الثلاثاء  16 تموز 2019
LOGO

هل عاد "كابوس الضفة" للإسرائيليين؟

2018-12-12 05:47:10 AM
هل عاد
موقع عملية عوفرا

الحدث – سجود عاصي

مع تزايد وتيرة العمليات ذات الطابع العسكري والفردي في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، والتي كان أبرزها عملية بركان التي نفذها أشرف نعالوة وأدت إلى مقتل اثنين من المستوطنين ومطاردته لنحو شهرين، وعملية إطلاق النار بالقرب من مستوطنة عوفرا شرق الضفة الغربية قبل أيام؛ أصبحت الضفة محل اهتمام الأوساط السياسية والأمنية لكل الأطراف المهتمة بما يحدث على الساحة الفلسطينية.

وفي ظل وجود سيناريوهات مختلفة حول مستقبل الضفة، قال مدير مركز القدس للدراسات علاء الريماوي، إن الاحتلال الإسرائيلي متخوف من ثلاثة سيناريوهات، أولها أن يصبح لدى الفصائل الفلسطينية وتحديدا حركتي حماس والجهاد الإسلامي مجموعات "طليقة اليد" تخرج من نطاق رقابة أجهزة أمن الاحتلال وأجهزة السلطة الفلسطينية، وهذه المجموعات عادة ما يسميها الاحتلال بـ "المجموعات الكابوسية" التي يمكن أن تؤدي عمليات معقدة توقع خسائر كبيرة. والثاني، أن يقوم شبان منظمون بتنفيذ عمليات ليست منظمة وغير مرتبطة بالتنظيم الأم وهي ما يصفها الاحتلال بأنها أخطر بسبب صعوبة مراقبتها كون قرار التنفيذ فرديا. والنوع الثالث بحسب الريماوي، هو تنفيذ عمليات فردية مباشرة بمعزل تام عن التنظيمات كعملية أشرف نعالوة التي يمكن أن تتحول لاحقا إلى ظاهرة خاصة في ظل عدم تمكن الاحتلال من العثور عليه، على عكس أحمد جرار الذي كان ضمن مجموعة عسكرية منظمة تدرجت إلى اشتباك ومطاردة.

وأضاف الريماوي، أن الاحتلال يعتبر أن باطن الضفة يمكن أن يخرج بركانه بواحدة من الحالات السابقة الثلاث. وفي ظل اعتقاد الاحتلال أن عمليات الاعتقال والمداهمة والاقتحام يمكن أن تُفشل وقوع العمليات لكن ما يحدث يفشل هذا الاعتقاد.

وأشار الريماوي في مقابلة مع الحدث، أن الضفة الغربية ساخنة، وأن مسار العمليات في انتفاضة القدس كان تراوح حول معدل 3 عمليات طعن يوميا ثم تراجعت حتى أصبحت 5 كل أسبوع ما بين محاولة وعملية، ثم تحولت هذه المنظومة من العمل المقاوم إلى ما يعرف بعمليات نوعية تكون مركزة في الهدف والأداء وصولا إلى العملية الأخيرة التي نفذت بالقرب من مستوطنة عوفرا.

وبحسب الريماوي، فإن المرحلة القادمة هي مرحلة العمليات النوعية التي يمكن أن تصنف ما بين التنظيمية وشبه التنظيمية، وتبقى الأمور مرشحة لوقوع عمليات أخرى من دهس وطعن وإطلاق نار، مؤكدا عدم وجود حاضنة في الضفة الغربية لانتفاضة شعبية واسعة أو انفجار شعبوي في مواجهة الاحتلال مشددا على أن لا شيء من الخيارات يمكن الجزم بها.

وحول تزايد وتيرة العمليات في الآونة الأخيرة في الضفة الغربية، فيرى الريماوي أن الحالة الشعبية الفلسطينية هي حالة رافضة للاحتلال، والاحتلال يمارس سياساته المجحفة بحق الشعب الفلسطيني، إضافة إلى المسارات التي تنتهجها السلطة الفلسطينية، ففي الوقت الذي خطب فيه الرئيس عباس عن المقاومة السلمية و"المقاومة الحريرية" فإن شابا أو مجموعة من الشبان خرجوا ليقولوا إن الأسود "في إشارة إلى البندقية" هي من يمثلنا.

بينما رفض الكاتب والباحث السياسي عبد المجيد سويلم في لقاء مع الحدث، اعتبار العمليات التي حدثت مؤخرا، أنها نهجا يمكن أن يستمر لفترات طويلة لأنها عمليات أقرب إلى الفردية، مرشحا تصاعد المقاومة الشعبية والمقاومة السلمية، وذلك على الرغم من وجود توقعات لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بالمزيد من هذه العمليات ولكن ليس كنهج ثابت ومتصاعد يمكن أن يحل مكان المقاومة الشعبية.

واعتبر سويلم، أن عدم اعتقال منفذ عملية عملية بركان أشرف نعالوة وكذلك منفذي عملية الأمس بالقرب من مستوطنة عوفرا؛ يعد فشلا استخباراتيا كبيرا، على الرغم من الاستعدادات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في الفترة الماضية توقعا لأي مواجهة محتملة مع الفلسطينيين.

وأشار الكاتب والباحث السياسي، إلى أنه لا يتوقع أي تصاعد حقيقي، مضيفا أن ما يحدث هو ردود أفعال على كل ما تقوم به "إسرائيل" من انتهاكات بحق الفلسطينيين ومحاولة تهويد القدس والاعتقالات والاقتحامات وهجمات المستوطنين غير المسبوقة، مع وجود توقعات أمنية إسرائيلية بأن الأمور في الضفة قد تنتقل إلى مستوى جديد.

وبحسب سويلم، فإنه لا يوجد هناك تصعيد اكثر من التصعيد القائم الذي تمارسه "إسرائيل" ضد كل شيء فلسطيني، ومسابقته للزمن فيما يتعلق بمسألة القدس.