الخميس  25 نيسان 2019
LOGO

دراسة نقدية: مشاكل الحدود المائية العربية والجوار مثال العراق وإيران (شط العرب)

2019-02-07 10:37:31 PM
دراسة نقدية: مشاكل الحدود المائية العربية والجوار مثال العراق وإيران (شط العرب)

 

الحدث ــ عبد الرحمن الريماوي

 

ملخص المقال:

طريقة التعامل مع الحدود المائية في هذه المنطقة هي مبنية على أولوية ومركزية بوليتيكية بحتة ولا تمت صلة بعلم السياسة بين دولتين بعيداً عن المرجعيات لكل دولة ومصالحها كذلك، فان القضية الحدودية المائية بين العراق وإيران هي في مواضع عديدة كالمشاكل التاريخية والملاحة والاقتصاد التجاري والاستفادة من الثروات بشكل رئيسي، وزيادة على الأمر فان مجرى شط العرب الأساسي يخضع لسيطرة عراقية وهنا تكمن اشكالية في إعطاء الحق او عدم إعطائه لإيران في الملاحة فيه كونه حدود سياسية بين البلدين وهذا من جهة فان بعض المنابع لهذا الالقاء المائي الحدودي هو تحت السيطرة الايرانية، وما هو مهم هو كيف أدت هذه المشكلة الى تدمير الدولة اقتصاديا وسياسياً واجتماعياً وحتى ثقافيا وكان الجواب هو التدمير بالفعل بسبب الملاحقة لقضية شط العرب.

الكلمات المفتاحية:

شط العرب، مصب دلجة والفرات، تداخل الأنهار في الدول مثال العراق وإيران، الصراع الإيراني العراقي، الصراع الحدودي المائي، العدل المائي، الاستفادة من التاريخ في مثال الحدود العراقية الإيرانية المائية، العراق وإيران، مشاكل الفرس والعرب بشكل معاصر، مركزية الإشكالية العراقية الإيرانية.

المقدمة:

مشاكل الحدود المائية الإيرانية العراقية تتحدد في التعامل مع الحدود السياسية المائية بينهما وبالتحديد مياه شط العرب وبالتالي التعامل مع المنابع الإيرانية والمجرى العراقي السابق للالتقاء وثم المصب المشترك وكذلك السعي وراء ثرواته وأيضا الخلاف الملاحي فيه، وبشكل ثانوي مشاكل العداء التاريخي والخلفيات الطائفية والقومية من تؤدي لإنتاج مشاكل تدفع لمشاكل مائية، ان شط العرب هو إلتقاء دجلة والفرات في منطقة البصرة في كرمة علي او القرنة بجنوب العراق ويصب في الخليج العربي عند طرف مدينة الفاو.

مع تنامي العالم المعاصر، بقيت هذه المشاكل من دون حل سياسي وبقيت ضمن المصالح ورغبات الدولتين وبالتالي فالعلاقة تحيطها التوترات بسبب عدم تطبيق القوانين والاتفاقات المتعارف عليها وغيرها، ولا شك ان الحل السياسي معروف المتمثل بالعدل في استخدام المنابع والمجرى من ناحية تقسيم ثرواته وخصائصه وبالتالي العدل في رسم الحدود الأرضية والنهرية وتنظيم استخراج الثروات بالمساواة وكذلك تنظيم الملاحة كلها وسحب المياه للزراعة وبناء السدود واستخراج النفط، ولكن الحقيقة وما يحدث بالفعل هو التعامل مع الحدود المائية السياسية في شط العرب حسب مصالح ورغبات الدولة أي حسب العنصرية البوليتيكية للدولتين.

الإشكالية:

بالرغم من ان إشكالية الحدود المائية بين العراق وإيران قد حلت بمفهوم العالم المعاصر عبر التقسيم للحدود والاتفاقات الدولية والقوانين مع انها لم تطبق ولكن الامر يعتبر ان الدولتين لا تتبعان القانون العالمي او المتعارف عليه في الأمم المتحدة، وبنفس الوقت يظهر للعالم ان العراق تعاني في كل المجالات ومنها إشكالية الازمة المائية المتمثلة بالتلوث في محيط شط العرب ونقص منسوب المياه وعدم القدرة على التنقل الملاحي كدولة تتعامل بحدودها وغيرها من المشاكل السياسية والاقتصادية وبالتالي الاجتماعية.

