الأربعاء  19 حزيران 2019
LOGO

هل نرفض أم نقبل الكونفدرالية مع الأردن؟

2018-09-03 11:34:40 AM
هل نرفض أم نقبل الكونفدرالية مع الأردن؟
رولا سرحان

 

في حالات أساسية، تقتضي الكونفدرالية أن تنشأ بين دول، وبالتالي، فإن أي كونفدرالية مقترحة ما بين فلسطين والأردن أو إسرائيل يجب أن تشمل اعتراف كل من دولة الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية بفلسطين كدولة قائمة على الأرض لا في الأمم المتحدة.

وبالتالي، فإن الحديث اليوم عن كونفدرالية يصب على المدى القريب في المصلحة الفلسطينية الضيقة، ويعبر عن أزمة داخلية ناجمة عن المؤثرات الخارجية وضعف الشرعية الداخلي، وغياب النخب السياسية القادرة على بلورة موقف شعبي شريك في وضع التصورات لمستقبل الشعب الفلسطيني.

في حالات كثيرة، تتحول الكونفدراليات إلى فدراليات، مثلما حدث مع الولايات المتحدة، التي بدأت كونفدرالية، واستمرت كذلك في أوائل عهدها، ولمدة ثماني سنوات، ومن ثم تحولت إلى فدرالية، وهي اليوم الولايات المتحدة الأمريكية كما نعرفها. لذا قد يكون اقتراح الكونفدرالية مع الأردن مقدمة لهذا الاتحاد الفديرالي، الذي لا يمكن أن يتم إذا كانت إسرائيل موجودة في الكونفدرالية كما اشترط الرئيس عباس.

في المعادلة الكونفدرالية المقترحة، وحتى لو ظلت إسرائيل خارجها، فإنها قد تطرح بديلا لحالة الجمود والاستقواء السياسي الممارس ضدنا كمواطنين وأفراد، من الداخل والخارج.

هنا سيدخل عامل جديد ومؤثر قوي على توازنات القوى الداخلية في فلسطين، المرشحون الحاليون لخلافة الرئيس أبو مازن سيختلفون حتماً، ستبرز وجوه وأسماء جديدة. أو أنه لن تبرز هنالك أية قيادة ترتقي لمستوى رئاسة الفلسطينيين، سنكتفي بحكومة محلية تدير شؤوننا، أقرب ما تكون إلى مجلس خدماتي مركزي تتفرع عنه مجالس محلية.

وهنا يجدر التذكير بما نشرته الحدث قبل نحو عامين بتاريخ (27-6-2016) وأشرنا فيه إلى مقترح الأقاليم الذي أقرته الحكومة الفلسطينية، والذي أوضحنا في تفاصيله أننا خلال العام 2018 سنشهد تعديلات إدارية دراماتيكية من الناحية الجغرافية، بحيث تحل  الأقاليم محل المحافظات التي ستنتقل صلاحياتها بأجهزتها وموظفيها إلى الأقاليم. وسيتم تعيين رؤساء مجالس الأقاليم بدلا من المحافظين، الذين سينتهي دورهم ومكانتهم وصفاتهم الاعتبارية كممثلين للرئيس في محافظاتهم، وسيصبحون أعضاء في تلك المجالس، وذلك استنادا لتوجه مجلس الوزراء بإعادة النظر في التقسيمات الإدارية في فلسطين.

 سنوات الخراب الفلسطيني، أقفلت الأبواب أمام أن يكون الفلسطيني الحالي قادراً على إدارة شؤونه في ظل المنظومة السياسية القائمة على الشخوص الحاليين، واندماج الفلسطيني في اتحاد كونفدرالي مع الأردن، أو في دولة واحدة مع إسرائيل هما خياران فضليان، بديلهما إجراء انتخابات في الضفة وغزة، والسماح بتشكيل الأحزاب السياسية، لاختيار قيادة بديلة قادرة على النجاح وتتمتع بالشرعية في الضفة وغزة وقادرة على الحفاظ الحقوق الوطنية دون تنازل عن القدس أو حق عودة اللاجئين.