الخميس  24 كانون الثاني 2019
LOGO

أي مجتمع نريد ؟؟ / بقلم : د.غسان طوباسي

2018-06-07 08:26:47 PM
أي مجتمع نريد ؟؟ / بقلم : د.غسان طوباسي
د.غسان طوباسي

 

منذ أن تكونت الشخصية الفلسطينية المعاصرة ونحن نعيش حالة من الاضطراب وعدم الوضوح في طبيعة المجتمع والدولة التي نطمح إلى بناءها.

إن الشخصية الفلسطينية المستقلة والتي تشكلت بوضوح ترد على المشروع الصهيوني الاستعماري في بدايات القرن الماضي لم تجد من القوى المكونة لهذا الشعب من يتحدث عنها بوضوح وجرأة إلا في العام 1965م عند تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، لأن باقي القوى الناشطة في الساحة الفلسطينية حتى ذلك الوقت كانت إما قومية أو أسلامية "أُممية" أو شيوعية "أُممية"، وبعد ذلك تشكلت منظمة التحرير الفلسطينية والتي عززت بوضوح تميز الشعب الفلسطيني بهويته، تاريخياً ومستقبلاً. و بعد أن تم تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية والتي انبثقت عن تلك المنظمة بعد توقيع اتفاق أوسلو أصبح واضحاً أن ما يراد بناءهِ على هذهِ الأرض هو مجتمع فلسطيني وطني علماني مدني، وهذا جوهر التناقض مع حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، خاصة أنهُ لم يعد هناك خلاف سياسي كبير بين الطرفين أي م.ت.ف و حماس بعد تبني الأخيرة لبرنامجها السياسي الجديد المؤيد لإقامة دولة في الضفة والقطاع.

و مرة أخرى نود الإشارة هنا إلى أنه ورغم الاحتلال الهائل بنسب التمثيل الطائفي في فلسطين؛ إلا أن الإسلامي وحدهُ فهي بلا شك مكونة من الموروث الثقافي والديني والمجتمعي للتراث المسيحي المشرقي والإسلامي العربي، وأي أحد منهم غير ذلك لا يمكن أن يسمى فلسطينياً.

إن التراجع الحاصل وعدم الوضوح في الممارسة عند العديد من المسؤولين مردهُ إلى وجود خلفية فكرية دينية طاغية على الفكر الوطني الفلسطيني، وفي مناسبات عدة نرى تناقضاً واضحاً في المحاربة عن ما يقال أو يكتب، فمثلاً كيف نفهم شطب الديانة من الهوية المدنية، ليس هذا تفسيراً واضحاً نحو مدنية الدولة وهي خطوة بلا شك تستحق الاحترام وتسير بنا إلى الأمام، ولكننا رغم هذا التوجه عند صناع القرار"بالإجمال" إلا أن الممارسة والسلوك غالباً يأتي مُغايراً، فمنذ أن برزت قضية القدس إلى واجهة الصراع بعد قرار ترامب نقل سفارة بلادهِ إليها بقينا أسرى للفكر الديني من خلال إظهار القدس وكأنها فقط أماكن مقدسة وأكثر من ذلك لا نزال نردد بأن القدس خاصة وفلسطين عامة هي وقف إسلامي، فكيف ذلك؟؟ هل ننفي التاريخ الأسبق؟؟ فإذا كانت كذلك لماذا ننكر على الجانب الآخر التمسك بروايتهم مثلاً ؟؟

وطبعاً ينسحب ذلك على المناهج التعليمية وغيرهِ، فالقدس هي تاريخ طويل وعريق من الحجر والبشر والزرع والحضارة والأماكن الدينية جزء مهم من ذلك و لكن ليست كل الحكاية.

إن الجدل الذي يحصل كل مرة عند بروز إشكالية مجتمعية لها علاقة بعادات أو طقوس دينية تفرض من الدولة  إما بشكل قانوني أو بالممارسة؛ سببهُ عدم وضوح الرؤية المجتمعية الموحدة في سياسة الدولة في القانون والممارسة، فاحترام العادات والطقوس من قبل كل مكونات المجتمع عامل هام في استقرار وتماسك هذا الشعب، وكما أننا لا نقبل لإسرائيل أن تكون دولة يهودية كذلك لا يجوز أن نقبل لفلسطين أن تكون دولة إسلامية، وحسب ما جاء في وثيقة الاستقلال ففلسطين يجب أن تكون دولة ديمقراطية تحترم كل مكونات وموروثات الشعب الفلسطيني عبر التاريخ.

إن النماذج المحيطة بنا كثيرة وقريبة، فهناك السعودية وأفغانستان مثلاً وهناك ماليزيا وتركيب من جهة أخرى ونحن بأيدينا من يستطيع أن يقرر للأجيال القادمة من الذي نريد، ولهذا علينا تغليب العقل والمنطق والإرادة والعمل لبناء اقتصاد متواضع ومؤسس لدولة قادمة، وعلينا كذلك ترشيد الاستهلاك الحكومي والنفقات غير الضرورية، ومحاسبة الفاسدين وناهبي المال العام الحكومي وغير الحكومي، وتخفيف مظاهر التبرج والمُغالاة في سلوكيات بعضنا وأن لاننسى أننا لازلنا تحت الاحتلال قبل أن نسمع صدى اهتزازات عمان برام الله .