السبت  24 آب 2019
LOGO

اقتحام الاحتلال لبيت الدمى

2019-01-13 12:33:27 PM
اقتحام الاحتلال لبيت الدمى
رولا سرحان

 

يفترِضُ فعلُ "الاقتحام" وجود نوع من الأمر المسلَّم به من قبل "المُقتَحِم" و "المُقتَحم"، بالاستباحةِ أو الخضوع، واللذين يفسران بوضوح بأنهما "قبولٌ" بإدراك أو دونه بفكرة الاقتحامِ، بل وعدم التصدي له.

واستناداً إلى وضعية القبول أو الرضوخ، يقتحمُ جيشُ الاحتلال قلبَ المدينة – المؤسسة، وسط موقفٍ رسمي فلسطيني خجول مصحوب بالانسحاب من المشهد السياسي الحقيقي للفعلِ، لربما بسبب وعي بأنه ما من شيءٍ يمكنُ فعله في "بيت الدمى". وذلك مع فارق ضرورة التمييز بين انسحابٍ وآخر، فالبيت الذي تنسحبُ منه شخصيةٌ رئيسية –كانت امرأة- في مسرحية هنريك ابسن التي تحمل نفس العنوان "بيت الدمية". جاء ليجسد انسحاباً بروحية ضمان البقاء عبر المرور وبوعي كاملٍ بأن الانسحاب المطلوب هو انسحاب يتعلق بوعي الذات ومعرفتها كي لا تكون دميةً تؤدي دوراً مطلوباً منها في منزل متهاوٍ.

تأديةُ الدورِ في المسرحيات، لا تعدو كونها دوراً ينتهي مع نهاية المسرحية وإسدال الستار، ليعود الواقع الأساسي متكشفاً بأن الاحتلال ما يزال موجوداً، وأنه لا يمكن أن يختبئ تحت هشاشة المدينة التي استيقظت فجأة على المؤسسات والشركات والمقاهي، غير متكلفة سوى ثمننا الوجودي، أننا هنا ولم نكن، أو أننا كنا هنا ولم نعد.

الاقتحام هذه المرة/ات، لا يمكن أن يُنظر له فقط بأنه بحث في كاميرات المراقبة، أو ملاحقة لمطارد، ولا يُقرأ أنه استباحةٌ، لأن كل فعل يصدرُ عن محتل تجاه المفعول به احتلالاً هو فعلُ استباحةٍ بالأساس، الاقتحام هنا وجودي، حضورٌ وجودي للاحتلال بالسيادة على كامل البقعة الأرضية وفعل نفي وجودي للمدينة بتمثلاتها ما بعد أوسلو.

إن المُقتَحمَ يطرحُ سؤالاً على المُقتَحَم: أينا موجودٌ أكثر من الآخر، ومن منا الأحقُ في الوجود؟