فلا بد من ان يكون الحل للأزمة ليس موضوع قوانين ولا موضوع سيادة ولا حق تاريخي او قومي، ولكن لأنه بسبب القبول بثبات الحدود وقبول التبعية لها تاريخياً فلا بد من معالجة اشكالياتها، فالجديد قد قبل وهي الحدود ولكن الحلول رجعية فهي تعود للحقوق التاريخية والحقوق القومية وغيرها ولا تتلاءم مع الواقع المعاصر الحالي الذي قبله كلا الدولتين، فأساس البحث هو نقد علم السياسة والبوليتيك في حل القضية المائية عبر معرفة ما تم التصرف بناء عليه في التطور الزمني للقضية الحدودية بين إيران والعراق.

أسئلة المقال:

أسئلة عامة تتداخل بموضوع الدراسة: ما هو الحل الصحيح لإشكالية الحدود المائية العربية؟ وهل العودة للتاريخ او القومية سيحل هذه الإشكالية بين الدولتين؟ وهل رفض الحدود التي وضعها الاستعمار هو الحل لهذه الإشكالية؟ وهل نواميس او قوانين العالم المعاصر تحتاج لحلول عادلة ام عادلة كما تريد؟

أسئلة تختص بموضوع الدراسة: هل القبول بتاريخ المنطقة وعدم التخلي عن الثقافة الموروثة من الأجيال السابقة فارسية كانت او عربية إسلامية عند الدولتين هي مانع من تطبيق العدالة المتمثلة في التقسيم العادل للمياه والمميزات الأخرى للمنطقة في مصب شط العرب؟ ام هل المشاكل الاقتصادية والقوى العسكرية السياسية هي التي تحدد كل شيء حسب مصالحها وليس حسب الثقافة الموروثة بل هي تستغل هذه الثقافة لتثبيت مواقفها فقط؟

اهداف واهمية المقال:

أهمية المقال في وضوح فشل الحلول، وعودة المشاكل بين البلدين او المنطقة في كل مرة، والتركيز على سوء خيار استعمال التاريخ كذريعة للتعامل مع الموقف ورفض التعامل مع التاريخ للصراع هذا كمرجع يؤدي لتجنب مشاكل أخرى، والتعامل معها كأنها مشكلة معاصرة يجب حلها بطريقة معاصرة. وبالتالي فالهدف إظهار حلول علم السياسة وتأثيرها والبوليتيكية وكيف وصلت في النهاية من تدمير للبلدين او تدهور.

مراجعة الأدبيات:

توضح دراسة حسين سليمان بعنوان " الحدود الدولية والمياه الإقليمية مفهوما والقواعد المنظمة لها" في فصلها الثالث عن القواعد المنظمة للحدود الدولية عن الأعراف والمعاهدات التي من المتأمل ان تلتزم بها كل دول العالم والتي تشدد على القوانين الموقعة والمكتوبة، ولكنها لم تناقش موضوع الحدود المائية بشكل معمق وان المستفاد من هذه الدراسة هو توضيح أسس التعامل القانوني العالمي وهو القانون المكتوب. في دراسة للدكتور يوسف غانم تحت عنوان " مدى موائمة الواقع العراقي مع متطلبات الانضمام الى منظمة التجارة العالمية" والتي وضحت كيف ان العراق يعاني من أزمات كثيرة وخصوصاً بسبب المسالك المائية له بسبب الرغبات والخلفيات التي سار عليها الفكر العراقي البوليتيكي في مصالحه، فكانت الدراسة مظهرة للواقع السيء للعراق الذي حدث بعد الأزمات المائية الحدودية مع إيران.

