الأربعاء  25 أيار 2022
LOGO

كيف أفشل الشكل الجديد للمجموعات العسكرية في الضفة عمل الاستخبارات الإسرائيلية؟

2018-12-18 05:31:19 AM
 كيف أفشل الشكل الجديد للمجموعات العسكرية في الضفة عمل الاستخبارات الإسرائيلية؟
تعبيرية

الحدث ــ محمد بدر

ظل معتقلو المجموعات الوهمية أبرز معالم الفترة الممتدة ما بين عام 2007 ـ 2013 في السجون الإسرائيلية. الاعتقاد العام هو أن "إسرائيل" تستثمر في وسائل التواصل الاجتماعي في اتجاهات عدة محدودة ومعروفة، منها؛ مراقبة ما يُسمى بعمليات التحريض، والبحث عن معلومات استخباراتية من خلال المنشورات التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما يسمى إسرائيليا بالبحث في المكشوف وتتخصص به وحدة "حيتسب"، وكذلك مراقبة المراسلات على هذه المواقع، للحصول على معلومات استخباراتية أمنية وسياسية واجتماعية واقتصادية.

لكن الشكل الأكثر غرابة لاستخدام الاستخبارات الإسرائيلية لوسائل التواصل الاجتماعي، هو تجنيدها لمجموعات عسكرية في الضفة الغربية وإرسال الأموال لهذه المجموعات، وفي بعض الأحيان توفير السلاح لها. ويعيدنا التطرق لهذا السلوك الإسرائيلي إلى الكثير من المجموعات التي اعتقلت وتبيّن لها أنها كانت تراسل مكاتب المخابرات الإسرائيلية، ومنهم من حُكم عليه بالسجن لسنوات طويلة.

السلوك الإسرائيلي المتمثل بتجنيد المجموعات المسلحة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ينسجم وبعض ما يسمى في المسيحية بـ"حروب الشياطين". ولذلك نرى أن المخابرات الغربية تؤمن أن وجود الشياطين الهادئ في بواطن الجبال يتطلب إخراجها وفتح الممرات لها، حتى لو تكن قد تحركت فعليا باتجاه الحرب أو المعركة، وهذه القاعدة الاستخبارتية تشير إلى ضرورة تحفيز العدو الهادئ أو الساكن للتعرف على "كيميائيته" الاعتقادية والمادية.

ساهمت صفقة شاليط في تقليص حجم هذه الظاهرة (المجموعات الوهمية)، وذلك بسبب وجود عدد كبير من الأسرى المحررين من الضفة الغربية في قطاع غزة. ولأن قطاع غزة تمثل المركز الأهم للمقاومة حاليا من ناحية التوجيه والتمويل والتنظيم، فإن هؤلاء الأسرى أصبحوا مرجعيات العمل التنظيمي في مناطقهم، وبالتالي تلاشت ظاهرة التجنيد الوهمي شيئا فشيئا، لكن مراقبة أجهزة الأمن الإسرائيلية للمراسلات على مواقع التواصل الاجتماعي، سهل على الاحتلال عمليات اعتقال النشطاء في المقاومة في الضفة، كما لو أنهم مجندون لمجموعات وهمية. ورغم لجوء المقاومة للتواصل المباشر من خلال البعثات السرية، إلا أن ذلك لم يحقق نجاحا أمنيا بارزا قادرا على القفز عن الإجراءات الإسرائيلية الأمنية.

في السنوات الأخيرة، تجاوزت المقاومة ـ نسبيا ـ عقدة التواصل المباشر بشقيه المباشر والإلكتروني، من خلال مجموعاتها التي بدأت تعمل بأدوات قتالية بسيطة وبدون ارتباط تنظيمي مباشر. وساهم في ظهور هذه المجموعات عدة عوامل، من أهمها؛ ثقافة العمليات الفردية، ووجود السلاح المصنع بأسعار رخيصة. وبالتالي فإن هذه المجموعات التي ينتمي أفرادها لتنظيم معين، ابتكروا نموذجا جديدا للمجموعة الفدائية؛ بحيث تنتمي هذه المجموعة لفئة العمل الشعبي من حيث أدواتها البسيطة، ولثقافة العمل الفردي من حيث استقلالية عملها.

هذا الشكل الجديد من المجموعة الفدائية، استطاع أن يتجاوز عقدة التواصل، واستطاع كذلك أن يعزل نفسه عن الحالة التنظيمية الكلية بحيث يجنب نفسه الارتدادات الروتينية التي تنتج عن الملاحقات الروتينية للنشطاء التنظيميين في التنظيم الواحد، وتجاوز كذلك عقدة المال والحاجة للتواصل من خلال استخدام الأسلحة رخيصة الثمن، كونها مصنعة يدويا. إنه يمكن القول إن هذا الشكل الجديد من المجموعة الفدائية هو الشكل الأكثر خطورة على "إسرائيل" في هذه المرحلة وفي المستقبل القريب.