987م، هو العام الذي توفي فيه إبراهيم سرحان، وهو العام ذاته الذي أنتج فيه المخرج الفلسطيني ميشيل خليفة فيلمه الأول (عرس الجليل)، وقد سجل بأنه أول فيلم فلسطيني يصور في فلسطين.

 

"صنع نفسه بنفسه"

سرحان لم يكن مجرد هاوٍ ومصور للملوك والرؤساء، بل كان يضم في جعبته تجربة سينمائية قيمة في مضمونها.

 

في بداياته تعلم المهنة بمفرده، إذ كان مولعًا بالتصوير الفوتوغرافي، وقد أخذ على عاتقه أن يطور نفسه بنفسه؛ فقد أخذ يطالع الكتب والمجلات؛ ليتعرّف على فن التصوير والعدسات والطبع والتحميض، حتى تمكن بعد ذلك من تطبيق ما تعلمه وقد نجح بذلك.

 

وأشار في مقابلته الوحيدة مع المخرج العراقي قاسم حول بأنه هو من صنع  بمفرده  جهاز تقطيع الأفلام "مافيولا"، بجانب جهاز الطبع ومعمل التحميض.

 

قال حينما أشار إلى إحدى الصور التي التقطها واستخدم جهاز (مافيولا): "كلُّ شيء كنت أعمله بنفسي، كنت أقرأ وأذهب لأشاهد كيف يعملون وأصنع الأجهزة، وأجربها، وأتوصل في النهاية إلى نتيجة".

 

وقال محمد سرحان: "علمت بأنَّ والدي قد أحبَّ مهنة التصوير وكانت لديه الخبرة الكافية لصنع كاميرا بمفرده، غير أنّه كان يصنع المواد الخاصة بـ (المكياج) لتزيين الممثلات، حتى أنّه كان يصنع بعضًا منها لوالدتي التي توفيت بعد وفاته بشهرين فقط، حينها كانت تعاني من مرض السكري".

 

سرحان: "صوّرت الملك سعود في فلسطين"

قيل بأنَّ سرحان هو أول مصور ومخرج سينمائي في فلسطين؛ إذ تعود بداياته في السينما لعام 1935م، حينما صوّر أول شريط مسجل نادر (فيلم صامت) ولمدة 20 دقيقة، وفيه توثيق لزيارة الملك سعود بن عبد العزيز إلى فلسطين في ذلك الوقت، حيث تعقّبه أثناء تنقله من اللد إلى يافا، ومن ثَمَّ إلى تل أبيب، وكان بصحبته الحاج أمين الحسيني، إذ كان يوضح له ما يراد تصويره من لقاءات مع سعود.

 

    

 

عرض هذا الفيلم الصامت آنذاك بسينما (أمبير) في تل أبيب، كما عرض في مصيف (روبين). ومن بعدها لم يعرض في أيِّ مكان آخر.

 

المخرج العراقي قاسم حول أكد خلال حديثنا معه عبر"سكايب" أنَّ المخرج الراحل إبراهيم سرحان قام بتصوير أول جريدة صوتية لزيارة الملك سعود بن عبد العزيز إلى فلسطين بواسطة كاميرا (تدار باليد) حينها اقتناها بـ50 دينارًا من تل أبيب.

 

غير أنَّ حجم أفلامه -وحسب ما ذكر حول لـ"الحدث"- كانت تصل إلى 35 ملم، ولم تكن 16 ملم، وقد حاول إيجاد طريقة لتحويلها إلى 16 ملم، وفشل، حسب ما ذكر حول.

 

وبعد أنَّ صور وقائع زيارة الملك سعود إلى فلسطين، وثّق بدوره زيارة عضو الهيئة العربية العليا أحمد حلمي باشا إلى فلسطين، وحينها قد عرض اللقطات التوثيقية المسجلة عن هذه الزيارة في يوم التصوير؛ ما أثار هذا إعجاب الموفد، وقدم له مبلغًا من المال يقدر بـ 300 ليرة فلسطيني، أي ما يعادل 300 جنيه فلسطيني.

 

 وقد قيل: إنَّه من خلال هذا المبلغ تمكن سرحان من افتتاح (استوديو فلسطين) في يافا عام 1945م، وتحديدًا في العقار المقابل للمستشفى الفرنسي، حيث كان إنشاؤه مجازًا من حكومة الانتداب آنذاك.

  

 

قال إبراهيم: "لقد عملت فيلمًا عن حفلة افتتاح الاستوديو، وقد عرض هذا الفيلم في سينما فاروق ولمدة أسبوعين".