في دراسة أخرى لمصطفى النجار تحت عنوان " التاريخ السياسي لمشكلة الحدود الشرقية للوطن العربي في شط العرب" الذي يسرد القصة التاريخية لأحداث ما بين الدولتين العراقية والإيرانية على الحدود المائية المشتركة، وقد كانت مختصرة بشكل جداً وبالرغم من انه قديم بعض الشيء كذلك فكان غير محاط بالحيثيات التالية لما بعد كتابته وهي متتابعات هذه الأحداث. في دراسة الباحث علي إبراهيم تحت عنوان " انتهاك الالتزامات التعاقدية في القانون الدولي: تحليل قانون للصراع الإيراني العراقي" والذي هو عرض لرسالة تبحث عن القوانين التي تم تأكيد انها انتهكت بأي فعل او رد معين من قبل الدولتين والتي تظهر خسارة الدولتين كونهما ينظران من منظور فردي وليس مصلحة يمكن تقسيمها، فبالرغم من هذا الا ان التلخيص قصير جداً ولم يتعمق بالموضوع بالقدر الذي يوصل الفكرة الخاصة بالرسالة. كذلك دراسة عبد ربه المغير بعنوان " الحرب العراقية الإيرانية 1980- 1988م" التي شرحت عن الحرب وتداعياتها التي حصلت فيها المشاكل الحدودية المائية على مركزية سبب الحرب، وهي رسالة كبيرة جداً ومهمة في شرح الوضع السياسية للدولتين في فترة ما قبل الحرب والحرب.

ودراسة لإيمان عباس بعنوان " أثر الملوثات النفطية على تلويث مياه الري في شط العرب وتأثيراته الزراعية" فهي متقنة في التقديم والمنهجية والتي بحثت إشكالية تسريب النفط وتناقل السفن والقوارب والخروقات لإجراءات السلامة، فأظهرت ان التلوث النفطي كبير في شط العرب بسبب إجراءات إيران والعراق في منبع الأولى ومجرى الثانية. مبحث سرور حمزة بعنوان " دراسة اهم الملوثات في بعض جداول مجرى شط العرب في مدينة البصرة" التي اكدت في دراستها على التلوث النفطي من التسريبات بشكل عام من البلدين، بالرغم من انه بحث كبير وواسع الا ان تركزه على الموضوع كان بشكل عميق وممتاز. دراسة حمدان توماس بعنوان " العوامل المؤثرة في الخصائص الكمية والنوعية للحمولة النهرية في شط العرب" التي بحثت في الرواسب وتأثيرات السدود والتبخر مع التأثيرات المناخية والطبيعية للمياه كالمد والجزر وبالتالي كان مبحث علمي جيد، وقد افادني في شرحه عن السدود والتبخر والتأثير على شط العرب بسبب هذه الأمور.

دراسة عبد الأمير عبد الله بعنوان " الأنهار الحدودية المشتركة بين العراق وإيران وأثرها على الأراضي الزراعية والامن المائي العراقي" والتي وضحت أماكن مغذيات ومنابع شط العرب في داخل إيران أي اين الحق لإيران في الشط جغرافيا على وجه الخصوص وباقي المنابع الموجودة في إيران التي تغذي نهر دجلة واراضي العراق، فهو بحث جيد جداً حتى انه يذكر الحلول القديمة والحديثة لهذه القضية.

جسد المقال:
التاريخ الحدودي المائي

كانت الانتهاكات التاريخية كثيرة وبالتالي لا حل جذري للإشكالية بين العراق إيران، وازيد على ذلك انه لا يخفى علينا ان الصدام العربي والفارسي مستمر منذ اول تحالف عربي في حرب ذي قار حتى اليوم، وأذكر أيضا اول اتفاقية لترسيم الحدود المائية وهي شيرين 1639، واستمر الصراع الحدودي المائي بين دول الخليج والفرس وثم اقتصر على دولة واحدة عربية وهي العراق وايران الفارسية، ان عربستان الواقعة في شط العرب كانت ارض هذا الصراع التاريخي، والتي حدث عليها الحروب والمعارك كثيراً، وقد تضمنت في سنة 1847 اتفاق بين الدولة العثمانية والفرس (ارضروم) الثانية والتي تنص على إعطاء السيطرة للدولة الفارسية على الجزء الشرقي من شط العرب وامتلاك حق الملاحة فيه من مصبه حتى نقطة الالتقاء وعدم المطالبة بالجهة الغربية من الشط حتى لو كان عليها فارسيين.

