الأربعاء  06 تموز 2022
LOGO

أصحاب الكفوف الزرقاء: "شكرا سيادة الرئيس"

حكومة جديدة.. وجلسة حوار "بلا موعد"

2019-01-29 05:22:49 PM
أصحاب الكفوف الزرقاء:
من الاعتصام أمام مؤسسة الضمان الاجتماعي

الحدث- ريم أبو لبن

شكرا سيادة الرئيس محمود عباس" جملة قالها أصحاب السلام أي "الكفوف الزرقاء"، بعد أن توصدت أيديهم "عناءً" عنان السماء طوال أربعة أشهر ماضية ملوحة برفض قانون جاء بمضمونه الخفي ليضيف عبئاً على كاهلهم المثقل بالسواد.

إذا فالأسود المتمرسة في بلد "الشبابيك" أي مدينة الغلاء رام الله، ستشهد احتفالاً به شعارات ودلالات بـ"النصر" وليس لـ "إسقاط" أو"تنديد"، وتلك الكفوف الزرقاء المتمرسة برفع إشارة "النصر" ستعاود النهوض المؤقت لـ"تصفق" فوزاً برهان قاده الحراك العمالي الفلسطيني رغم ما جابه من تحديات ومعيقات، واليوم يعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقف نفاذ قانون الضمان الاجتماعي وتعديلاته.

هو "انتصار" مؤقت كما يصفه البعض، والبعض الآخر يجده "اتنصاراً" بحرب سياسية واقتصادية مضمونها " لن يمر"، أي "لن يمر من يمس بقوتنا".

وكان قد أعلن الحراك الموحد لإسقاط قانون الضمان الاجتماعي وفي بيان مقتضب له بأنه تقرر تحويل فعالية الاعتصام لـ "احتفالية" انتصاراً بـ وقف نفاذ القانون وتعديلاته.

مشهد لم ترسم ملامحه منذ زمن لاسيما وأن معظم الحكايات في بلادي تنتهي بـ"قرار بقانون"، وتنفذ وتطبق رغم قساوة مضامينها المجتمعة معاً في بنود يعود تاريخها للعهد الأردني ودون أي تعديل يذكر، أو تقارب لمفاهيم قد تغلغلت في عصر جديد بات ينهض بشعارات "إلكترونية" قبل أن يسارع بالتحرك فرادى وعلى أرض الواقع.

"لنحتفل معا.. لننتصر من أمام دوار المنارة".. هكذا عبر البعض عن فرحتهم بوقف القانون بعد أن كانوا ينددون ويؤكدون بأن إلغاء قانون الضمان الاجتماعي سيكون من أمام دوار المنارة، أي من أمام أربعة "أسود" واليوم سيفعلون.. فلن تصمت تلك الأسود وستكون شاهدة على حكاية "نصر" جديدة كما وصفها البعض.

في الجانب الآخر، هل هو نصر حقيقي؟ وهل نعلم كيف نبحث عنها؟ هل شكرنا الرئيس الفلسطيني محمود عباس لأول مرة!

صفقت الكفوف الزرقاء، واحتفلت بالنصر "المؤقت" من أمام الأسود، وفي الجهة المقابلة تربع الفقر، وازدادت البطالة، حتى إن الحد الأدنى للأجور احتفظ بمقاسه كما هو، أما ما تغير هو فقط مقياس "بنطال أحدهم" فهل زاد وزناً أم نقص؟

ويعاود أحدهم القول: "ابحثوا عن انتصاركم الحقيقي" لاسيما وأن الرئيس عباس كان قد أعلن في مرسوم رسمي عن: "استمرار الحوار بين جميع الجهات ذات العلاقة من أجل الوصول لتوافق وطني على أحكام القانون وموعد نفاذه".

 

لم يكن لدى "أم العبد" مرجعية قانونية عندما أبلغت أولادها بأن وقف نفاذ القانون وهو بالضرورة يعني قانونياً وقف كافة الإجراءات التنفيذية له، وكما أعلن ستبدأ مرحلة الحوار غير المحددة بسقف زمني.. ولكن قد نتساءل نحن، عن موعد نفاذه؟

وقد يشير البعض إلى أن وقف نفاذ القانون دون ربطة بمدة زمنية محددة قد يعطي مؤشرات إلى أن النتيجة هي "الإلغاء"، فيما يعتبر الضمان أمراً مطبقا بشكل دولي وقد وثقته المواثيق الدولية، إلا أن الحالة الفلسطينية تختلف بتدهور واقعها الاقتصادي والسياسي، وكل ما يحدث على أرض الواقع هو مرهون بحالة متراكمة جاءت بعد "أوسلو".

الحراك الفلسطيني قد خطا خطوته بنضاله السلمي "الواعي والمنظم" ليقول للحكومة الفلسطينية ومن يترأسها بأن ما يمس بحياتنا هو مس لكرامتنا، وقد ظهر هذا جلياً في الشعارات التي كانت تندد بإسقاط القانون وإقالة رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله.

هم يصفقون لـ"النصر" من أمام الأسود المتربعة على عرش المدينة، وحكومة التوافق الوطني تقدم استقالتها إلى الرئيس محمود عباس من داخل مقر رئاسة الوزراء القابع في منطقة "الماسيون"  والتي لم تلذ بالفرار من ألسنة الناشطين في اقتحام إسرائيلي أخير.

هي ذات المدينة، نوافذها تتسع للحكايات، هناك تعلو صيحات "النصر"، وهنا حكومة تعاود ترتيب أوراقها من جديد.

حكومة جديدة.. وجلسة حوار "بلا موعد"