الأربعاء  22 أيار 2019
LOGO

عصابة اللصوص

2018-09-21 06:54:01 AM
عصابة اللصوص

 

لم أستطع مشاركة الفيديو الخاص باعتداء عناصر من الضابطة الجمركية على أصحاب محل تجاري في أريحا، لأسباب أهمها؛ استهلاك عبارة من "المؤسف أن ترى فلسطيني يعتدي على فلسطيني"، فقد أًصبحت عبارة مُفرَّغة من مضمونها التأصيلي- العلاقاتي داخل حيزنا الوطني.

لكن هل تشكل القوة أهلية لممارسة السيادة؛ أو هل تسبب القوة منح الشرعية؟ أسئلة أنهك الفكر السياسي وهو يجيبُ عليها بالنفي، لكن جانباً مهماً طرحه "جان بودان" حين عبر أن "القوة الغالبة قد تسبب قيام عصابة من اللصوص، ولكنها لا تسبب قيام الدولة." ورغم أن "جان بودان" يتحدث عن الدولة المنظمة هنا، لكنه يؤطر لشكل العلاقة التي قد تخلقها ممارسة القوة.

في الحالة الماثلة أمامنا، هنالك أربعةُ أطراف حاضرة في علاقة القوة: الضارب متمثلاً في جهاز الضابطة الجمركية حاضراً عن السلطة السياسية/ فاقدة الشرعية؛ المضروب متمثلاً في التاجر المستغل-المهرب/المتهرب الذي يمثل رأس المال؛ المواطن المتفاعل فقط عبر وسائل التواصل الاجتماعي حاضراً عن المجمتع المدني المنافق؛ والمواطن الغائب بموجب إرادته الحرة حاضرا عن كثيرين (الطبقة البرجوازية غير المعنية، الأكاديميون الصامتون، المواطن اليائس، والمثقف الخائف).

وعلاقات "الذهاب والإياب" بين أطراف القوة الأربعة أعلاه هي علاقة قائمة على نظرية "فرصة الجريمة"، بشروط توافرها، التي أصبحت متاحة للجميع وأساسها: الفرصة التي يمكن استغلالها واضحة ومحددة، في زمان ومكان محددين، وكل جريمة تنتج فرصة لجريمة أخرى لمجرم آخر.

وببساطة، فإن علاقة اللصوصية المتبادلة نشأت في مكان ما لتُتيح لكرة الثلج المتدحرجة هذه أن تصبح أكبر من حجم الغرفة الضيقة التي نعيش فيها؛ إنها "أوسلو" وما بعدها.

وببساطةٍ أكثر، نحن عصابة من اللصوص، نسرِقُ بعضنا البعض، لنسرقَ أنفسنا بالمحصلة، أجملُ من عبر عن هذه الفكرة السياسية أدباً، الكاتب المصري، إحسان عبد القدوس في روايته، "يا عزيزي كلنا لصوص".