كذلك قامت بريطانيا في 1913 بعقد اتفاق مع الدولة العثمانية على حق الملاحة لها ومنعه عن المانيا ضمنياً وإعطاء امارة المحمرة (المسيطرة على شط العرب) حق الاستقلال وإعلان الحكم الوراثي كمنهج للرئاسة وبالتالي انضموا للبريطان في الحرب العالمية الأولى ضد الدولة العثمانية ولكن في اثناء الحرب قامت الدولة الفارسية بالسيطرة على الامارة وإلغاء أي صفة عربية في الامارة وسميت (خورمشهر) وسميت عربستان بخوزستان، ويستمر السرد التاريخي فعند نهوض دول العراق ظهرت المشاكل الحدودية المائية كون النهر الذي يصب في شط العرب يتداخل كثيراً بين الدولة الفارسية والعراق، وقد تم الطعن باتفاقية ارضروم الثانية، وثم في اتفاقية 1930 وبالتالي بقيت المناوشات وتضارب الإيرانيين مع السفن العراقية ومنع العلم العراقي ورفع الفارسي وغيرها خصوصاً في 1934، حتى تم اتفاق بين الدولتين على تثبيت الحدود بين الدولتين مائياً، ويستمر السرد التاريخي ففي ثورة 1958 للشاه تم مخالفة كل الاتفاقات بين الدولتين وثم عند استلام حزب البعث الاشتراكي 1968 لم يتم الاتفاق على آليات حل للإشكالية المائية (النجار/1981).

ولكن مع الزمن وبعد انهيار حكم صدام حسين في 2003 تم غض النظر عما يحدث بسبب الحدود المائية وبقيت الإشكالية على حالها متروكة نظراً لغرق العراق بالديون والانقسامات والقتال الداخلي، ولم يرتح للعراق بال حتى قدوم الربيع العربي في 2011 الذي زاد تبعية العراق وتدميرها من كل النواحي، ولم يتح لها الفرص كي ترد بالشكل المناسب على علم السياسة بل ضاعت ودليل ذلك رفض قبولها في منظمة التجارة العالمية وخصوصاً انها دولة تعتمد في اقتصادها على النفط ولكن في التجارة غير مقبولة (غانم/2017).

المشاريع في شط العرب

كان للمد الملحي والتنقيب عن النفط الذي يحدث في مناطق الدولتين سبب كبير في تدمير المياه في المنبع وفي المجرى وكطبيعة ذات خصائص فيزيائية وكيميائية، فان مياه الري للمزروعات تفاقم فيها نسبة النفط او التلوث وبالتالي التأثير على اقتصاد الدولتين وبخاصة العراق كون المجرى فيها وكون كل السفن المحملة بالنفط تمر منها وبالتالي كل الملوثات من إيران والعراق، فان العراق (عباس/2017)، ولقد كان دور الملاحة كبير في التلوث النفطي للنهر في العراق بسبب القوارب الصغيرة التي تقف على اطراف الأنهار وخاصة عند مدينة البصرة العراقية (حمزة/2012).

يضم شط العرب بعناصره الثلاث 49 سداً وبطاقة خزن أدت الى حشر المياه وبالتالي رفع الرواسب وبالتالي تلوث المياه ومن جهة أخرى عند بقاء المياه في مكان واحد فإنها تزيد من نسبة التبخر وخصوصاً ان المنطقة ذات مناخ جاف وشبه جاف (توماس/2012)، السدود والخزانات التي تحجز المياه وتنظيم الجريان وبالتالي التأثير على المجرى وبالتالي المصب وغيرها من الإشكاليات، وفي النهاية هذا ما وتر العلاقات بين الدوليتين حديثا.

