الخميس  24 كانون الثاني 2019
LOGO

برقية مدير البنك العربي في حيفا

القيادة الفلسطينية وحق العودة

2018-08-26 08:22:11 AM
برقية مدير البنك العربي في حيفا
رولا سرحان

 

أورد بن غوريون في يومياته بتاريخ 12 كانون الثاني –يناير 1948 قصة عن البرقية التي اعترضتها الاستخبارات الإسرائيلية والتي أرسلها فريد السعيد، مدير البنك العربي في حيفا وعضو اللجنة القومية المحلية، إلى الدكتور حسين الخالدي سكرتير الهئية العربية العليا، قائلا بيأس: "من حسن الحظ أنهم اليهود لا يعرفون الحقيقة."

في كتابه التطهير العرقي لفلسطين، يرد المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه على هذا بالقول إن الحقيقة تمثلت في أن اليهود كانوا يعرفون تماما الحقيقة، وأن الأغنياء والميسورين غادروا في شهر كانون الأول- ديسمبر المدينة، وـأن رحيل الأغنياء يعني أن 60 ألفا من فلسطينيي مدينة حيفا قد أصبحوا بلا قيادة. وفي مقابل ذلك، الأمر كانت هنالك عمليات تطهير عرقي منظمة تجري على الأرض، وفي قرى فلسطينية، وضعت خطة تطهيرها في اجتماع ترأسه بن غوريون في 10-3-1948.

وبينما جرى طوال فترة النفوذ اليهودي داخل أروقة الانتداب البريطاني على فلسطين بتفريغ أي قيادة فلسطينية من وجود حقيقي لها، كانت القيادات الفلسطينينة المفترضة تتصارع في ذات الوقت فيما بينها، ولم تستطع أن تخلق قيادة حقيقية فاعلة تواجه التنامي المتصاعد للقدرات السياسية والعسكرية الصهيونية.

التفريغ والإضعاف، لطالما كانت وما زالت سياسة راسخة في الفكر الصهيوني، إذ يتم التعامل مع الفلسطينيين على أنهم "مجموعات بلا قيادة"، لذلك يتم دائما استثناؤهم من التشاور بشأن مصيرهم، ولولا وجع الرأس الذي سببته منظمة التحرير الفسطينية، بعملياتها المسلحة، ووجودها في بعض الدول العربية، لما تم الاعتراف بها ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وهو الإنجاز الأبرز، لمنظمة التحرير التي يجب الحفاظ عليها.

في كل الأحوال، لم يكن للفلسطينيين يوماً قيادةٌ جامعة، هي إما نخبة من العوائل المتنفذه، أو من نخبة فصيل ما مسيطر، وفي كلتا الحالتين كانت الصراعات هي الصفة السائدة، التي أعلت من شأن العائلة أو الفصيل على حساب القضية.

في بداية شهر سبتمبر المقبل، ستقوم إدارة ترامب بالإعلان عن رقم جديد للاجئين الفلسطينيين، وبذلك تكون القضية الفلسطينية، قد حوصرت تماما، بإلغاء حق العودة، بينما الكل يتفرج، القيادة والشعب اللاجئون والمقيمون.

أنا من قرية صغيرة تشبه رائحة الفاكهة، في قضاء الرملة، جداي لأبي هُجرا لاجئين على يد العصابات الصهيونية، جداي لأمي من البرجوازين الذين رحلوا إلى لبنان من يافا، كأولئك الذين ذكرتهم البرقية أعلاه أملا بأن الأوضاع ستستقر ليعودوا، فلا أولئك أو أولئك عادوا، أما أنا فسميت من "العائدين" بسبب أوسلو، ودونها دائما نحن لاجئون عائدون نورث لجوءنا وعودتنا.