الأربعاء  27 تشرين الأول 2021
LOGO

متابعة الحدث| هذا الأمر لا يعرفه إلا الأسرى.. تحميض فيلم الزيارة (فيديو)

2018-04-07 08:44:35 AM
متابعة الحدث| هذا الأمر لا يعرفه إلا الأسرى.. تحميض فيلم الزيارة (فيديو)
طفل فلسطيني في زيارة إلى والده الأسير (الصليب الأحمر)

الحدث- محمد غفري

على سريره الخشن المعروف بـ "البورش" داخل إحدى غرف المعتقلين في سجون الاحتلال، أو ربما مشياً فوق الساحة الحمراء خلال "الفورة"، يختلي الأسير الفلسطيني مع نفسه ساعات، أو ربما تمتد خلوته لأيام يتفكر بكل حرف قيل له من قبل أهله خلال الزيارة الشهرية، هذه اللحظات اصطلح الأسرى أن يطلقوا عليها عملية "تحميض فيلم الزيارة".

بعد معاناة طويلة، وأخذ الموافقة الأمنية، وإجراءات معقدة، تسمح إدارة سجون الاحتلال لثلاثة أشخاص من أقارب الدرجة الأولى للأسيرة الفلسطيني بزيارته مرة واحدة في الشهر، ولمدة 45 دقيقة.

يقول الكاتب المختص بشؤون الأسرى وليد الهودلي، إن أهالي الأسير يصلون إلى قاعة الزيارة منهكين بعد إجراءات طويلة، ومن خلف الزجاج العازل بينهما، يتبادل الأسير وأهله كم هائل من الأخبار والأسئلة.

"بعض الأسرى يحضر مجموعة من الأسئلة على ورقة كي لا ينسى طرحها على أهله، فيما يغذي الأهل الأسير بكم هائل من الأخبار والمعلومات عن الأقارب والجيران والبلد وكل شيء" بحسب ما ذكر الهودلي.

تمر دقائق الزيارة البخيلة سريعاً كلمح البصر، يرجع الأهالي إلى منازلهم، أما الأسير فيعود إلى سجنه، حاملاً معه كما هائلا من المعلومات والأخبار، وربما بعض الصور المسموحة أحياناً.

زيارة الأسرى

مبروك الزيارة!

يقول الهودلي في لقاء خاص مع "الحدث"، إن الأسير فور رجوعه إلى السجن تنهال عليه التبريكات من قبل زملائه الأسرى "مبروك الزيارة.. مبروك الزيارة"، فالزيارة في سجون الاحتلال شيء يستحق المباركة، لها وقع وتأثير كبير، لأنها مرة واحدة في الشهر، والبعض يمنع عنها لمدة سنوات، وتكون كفرحة العيد.

وتابع الهودلي، "بعد ذلك يرجع الأسير إلى غرفته، ويبدأ بلملمة الأفكار، واسترجاع الذكريات، والتفكر بكل ما قيل له من الأهل، يعيش ويتمعن في كل شيء لساعات أو ربما لأيام".

وأكد الهودلي، أن هذه اللحظات التي يتواجد فيها الأسير كجسد داخل الغرفة بينما يكون عقله في الخارج، ترتبط مشاعرها بما قيل له، إذا كانت الأخبار سعيدة يعيش لحظات فرح، أما إذا كانت حزينة فلها أثر آخر عليه.

وبينما يستغرق الأسير في خياله يتفكر في الزيارة، يشرع زملائه الأسرى يقولون عنه "بلش عملية تحميض الفيلم".

تحميض فيلم لمدة شهر

وليد الهودلي وهو أسير محرر أمضى في سجون الاحتلال ما يزيد عن 12 عاماً، وصف لـ"الحدث"، أول زيارة له في سجون الاحتلال.

يقول "لم أكن أعرف أهمية الزيارة، وبينما كنت اقرأ داخل السجن، جاءني الخبر بأن لي زيارة الآن، وفعلاً توجهت للزيارة وانتهت، ومن ثم عدت إلى غرفتي لأقرأ، وهو ما أثار سخرية الأسرى مني لأني لم أتفكر فيما قيل لي".

الأصعب من ذلك كله، أن الهودلي حرم من زيارة عائلته مدة تسع سنوات بسبب عيشهم في الأردن، وبعدما سمح الاحتلال لهم بالزيارة بتنسيق من الأردن، استغرق "تحميض فيلم" هذه الزيارة مدة شهر منه، لشدة وقعها النفسي عليه.

وفي قصة أخرى، يقول الهودلي إنه عندما عاد للسجن من جديد وتم نقله إلى سجن مجدو حيث لا توجد فيه هواتف مهربة للأسرى، التفت إلى الأسرى كيف ينتظرون أخبار الأهل والسلامات التقليدية عبر المذياع.

في بداية الأمر لم يستشعر أهمية ذلك، لكنه تفاجأ في أحد الأيام بصوت طفلته عبر المذياع تبعث له بالسلامات، ولشدة وقع هذه الكلمات عليه، احتاج أيضاً للتفكر طويلاً، أو ما اصطلح الأسرى على تسميته "عملية تحميض الفيلم".

إذا هي أمور بسيطة، قد لا يستشعر قيمتها من لم يذق مرارة السجن، لكنها توازن ثمن الذهب لأسير قيده الاحتلال سنوات طويلة.