القوانين وحرمتها

في القانون العالمي الذي يضم الأمم المتحدة يجب ان يلتزم بالنص المقترح لوضع الحدود السياسية وان يكون مبني على التوافق بين الرغبات وإمكانية الاختيار الأفضل التي تراه الدولة مناسباً ضمن القانون (سليمان/2009)، وبالتالي فخرق القوانين يعد اعتداء على الدولة نفسها قبل ان يكون اعتداء على الأعراف العالمية المتعامل بها. فظهرت المشاكل بسبب العنصرية في الاختيار وهذا ما قد قادها الى طريق مسدودة أي عدم الوصول لحلول جذرية، وبالتالي لا بد من تقاطع مصالح وغيرها وخصوصاً في موضوع المياه وهنا في مثالنا على شط العر فان كلا الدولتين انتهكتا الاتفاقات كلها فقد تم الطعن باتفاقية ارضروم الثانية، وثم في اتفاقية 1930 التي هي بين بريطانيا والعراق، وتم عقر اتفاق 1938 بين الدولتين الذي قد نص على تثبيت الحدود بين الدولتين مائياً، وبعد ثورة 1958 للشاه تم مخالفة كل الاتفاقات بين الدولتين وثم عند استلام حزب البعث الاشتراكي 1968 لم يتم الاتفاق على آليات حل للإشكالية المائية بل زادت الخروقات في عام 1975 (النجار/1981)، وبالتالي لم يتم الالتزام بميثاق الأمم المتحدة، وبالرغم من ان اتفاق 1975 كان ذو شطرين الأول بالنسبة للعراق التخلي عن القومية العربية او التخلي عن شط العرب (إبراهيم/ 1986)، ولهذا كان الموضوع لا يتلاءم مع الحل الصحيح لو كان مبني على قوانين فالقوانين تريد استمرار الصراع وليس الحل العادل للقضية، وثم ان الحرب بين العراق وإيران في 1980-1988 قد أوقفت كل الالتزامات بالقوانين (المغير/ 2015)

ان الحق في الاستفادة من المياه يقترن بجغرافية النهر من ناحية قانونية، فان النهر له منبع وله مجرى ومن حق كل دولة ان تتمتع بالنهر الذي ينبع منها مائه أو يجري فيها ويصب في محيطها أيضاً، فكل خاصية من أجزاء النهر موجودة في الدولتين معاً وبالتالي يجب ان لا تقوم كل دولة بقرارات انانية او تصرفات من شأنها ان تلغي هذا الحق القانوني والذي نص عليه قرارات الأمم المتحدة وثم قرار حول الشأن العراقي الإيراني في عام 1997 والذي ينص على إمكانية لجوء العراق لمحكمة العدل الدولية ان واجهتها مشاكل مع ايران في احترام الاتفاقيات وتم الموافقة عليه آن ذاك، فيوجد انهار كثيرة تصب في شط العرب ومعظمها من منبع إيراني مقابل التقاءات ومجاري عراقية وهي حسب المحافظات انهار محافظة السليمانية مثل نهر الزاب الصغير، انهار محافظة ديالي مثل نهر ديالي، انهار محافظة واسط مثل كنجان جم، انهار التي تصب في دلجة وهور الشويجة مثل وادي طحلا، انهار محافظي ميسان والبصرة مثل نهر الطيب وشط العرب (عبد الله/ 2012/ ص.359-369).

النتائج:

أولاً كانت النزاعات والحروب وجه العلاقة المعاصرة بين دولة العراق ودولة إيران بشكل عام في كل الأمور تاريخياً وقانونياً وقومياً ودينيا وغير ذلك.

ثانيا كان التعامل بناء على مصالح كل دولة في الملاحة وضخ النفط في البيئة وبناء السدود ما قد أدى الى تلوث المياه وتدمير بنية مجرى النهر.

ثالثا القوانين التي تم اعتمادها كحلول بوليتيكية قد فشلت كونها تضع حلول لا تتلاءم مع الحل العادل ما بين البيئة والانسان، وان الحق في الحصول على المياه يقترن بجغرافية النهر فان النهر له منبع وله مجرى ومن حق كل دولة ان تتمتع بالنهر الذي ينبع منها ويجري فيها ويصب فيها، ولكن لو وجدت كل خاصية في دولة فان الأمر يخضع لتغيرات في الخيارات ولا يجب ان تقوم كل دولة بقرارات انانية او غيرها.

التحليل:

لا بد من التوضيح ان الدولتين قد دمرتا النهر وقضيتا على ارثه ومستقبله في الازدهار الطبيعي؛ عبر تطبيقهم لمبادئ التقسيم والتصرف بأسس قومية وتاريخية ولحظية وسياسية فكانت البوليتيكية للدولتين هي المستعملة في طريقة التعامل مع الحدود المائية المهمة لهما، فكان الطمع للحصول على المياه واستخدامها في الشرب والزراعة وثم في الملاحة وثم في التجارة وغير ذلك وبالتالي كان مصير المياه الحدودية  التلوث من حيث التلوث الملحي وثم التلوث بالنفطي وتغير مكوناته الكيماوية وثم زيادة الرواسب في النهر وبالتالي ارتفاع المياه وتبخرها بسرعة وهذا أدى الى ارتفاع القاع وانخفاض المياه فوقه وبالتالي التأثير على المسار المناخي في المنطقة نظراً لتغير الطقس فيه.