 

وعند سؤال سرحان عن إنشاء الاستوديو، أجاب المخرج حول: "ما معي مصاري... لم يكن عندي أكثر من 15 جنيهًا، ولكني عندما نشرت الإعلان عن افتتاح ستوديو فلسطين، وطلبت وجوهًا للسينما، وردني حوالي 12 ألف رسالة، ومع كلِّ رسالة مبلغ الاشتراك، فتجمع لدي مبلغ يتراوح ما بين (1800-2000) جنيه على ما أذكر".

 

حاول سرحان أن ينتج فيلمًا روائيًّا بعنوان "عاصفة في بيت"، ولكن الخلافات مع " المنتجين" للفيلم قد حالت دون إنهاء الفيلم، ليواصل إبراهيم تصوير الأفلام التسجيلية والدعائية حتى عام 1948م.

 

 قال محمد سرحان: "لدى والدي 4 أفلام، وهي:  توقيف زيارة الملك سعود، وفيلم عاصفة في بيت بالشراكة مع الكوميدي صلاح سرحان، وصراع في جرش، وهو موجود في الأردن حاليًّا، وقد سجل كأول فيلم روائي أردني".

 

وقيل: إنَّ إبراهيم قد أنجز فيلمًا من 45 دقيقة، ويحمل عنوان "أحلام تحققت" ويتحدث عن حرم القدس ورعاية الأيتام؛ حيث حاول من خلال هذا الفيلم تبيان بأنّ من مقدور الأفراد عمل شيء اسمه سينما.

 

حينها قال إبراهيم لـحول : "كان الناس يضحكون عندما نقول سينما. كانت السينما تمامًا كما تقول الآن أنَّ هناك فلسطينيًّا صنع قمرًا صناعيًّا في المخيم، والإعلان عن فيلم تمامًا مثل الإعلان عن موعد إطلاق مركبة فضائية في المخيم".

 

وبجانب الاستوديو، أوجد سرحان شركة الأفلام العربية، وقد سجلت الشركة في مدينة القدس بحسب ما ذكر في مقابلته الشخصية مع المخرج قاسم حول.

 

وجاء فيها: "أوجدنا الشركة بعد أن تعاون أحدهم على دفع مبلغ يعادل 2000 دينار.. وبدأنا بالعمل، فوضعنا قصة من تأليفنا، عنوانها (في ليلة العيد) لمدة ساعتين، وهي تقوم على الحيل السينمائية وأحداث العصابات، وفي الفيلم كوميديا (مشكل) وحيل سينمائية.

 

يذكر أنّ هذا الفيلم موجود في فلسطين -بحسب ما ذكر إبراهيم- ولكن لم يعرف مصيره، لا سيما وأنه لم يكتمل الفيلم بصيغته النهائية حسب الاتفاق بسبب خلافات مع الممول آنذاك.

 

في السياق ذاته، قالت سامية سرحان: "والدي قال لي إنّ خلافًا دار بينه وبين الممول للفيلم، ولم يكن بمقدوره استكمال ما بدأ به، وشعر بالحزن؛ ما دفعه لترك السينما فيما بعد".

 

وبعد ذلك، قام سرحان بتأسيس شركة للإعلانات عن البضائع والمحلات التجارية، وكان أول شريط مسجل يعرض هو مقدمة للسينما، وفيه عرض لصورة الشيخ أمين الحسيني مع العلم الفلسطيني.

 

قال سرحان لـحول: "عملت على إنجاز الأشرطة القصيرة، وقد أنجز بعضها وبعضها الآخر بقي على النصف ولم يكتمل، وبعد أن حصلت على الهجرة تركت كل شيء، وانقطعت عن العمل بالسينما في فلسطين، ولكن السينما في داخلي.... أعماقي... أحبها".

 

بعد الهجرة؟

أثناء وقوع أحداث نكبة عام 1948م، توجه سرحان إلى الأردن، شارك في أول فيلم أردني طويل (ساعتين) وبعنوان (صراع في جرش) حيث أنجز في عام 1958م، وكانت تدور أحداث الفيلم حول انخراط سائحة بعصابة أثناء زيارتها لجرش.

 

بعد إنجاز الفيلم قام سرحان بعرضه على الملك حسين آنذاك، وقد وافق عليه، إلا أنَّ محافظ العاصمة سعد جمعة -حسب ما ذكر إبراهيم في مقابلته مع المخرج حول- قد رفض عرضه في دور السينما لاحتوائه على مناظر عير مناسبة حسب ادعاء جمعة، ويعتقد بأنّ الفيلم يسيء دعائيًّا لجرش. ولكن بعد ذلك عرض بالفعل في دور السينما بالأردن.

