الخميس  29 تشرين الأول 2020
LOGO

"لمسة أمي" مشروع تراثي لتمكين النساء وتخليد لذكرى سيدة ملهمة (صور)

2018-10-10 09:10:29 AM
من داخل مركز لمسة أمي

 

الحدث - محمد غفري

تستقبلك ابتسامة عريضة من قبل القائمين على مركز "لمسة أمي للفنون والتراث" عندما تزوره في بلدة دير دبوان شرق مدينة رام الله، وهو عبارة عن بيت قديم جرى ترميمه قبل ثلاث سنوات من قبل الدكتور فائق عويس، ليخدم مبادرته الخيرية "لمسة أمي" ويكون مركزا ثقافيا ومتحفا يحوي مقتنيات تراثية أصيلة.

عند مدخل المركز الثقافي تسير داخل ممر عريض صمم على الطراز المعماري العربي الأصيل، وتأخذك على جانبيه جمالية التصاميم الفنية بكلمات الشعر العربي والخط العربي الكوفي، حتى تصل إلى الرواق عبر بوابة معدنية قديمة وبعد أن تشتم رائحة الزهور الممزوجة بعبق التاريخ، تصعد إلى المركز.

"نحن الآن في مركز لمسة أمي للفنون والتراث، هذا المركز هو الوحيد في دير دبوان كمتحف ومركز تراثي، وتم ترميم بيت جدي الذي بني عام 1923 بجهود شخصية ووضعت فيه مقتنيات العائلة"، بهذه الكلمات شرع الدكتور فائق عويس يتحدث عن مركز "لمسة أمي".

وحول سبب التسمية يقول عويس خلال زيارة مراسل "الحدث" إلى المركز، إنه "سمي لأن المبادرة كانت تخليداً لذكرى والدتي المرحومة التي ربتني على التطريز، إذاً هو تخليد لذكرى والدتي، وكلمة لمسة أمي استلهمتها من شعر محمود درويش".

مشروع خيري

يعتبر عويس مشروع "لمسة أمي" بمثابة مشروع خيري تعاوني يهدف إلى تمكين ودعم النساء وبشكل خاص الأمهات في المخيمات والمناطق الفلسطينية المهمشة عبر خلق فرص عمل لهن.

وفي هذا السياق يقول "في الوقت الحاضر هناك حوالي 40 سيدة تستفيد من العمل في مشروع لمسة أمي في مناطق متفرقة في الأردن وفلسطين".

وأوضح، أنهم في البداية قاموا بتعليم النساء على فن التطريز، ومن ثم تقديم التصاميم الخاصة، وبعد تنفيذ النساء لهذه التصاميم بالإبرة والخيط، يتولى المركز تسويق القطع في المعارض والمتاحف وعبر الإنترنت.

هنا يؤكد الدكتور فائق عويس أن ريع المشروع يعود بالكامل إلى السيدات، بالإضافة إلى تقديم ستة منح لدراسة الماجستير لطلبة متفوقين.

مقتنيات تراثية

يحتوي مركز "لمسة أمي" على عدد من المقتنيات التراثية والأثواب الفلسطينية المطرزة، وكذلك على وثائق عائلية ومجموعة من الملصقات الفلسطينية.

خلال جولة داخل المركز شرع عويس يشرح لـ"الحدث" أن معظم المقتنيات الموجودة هي من العائلة "عباءة جدي وجد والدتي، وصناديق أجدادي، وصناديق الأعراس، وأواني الفخار، وصواني القش، وكل هذه الأدوات التي كانت موجودة في بيوت أجدادي، أنا قررت الحفاظ عليها من أجل الحفاظ على تراثنا وهويتنا".

وفي الآونة الأخير قدم العديد من أهالي بلدة دير دبوان مساهمات عينية للمركز عبر إحضار مقتنيات تراثية، منها بشكل خاص الأثواب المطرزة من قبل والدة الدكتور فائق عويس.

لماذا كل هذا الاهتمام باللغة العربية؟

كل قطعة فنية تراثية داخل مركز "لمسة أمي" لابد وأن تتضمن شيء من الشعر العربي المكتوب بالخط الكوفي العربي.

وحول ذلك يقول عويس "من بداية المدرسة وأنا مغرم باللغة العربية والشعر العربي والخط العربي وكل شيء في حياتي يتعلق باللغة العربية".

عويس الذي يحمل شهادة الدكتوراة في اللغة العربية، وحاضر لسنوات طويلة في إحدى الجامعات الأمريكية مساقات متخصصة باللغة العربية، أمضى جل عمره في فضاء لغة الضاد.

وهنا يروي لـ"الحدث": "عملت حوالي عشر سنوات مع شركة جوجل العالمية كمسؤول اللغة العربية، وكنت مسؤولاً عن تعريب منتجات وخدمات جوجل، ودعمت المحتوى العربي على الإنترنت، وحصلت على أفضل جائزة في تاريخ اللغة العربية وهي جائزة محمد بن راشد للغة العربية في دورتها الأولى".

طموح المركز

وحول طموح مركز "لمسة أمي"، يتطلع عويس كي يجعل المركز مركزاً ومتحفاً تراثياً ليزوره الجميع ويستفاد منه، وبأن يصبح مكانا يستفاد منه ويطبق على مستوى كل قرية وكل مدينة، وأن يصبح لكل بيت مقتنياته الخاصة.