الأربعاء  05 آب 2020
LOGO

هل أعدت الفصائل لعودة زمن العياش وطوالبة والكرمي؟!

2018-12-25 02:25:26 PM
هل أعدت الفصائل لعودة زمن العياش وطوالبة والكرمي؟!

 

" إن عجلة العمليات النوعية قد انطلقت، وستعيد للمستوطنين وجنود الاحتلال "الإسرائيلي" أيام العياش وأبو الهنود"، هكذا استهل رئيس حركة حماس في الخارج ماهر صلاح كلمته خلال إحياء انطلاقة الحركة في لبنان يوم الأحد الماضي.

وبين أن الضفة الغربية هي ساحة المعركة الكبرى وتبشر بدحر الاحتلال وزواله، مشيراً إلي أن المقاومة هي الخيار الوحيد لشعبنا في مواجهة جرائم الاحتلال.

وسبق هذا التصريح بيان القسام الذي نعت فيه شهيديها صالح البرغوثي وأشرف نعالوة عقب الإعلان عن استشهادهما.

وأكد القسام على أن في جعبته الكثير , مما يسوء ويربك حسابات الاحتلال في الضفة الغربية، مبينًا " أن جمر الضفة تحت الرماد سيحرق المحتل ويذيقه بأس رجالها الأحرار من حيث لا يحتسب العدو ولا يتوقع".

بينما أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في كلمته بـمهرجان الحركة في قطاع غزة " أن الضفة هي الأقدر على إيلام العدو".

بدوره بين عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي " أن قرار حل المجلس التشريعي هو تحرر من اتفاقية أسلو"

بينما شدد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الأستاذ زياد نخالة لهجته تجاه السلطة الفلسطينية وممارساتها من تنسيقٍ أمني وملاحقةٍ للمقاومة، وبين ما يمكن أن تشهده الضفة الغربية من تغيراتٍ على أراضيها.

النخالة الذي يفهمه الاحتلال جيدًا ماذا يريد؟ وتشدده باتخاذ الرد على أي عدوان يرتكبه الاحتلال في كل فلسطين المحتلة، وهو الذي دعا إلى توحيد الجبهات، كذلك ما يعرف عن النخالة أيضًا حماسه المتكرر من قلب الطاولة في الضفة الغربية، وإطلاق يد المقاومة وأن تقود جبهة المواجهة مع المحتل، بل أنه معروف في أواسط حركة الجهاد أنه مستعد لضخ المال في الضفة الغربية على أن يجد أذاناً صاغية تلبي دعواته " واصطياد المستوطنين " في شوارعها.

وإقليميًا، إعلان إيران الدائم عن استعدادها بتسليح الضفة الغربية، ومطالبة قائد فيلق القدس قاسم سليماني قبل عام  حركتا حماس والجهاد العمل على ذلك.

سابقًا لم نكن نسمع هذه التصريحات التي أصبحت تقرع الأذان في كل لحظة، خصوصًا في ذروة الأحداث في القدس والهبات المتتالية، لماذا زادت اليوم حتى أصبحنا نتخيل الحالة التي كانت تسود عام 2002، والتي قُتِل خلالها 163 " إسرائيلي " في العمليات الفدائية، وعدنا لنتصورها اليوم في ذروة الشواهد التي تدلل بعض الشيء على حجم هذه التصريحات والتأكيدات.

كما أن يعلن جناح عسكري مثل كتائب القسام على أن في جعبته الكثير، يؤكد أن هذا ليس تصريحاً "اعتباطياً " بل ندرك جيدًا إذ لم توفِ الكتائب تصريحاتها وتجسيدها واقعيًا تفقد من مصداقيتها، وتعكس نكسة واقعية في ساحة الضفة الغربية، ونحن نعلم أن أي انتكاسة لأي أغلبية هي انتكاسة للجمهور المناصر لها، إذن انتكاسة المقاوم وعدم تنفيذ وعوده يعود بنكسة على جمهوره ومناصروه.

 

الشواهد على عودة العمليات النوعية!.

بعض الشواهد التي تدفع أي كاتب أو محلل للحديث عن عودة العمليات في الضفة الغربية، هو ما شهدته الضفة الغربية خلال هذا العام، بدءًا بعملية إطلاق نار نفذها الشهيد أحمد نصر جرار التي أدت إلى مقتل مستوطن قرب مستوطنة "حفات جلعاد" جنوبي نابلس، واستشهد بعد مطاردته شهرًا كاملاً.

إضافة لخلية علار في مدينة طولكرم التي قامت بزرع (11) عبوة متفجرة في الأرض بمنطقة تدعى تل الهوى قرب قرية علار، وذلك لتفجيرها ضد مركبات الجيش جزئيًا فيما ستنفجر البقية حال خروج الجنود من الدوريات المستهدفة، ولكن كشفت بسبب السيول التي جرفت الطريق التي كان في باطنها هذه العبوات، وقامت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية بتفكيكها، وكُشفت الخلية التي قامت بزراعة هذه العبوات دون الكشف أو الاعتراف لمن ينتمون أعضاءها.