 

وبعد ذلك، وحسب ما قال سرحان: "توقفت عن العمل، لأنني خسرت في السينما .. لم أخسر، لأن التمويل دائماً كان من الآخرين، ولكني خسرت استمراريتي وأصبحت أشاهد أفلامًا، ولا أعمل أفلامًا".

 

وبصمت يعلوه الحزن، قالت سامية: "انتقل والدي من السينما ليعمل في الحدادة.... ولكنه توفي وهو يشعر بالحزن تجاه ما حلّ به".

 

المخرج قاسم حول قال: "تمَّ تعيين سرحان، ومن قبل مؤسس الجبهة الشعبية الراحل جورج حبش للعمل في قسم التصوير السينمائي والفوتغرافي في مؤسسة فلسطين للجبهة الشعبية... ولكن الأمر لم ينجح، وكان يصعب على سرحان حينها العمل... واستكمل عمله في الحدادة".

 

ما مصير الأرشيف المصور؟

قال محمد سرحان: "ليس بحوزتي أيّ فيلم من انتاج الوالد، لم يتبقَ أي شيء بعد وقوع مجزرة صبرا وشاتيلا فقد احترق كل شيء".

 

وأكدت سامة أقوال نجله محمد، قائلة: "كلّ شيء اختفى مع الحرب، حتى أنه قيل لنا: إنّ الإسرائيليين قد أخذوا أفلامه ووضعوها بحوزتهم ... لا أعلم دقة هذا الأمر".

 

وفي السياق ذاته، قال المخرج قاسم حول لـ"الحدث: "قد يكون الجانب الإسرائيلي في ذلك الوقت هو من سرق فيلم زيارة السعود بجانب الوثائق المسروقة الأخرى، والتي تعود لزمن ما قبل النكبة عام 1948م".

 

أضاف: "يعتقد بأنّ من المواد المحفوظة لدى إسرائيل هي الجريدة السينمائية (الشريط الناطق) التي تضم زيارة الملك سعود لمدة 15 دقيقة، وهي بحجم 6 ملم".

 

يذكر أنه في تلك الفترة شكل "الصهاينة" لجانًا خاصة لتسخير السينما من أجل خدمة مصالحهم، لا سيما أنَّ هذه اللجان قد باشرت عملها منذ مؤتمر (بال) عام 1897م.

 

وحول تشكيل اللجان، قال إبراهيم خلال مقابلته مع حول: "لم أكن أعلم بذلك، وكنت أشاهد بعض اليهود يأتون إلى مناطقنا ويهتمون بتصوير المناطق البائسة فقط، يحاولون مثلاً التقاط مشاهد لشارع غير نظيف، أو طفلة ممزقة الملابس، وقد جاءني وقتها مجموعة من اليهود، كيف اشترك معهم في إنتاج أفلام، وشككت في نواياهم.."

 

وأضاف: "كانوا يعرضون في أفلامهم مشاهد لأراض جرداء، وبعدها نشاهد البنايات وهي تشاد، وهم أرادوا أن يقولوا عبر هذه الأفلام: إنهم يبنون الحياة، ويحولون الأرض الجرداء إلى عمار".

 

وعن سؤال حول عن اقتنائه الأفلام التسجيلية الخاصة بـإبراهيم أثناء إجراء المقابلة، أجاب: "لم يخطر في بالي حينها أخذ عينات من أفلامه، فهو لم يكن بمقدوره أثناء الهجرة أن يحتفظ بالأفلام كاملة  فقد كانت طويلة، وتصل مدتها لساعتين، لذا رحل معه بعض العينات منها، وأتذكر أنني التقطت له صورة مع أفلامه (35 ملم)، وقد وضعت الصورة في مجلة البلاغ".

 

واستكمل حديثه: "كل ما لدي هي أفلام (نيجاتيف) قديمة تتضمن مقابلة المخرج سرحان، وهي موضوعة في أرشيف قديم بين الأفلام الأخرى، وقد صعب علي تحويلها من (نيجاتيف) إلى صورة رقمية".

 

إذا لم يكن إبراهيم حسن سرحان مصورًا للملوك والرؤساء فقط، فقد أنتج أفلامًا لرصد وقائع تاريخية تعود لما قبل النكبة، غير أنه اتقن فنّ التصوير والطبع والتحميض، وكذلك تزيين النساء بـ (المساحيق) والتي كان يصنعها بنفسه.

 

ولكن يبقى السؤال، ما هو مصير هذه الأفلام والوثائق التي سرقت آنذاك؟ وهل حُرقت أم سرقها الاحتلال الإسرائيلي؟ وكيف السبيل للحصول عليها وتحقيق حلم سرحان بعرض أفلامه بدور السينما؟

 

"فلسطين لم تكن صحراء، وسرحان مَن صورها بعينه ... فلنبحث عن الحقيقة"