الثلاثاء  26 آذار 2019
LOGO

التحالف الديمقراطي الفلسطيني تجربة الفرصة الأخيرة/ بقلم: د. غسان طوباسي

2019-01-10 06:20:03 PM
التحالف الديمقراطي الفلسطيني تجربة الفرصة الأخيرة/ بقلم: د. غسان طوباسي
د. غسان طوباسي

 

 

 مع قُرب الإعلان الشعبي من يوم السبت 12.01.2019 عن إطلاق التحالف الديمقراطي الفلسطيني، يترقب المواطن الفلسطيني وبحذر شديد هذهِ الخطوة وخاصة بعد مجموعة تجارب فاشلة على مدار العقود الثلاثة أو الأربعة الماضية.

فرغم تغير الظروف السياسية والمجتمعية إلا أن هذا المسمى يعيدنا إلى تاريخ التجربة الشبيهة في بداية ثمانينات القرن الماضي وخاصة بعد الخروج من بيروت عندما اشتد الصراع الفتحاوي الداخلي وتسارعت شهية التدخلات العربية في صنع القرار الفلسطيني المستقل؛ ارتأت القوى ذاتها إلى حد ما تشكيل التحالف الديمقراطي كصمام أمان لمنع الانحراف الرسمي ومن أجل الحفاظ على استقلالية القرار الفلسطيني والحد من التفرد في رسم السياسات وبقاء منظمة التحرير البيت الجامع للكل، وقد كان لهذه التجربة الغنية فكراً وبرنامجاً دوراً ومكانة هامة وخاصة في مواقع الشتات الفلسطيني في منع الانزلاق الرسمي الفلسطيني نحو مشاريع التصفية والشطب للقضية الوطنية ولكن للأسف لم تدم هذهِ التجربة طويلاً ولا أعرف لحد الآن هل تم إجراء دراسة وبحث مُعمق لأسباب الانهيار والفشل تفادياً لعدم تكرارهِ مع التجربة الحالية.

مما لاشك فيه أن تزايد التجاذب بين الحزبين الحاكمين في الضفة وغزة وخاصة في الأيام الأخيرة يستدعي وحدة صف ما يسمى بالتيار الثالث ليُشكل عامل ضغط على هذه القوى لمنع انهيار المشروع الوطني برمته.

إن الأمل المعقود على نجاح هذه التجربة ورغم فشل مجموعة من المبادرات السابقة يستدعي مجموعة من العوامل الأساسية:

أولا: الترفع تماما عن الذات والأنا الحزبية والتفتيش على ما هو مشترك سياسيا وفكريا وإفساح المجال الأكبر للجماعات والشخصيات المستقلة لتلعب الدور القيادي في الفترة التجريبية القادمة.

ثانيا: مع كل التقدير والاحترام للشخصيات القيادية للفصائل المكونة لهذا التحالف، إلا أن المسمى الديمقراطي له يستدعي إفساح المجال أمام قيادات شابة جديدة لتقوم بدورها، خاصة وأن معظم القيادات الحالية تتحمل مسؤولية فشل التجارب السابقة في تشكيل هكذا إطار، إضافة إلى أن هموم ومطالب الشباب لا يفهمها إلا هم أنفسهم.

ثالثا: الوضوح في البرنامج الاجتماعي؛ وذلك من خلال توضيح ماهية المجتمع الذي يسعى هذا التجمع لبنائه، أي ما هي الدولة التي نريد؟، ومن هنا يجب الإشارة وبوضوح لموضوع مدنية الدولة وذلك من خلال فصل الدين عن الدولة من أجل بناء مجتمع فلسطيني علماني لا مجال لتدخل المؤسسات الدينية في عمل المؤسسات المدنية مع الحفاظ على العلاقات الطيبة والمحترمة مع كل المؤسسات الدينية. وإلا ما الفرق بين هذا التجمع "التحالف" وقوى أخرى تتقاطع بنفس البرنامج السياسي والاجتماعي، وعليه يجب الوضوح في مفهوم المعرفة الفكرية والاجتماعية وخاصة في مناهج التعليم وتطوير العمل على بناء الشخصية الوطنية الفلسطينية لكي تكون أساس بناء المواطن الفلسطيني الجديد.

رابعا: على هذا التحالف المنحاز للطبقات المظلومة والمضطهدة أن يعمل على كشف ملفات وأسماء الفاسدين والمفسدين.

وكل من نهب من المال العام أو المال الذي وصل إلى بلادنا عبر الدول المانحة أو منظمات الدعم الدولي، وهذا طبعا يستدعي جرأة ومكاشفة، وذلك لكي يستطيع هذا التجمع كسب ثقة واحترام المواطن.

هذه مجموعة من الملاحظات التي أعتقد أنها إن غيبت من برنامج هذا التحالف فلن تشكل هذه التجربة أي إضافة نوعية لما هو موجود على الساحة. ومن مفارقات القدر أن القوى المكونة لهذا التحالف تعود زمنيا إلى مجموعتين فكريتين ليس أكثر، أي أن القوميين والشيوعيين تقسموا  وتفتتوا مع الزمن وها هما الآن يجتمعون من جديد على أمل أن يكتب لهذه التجربة النجاح.

ولكي يكتب لهذه التجربة النجاح الذي نتمناه فإن الاختبار الأول سيكون بأول حدث انتخابي، وذلك من خلال التركيز على اختيار الكفاءات النشيطة والمحترمة والنزيهة وعدم العمل على مبدأ المحاصصة الحزبية وإلا سنعود إلى المربع الأول أي الفشل والذي كان بلا شك أحد أسباب انقسام الوطن وتقريبا ضياع القضية.

إنها الفرصة الأخيرة أيها المبادرون لهذا التجمع فالمزيد من المسؤولية الوطنية ونكران الذات والانتماء حتى لا تكون هذه المبادرة نسخة فاشلة أخرى. كلنا أمل والشارع بانتظار النتائج والعمل على الأرض هو المعيار لأن البيانات والخطابات وحدها لا تكفي.