وفي بداية شهر تشرين الأول/ أكتوبر نفذ الشهيد أشرف نعالوة عملية إطلاق نار أدت إلى مقتل مستوطنين في مستوطنة " بركان" قرب مدينة نابلس، وفي 9/12 نفذ مقاومون عملية إطلاق نار على شارع ( 60 ) أدت إلى إصابة 9 مستوطنين، و بعد 3 أيام أي مساء 12/12 وفجر 13/12 قامت قوات الاحتلال باغتيال الشهيد أشرف نعالوة، وخطف واغتيال " الشهيد صالح البرغوثي " واتهامه بتنفيذ عملية عوفرا، ليأتي الرد سريعًا في ذات اليوم قرب مستوطنة " جفعات زئيف" وقتل جنديين وإصابة أثنين آخرين، لتتوالى عمليات إطلاق النار قرب حاجز " بيت إيل" المدخل الشمالي لمدينة رام الله.

وفي إحصائية تبين ارتفاع نشاط المقاومة في الضفة الغربية هذا العام، إذ أنها قتلت 14 " إسرائيليا" وإصابة 170 آخرين. ونفذت المقاومة خلال العام في الضفة والقدس العديد من العمليات المؤثرة أبرزها: (42) عملية إطلاق نار، و(34) عملية طعن ومحاولة طعن، و(15) عملية دهس ومحاولة دهس.

وتحديدًا في عمليات إطلاق النار بينت الإحصائية أن المقاومة نفذت خلال العام 2018 الجاري بمعدل شهري: (4) عمليات إطلاق نار.

 

لماذا الضفة من جديد ؟

ربما يسبقني قائل منذ 4 سنوات والضفة تخوض المواجهة بهبات تتصاعد وتتراجع تدريجيًا، لماذا أقحمتُ الفصائل في هباتها حاليًا؟، كل ما أريد تبيانه أن الفصائل وخصوصًا حركتا حماس والجهاد الإسلامي ذهبتا على توقيع هدنة طويلة الأمد في قطاع غزة، وليس شرطًا حاليًا توقع ربما تكون هذه الهدنة بعد تصعيد نشهده ليدفع المقاومة والاحتلال على توقيع الاتفاق خصوصًا في ظل تعنت الاحتلال لمطالب المقاومة ودفعها للتصعيد وحماية المتظاهرين السلميين في مسيرات العودة، وهذه الهدنة تُحاصر الرأي العام الداعم لهاتين الحركتين، فالتعويض في ميزان المقاومة أصبح يتطلب تحريك ساحة الضفة الغربية.

وإن ثقل جمهور المقاومة يتركز في الضفة، وأصبحت مشاركته واجبة وإنهاء دور المتفرج الذي تقمصه منذ 11 سنة، بل إنزاله إلى ساحة المواجهة، وتمعنوا جيدًا في تصريح النخالة وهنية " الضفة الأقدر على إيلام العدو". وأن مراقبتهما الدائم لما يحصل في الضفة الغربية والقدس دفعهما إلى التشديد على أهمية العمل في الضفة الغربية.

سياسيًا بعد تأمين المقاومة قوتها في قطاع غزة لن يستطيع أحد فرض رؤيته عليها، لا بد نقل هذه التجربة أو إعادة الزمن للعمليات النوعية في الضفة الغربية والعمل على خطة تحريرها من المستوطنات، وهنا لو كان " ياسر عرفات موجودًا " لدفع بهذا الاتجاه، فبعد تأمين غزة أصبح دور الضفة وحقها من تنظيفها من المستوطنين من خلال الضغط الميداني والضغط السياسي، ربما نفقد في البداية كل ما بنيناه خلال 20 عاما إلا أنه بعد سنوات سيعلن الاحتلال عن انسحابه من الضفة ونقل مستوطنيه إلى عمق الداخل المحتل.

كذلك إن تصعيد المواجهة في الضفة الغربية وتصدر حركتا حماس والجهاد المشهد، سيدفع حركة فتح إلى أخذ زمام المبادرة حتى لا تفقد شرعيتها كاملاً والانخراط أو قيادة العمل المقاوم من جديد، وهذا وفقًا لتصريح " عباس زكي" إن حل المجلس التشريعي هو التحلل من اتفاقية أسلو" أي جزءًا منه هو عودة  لترميم مواقفها، وتعطش بعض القيادة الفتحاوية إطلاق يد كتائب شهداء الأقصى من جديد؛ بسبب التغول " الإسرائيلي " في الضفة الغربية، والانحياز الأمريكي التام لصالح الاحتلال.

من يتابع ويتفكّر لماذا ضربات المقاومة لم تتجاوز حدود 1967، ولم نرى أي خلية أقدمت على عمليات في الداخل المحتل؟، الأمر يعود إلى التوافق الفلسطيني بان البرنامج السياسي المرحلي قائم على القبول بدولة على حدود السابع من حزيران 1967، وأن وثيقة حماس الجديدة تعبر عن ذلك، وتقوقع المقاومة حول تحصيل الممكن والتركيز عليه سياسيًا وميدانيًا بشتى الوسائل.

إن العودة لزمن العياش وطوالبة والكرمي خرج من دائرة الخيارات إلى دائرة الفرض العيني على كل فصيل يحمل المقاومة شعارًا، فالتقاط الأنفاس اليوم أسهل من التقاطها بعد سنوات، فاليوم التالي على الضفة والقدس أصعب من سابقيه.