السبت  19 أيلول 2020
LOGO

مشروع "التلفريك": سيطرة على فضاء القدس وربط شرقها بغربها

2019-01-30 03:13:34 PM
مشروع
منظر عام لمدينة القدس

 

الحدث- محمد غفري

بعد أن أحكمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سيطرتها تحت الأرض وفوقها في مدينة القدس المحتلة، تسعى الآن لتنفيذ مشاريع تهويدية جديدة تسيطر من خلالها على سماء المدينة المقدسة.

سلطات الاحتلال، اتخذت هذا الأسبوع خطوة جديدة نحو تنفيذها لمشروع القطار الهوائي المعروف بـ "التلفريك"، والذي سيربط جبل الزيتون بساحة البراق.

أهداف المشروع

رئيس دائرة الخرائط في بيت الشرق خليل التفكجي، قال إن هذا القطار الهوائي سوف يغير المشهد العام في داخل مدينة القدس، ومن شأنه أن يعمق الاستيطان، ونفوذ الجمعيات الاستيطانية المدعومة من قبل دولة الاحتلال.

وحول أهداف الاحتلال من وراء إقامة هذا المشروع، قال التفكجي في تصريح لـ"الحدث"، إن الاحتلال يهدف إلى الربط بين القدس الغربية والقدس الشرقية بشكل كامل، وبالتالي الدمج يصبح ليس تحت الأرض ولا فوقها، وإنما في الفضاء أيضاً، ووهو ما يؤدي إلى تغيير كل المشهد البصري الموجود في القدس، والذي تم المحافظة عليه قديماً.

عملية الربط بين شطري المدينة، يأتي بحسب التفكجي ضمن مخطط الاحتلال لجعل القدس الموحدة عاصمة لـ"دولة إسرائيل"، وجعلها غير قابلة للتقسيم في المستقبل.

الهدف الثاني كما ذكر التفكجي، هو السيطرة على الفضاء والسيطرة على المشهد العربي والإسلامي، بالرغم من قرارات اليونسكو التي صنفت القدس ضمن التراث العالمي.

وتابع التفكجي، أن من بين الأهداف للقطار الهوائي هو عملية الربط بين الرواية اليهودية الدينية مع القضية التاريخية والقضية السياسية.

وزارة الإعلام الفلسطينية، نظمت اليوم الأربعاء مؤتمراً صحفياً للحديث حول الانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، والمخطط الاستعماري لبناء قطار هوائي في البلدة القديمة.

"القدس منطقة منكوبة"

محافظ القدس عدنان غيث، قال إن القدس تتعرض اليوم لهجمة غير مسبوقة، حتى إنها أصبحت منطقة منكوبة جراء إجراءات الاحتلال، حيث تزداد وتيرة التصعيد يوماً بعد يوم، وبالأخص بعد قرار الرئيس الأمريكية ترامب، الذي اعتبر القدس عاصمة للدولة الإسرائيلية.

وسلط غيث الضوء على الانتهاكات التي تتعرض لها مدينة القدس من اقتحامات يومية للمسجد الأقصى، وهدم للمنازل، واعتقالات وترهيب للمواطنين، وحفر للأنفاق تحت المدينة، والاستيلاء على العقارات والأراضي، وفرض الغرامات المالية الباهظة.

وطالب محافظ القدس خلال المؤتمر الصحفي بتوفير حماية دولية لمدينة القدس.

الموقف الرسمي الفلسطيني

أما معتصم تيم رئيس وحدة القدس في ديوان الرئاسة، قال إن الموقف الرسمي الفلسطيني هو اجتثاث هذا الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

هذا الموقف يعبر عنه وفق تيم عبر كل الجهات الرسمية بالموقف الدبلوماسي، وبالعمل الدؤوب على الأرض للدفاع عن واقع المدينة.

ودعا تيم الدول التي تعلن عن دعمها لمدينة القدس أن توفي بالموازنات التي تعلن عنها، مع الإشارة إلى رفض أي مال سياسي موجه.

مخططات قديمة تنفذ اليوم

وللحديث أكثر عن المخططات الاستيطانية في القدس، أكد خليل التفكجي خلال المؤتمر الصحفي أن ما يجري في مدينة القدس هو صراع على الرواية، والصراع على الرواية تدعمه قوانين وتدعمه روايات وأموال.

وأوضح التفكجي أن ما يجري في مدينة القدس ما هي إلا مخططات إسرائيلية وضعت في العام 1973، عندما تم تشكيل لجنة "جيفني" التي طالبت بأقلية عربية وأغلبية يهودية في القدس، وبدأت منذ ذلك الوقت عملية التهويد.

وأيضاً ما يجري في القدس الآن يعود إلى العام 1994 وفق التفكجي، عندما وضع مخطط القدس عام 2020. وتابع، أن اليوم يوضع المخطط الجديد لمدينة القدس عام 2050، ضمن المشروع رقم 5800، وهذا المشروع الذي يتحدث عن مدينة كبرى تمتد حتى غور الأردن، وإقامة أكبر مطار في الشرق الأوسط في منطقة مقام النبي موسى، وإقامة سكك قطارات، وتوسع استيطاني.

تفاصيل مشروع "التلفريك" الاستيطاني

وكانت صحيفة إسرائيل اليوم المحسوبة على مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، قد أشارت أن خطة بناء "التلفريك" إلى حائط البراق أودعت لدى اللجنة الوطنية للبنية التحتية بعد تأجيل سابق.

ووصفت الصحيفة الإيداع بأنه خطوة مهمة إلى الأمام في تنفيذ الخطة التي تقول إنها ستكون من المعالم الرئيسية في "إسرائيل".

ونقلت الصحيفة عن وزير السياحة في حكومة الاحتلال ياريف ليفين وصفه الإيداع بأنه "خطوة كبيرة أخرى على طريق الموافقة على مشروع التلفريك في القدس"، معتبراً أن المشروع "سيغير وجه القدس ويتيح الوصول السهل والمريح للسياح والزوار إلى حائط المبكى (البراق)".

ووفق الصحيفة، فقد صادقت اللجنة المذكورة على طرح الخطة لاعتراضات الجمهور مدة ستين يوما، وإذا تمت الموافقة عليها من قبل اللجنة بعد الاعتراضات العامة فسيتم تقديمها إلى الحكومة للمصادقة عليها، تمهيدا لبدء العمل.

من جهتها قدّرت وزارة السياحة في حكومة الاحتلال-التي بادرت للمشروع- أن ينتهي بناء التلفريك في غضون عامين، وسيكون جزءاً من نظام النقل العام في القدس.

ورصدت للمشروع ميزانية أولية بقيمة مئتي مليون شيكل وسيكون المسار المخطط له 1400 متر، وسيتطلب بناء 15 عاموداً كبيراً من الإسمنت المسلح بارتفاع 26 متراً على أراضي الفلسطينيين والمعالم التاريخية في القدس.