الثلاثاء  22 تشرين الأول 2019
LOGO

"الشعب الفلسطيني قذر"

2018-01-22 05:23:25 PM
رولا سرحان

 

تلك هي محصلة خطابي رئيس وزراء دولة الاحتلال، ونائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في الكنيست.

 

فعندما قال نتنياهو في خطابه إن الأديب الأمريكي مارك توين عند زيارته لفلسطين قبل نحو 150 عاما قال إنها صحراء، كان يود نتنياهو أن يحقق أمرين، الأول نفي أن للبلاد شعبا، وهي المقولة الكليشيهية الإسرائيلية الأكثر تداولا بصيغة "شعب بلا أرض لأرض بلا شعب" وأن من كان هنا لا يستحقون الذكر أصلا، أما الأمر الثاني هو التأكيد بلسان أديب أمريكي له مكانته لدى الأمريكيين أن إسرائيل هي جزء من الإرث الإنساني المشترك باعتبار أن شهادة توين ستكون محايدة ومنصفة لتاريخ المنطقة، وأن الإسرائيليين اليوم هم امتداد طبيعي لتاريخ اليهود القديم.

 

وهو ما بدأ بنس كلمته بالتأكيد عليه، قائلا: "ها قد عدتم إلى بلادكم من خلال النفي، لقد تمسك اليهود بوعدهم (...) إن الشعب اليهودي يربطه رابط تاريخي في المنطقة يعود إلى 3000 عام، وأنشئت دولة اسرائيل هنا مع الملك سليمان، والقدس هي عاصمة إسرائيل، وأن الرئيس ترامب أكد هذا الأمر، وصحح خطأ الرؤساء السابقين."

 

بنس تماهى في خطابه مع الخطاب الإسرائيلي، وتجرد من الحس الأخلاقي، مفتخرا بتاريخ المجازر التي ارتكبها أجداده الأوائل بحق السكان الأصليين للولايات المتحدة الأمريكية، قائلا إن الأمريكين يرون في قصة اليهود قصة الولايات المتحدة، "قصة بلادكم هي قصة بلادي، وقصة شعبكم هي قصة شعبي، هي قصة الرحلة من الاضطهاد إلى الحرية، هي قصة تعكس قوة الإيمان، ورحلة الحجاج إلى أرض الحلم الذين ذهبوا إليها كوعد بالأغاني الجديدة."

 

هي تماما كرحلة مارك توين، مع قافلة من الحجاج  إلى الأراضي المقدسة، حين عاد ووصفنا في كتابه الذي أهدى نتنياهو أوباما نسخة منه عام 2009، بأننا قذرون قائلا:

 

'جلس هذا الصباح خلال الافطار التجمع المعتاد للبشر القذرين، وانتظروا أن تلقى اليهم الفتات نظراً لبؤسهم. لقد ذكروني بالكثير من الهنود الحمر. جلسوا في صمت وصبر لا يكل، يراقبون حركاتنا بتلك الوقاحة المقيتة، والتي هي فعلا من صفات الهنود، والتي تجعل الرجل الابيض عصبياً وهمجياً يود ابادة القبيلة بكاملها'.  من كتاب Innocents abroad” أو (أبرياء في الخارج)

 

وهذا الخطاب العنصري، الفوقي المتعالي، يأتي منسجما مع وصف ترامب للأفارقة قبل نحو أسبوعين بأنهم قذارة.

 

وهذا لا يفهم إلا في سياق وحيد، إنهم يعيدون كتابة التاريخ لتحقيق نبوءات التوراة وتثبيتها، ليكون الكلم المحرف عن مواضعه، حقيقة، لتصبح الحرب حربا بين معسكرين، وحربا دينية بحتة، حرب بين الحق والشر،  كما قال بنس، تعود فيها التوراة لتكون كتاب الحكمة الملهم.

 

إنتاج السلطة والحق باستخدام الخطاب الديني هي الشرعية التي يعيدها الاحتلال إلى الواجهة دون لبس هذه المرة ودون مواربة، ليكون الخطاب القادم مرتبطا بالإرث التوراتي كاملا يريدونه على الطاولة.