وبناء على النتائج التي قامت بها أفعال الدولتين بفعل ما قد كان، يظهر ان الانسان لم يتعامل مع الطبيعة كعامل أساسي او ان تكون في مرتبة أعلى واولية في وضع القرارات التي تؤدي لهذه النتائج بالأصل، بل كانت المركزية في اتخاذ القرارات حول الطبيعة تصب في مصالح كل دولة على حدا، فلو فقط كانت على اشتراك بينهما فما كانت هذه هي النتيجة ولم يكن تدمير البيئة هكذا بل سيكون في فلك الإصلاح العام للمنطقة كأصول، ولكن كانت الطبيعة في قاع سلم الأولويات وقد اثبت ذلك في الأمثلة التي ذكرت في الدراسات السابقة من مشاكل وصراعات وحروب واتفاقات وتجاوزات وحفريات وغيرها الكثير.

ان يحقق العدل في استخدام منبع المياه وفي ضخ المياه من المجرى وفي رسم الحدود الأرضية والنهرية والبحرية وتنظيم استخراج الثروات بالمساواة وكذلك تنظيم الملاحة ووضع القوانين والاتفاقات التي تخدم ذلك فقط كأولوية تصرف في عالم التسيس، ولكن تطبيق ذلك ليس من عادات الدول، فقديماً امتثلت الدول الضعيفة للدول الكبيرة او الحضارات على هوى المسمى فمثلاُ كان الحضارة البابلية تحيط بكل المصادر في الجنوب ولا تدع الأمة المنغولية والهندية على معادات رغباتها في الحصول على منابع ومسار الأنهار فيها وكمثال آخر وهو قريب جداً على موضوع المقال فان مسمى المصب كان فارسياً وثم عربياً وثم عالمياً وهكذا وحتى يومنا هذا فان المسمى في صراع، وبالتالي ما كان الا على التاريخ ان يعلم ويؤسس للمستقبل في أصوليات تكوين الدول المعاصرة التي طبقت ما كان، فالآن بقيت البوليتيكية هي المحرك لكل شيء ونتائجها بقيت كما هي فالآن تعاني العراق من كل الويلات وخصوصاً في هذه السنين ولا شك أيضاً ان ايران كذلك تعاني، فالثابت في بنية العالم زمانياً ومكانياً وتأكيداً في هذه الدراسة ان التصرف لن يكون بناء على علم السياسة الواضحة والتي تسعى الى العدل المناسب والنسبي بين دولتين او قوميتين او امتين او أخوين من بني البشر بمعزل عن خلفياتها التي بنيت عليها وتأسس في فكر كل منها بشكل منقسم متدرج بالأصل كان من الانقسام النهائي لخلاف على الرغبة والنتيجة بل كان وما زال المعمول به هو التصرف البوليتيكي العنصري، وفي هذه الحالة التصرف العنصري بين إيران والعراق.

وضحت لي المعلومات والمراجعات الأدبية السابقة ان الثقافة لم تكن في معزل عن نتيجة حدوث مشاكل حدودية مائية بين العراق وإيران ولكنها تسايراً مع التحليل كانت الثقافة مُأججة للصراع، الذي قد انسجم بأفعال العالم وتحركاته ورغباته ومطامعه مع مصالح الدولتين معاً وثم على حداً، ويجدر الإشارة ان المطامع العالمية للدولتين معاً لم تؤدي الى التآخي والاقتراب والبحث عن موضع اشتراك تاريخي او حالي بين الدولتين كي يتم الدفاع معاً والتصدي معاً لمواجهة تحديات العالم والتطورات التقنية والمعرفية الفلسفية له، وبالتالي تم تدمير العراق سياسياً واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وكان المدخل لذلك هو الصراع الجيبوبوليتيكي على الحدود المائية مع إيران التي صمدت في وجه الصعاب بعكس العراق، ولكن اعتقد ان فقدانها للعراق أدى الى فقدان احدى اهم مقوماتها او حدودها وهذا يظهر جليا في الصعوبات التي تعيشها ايران بسبب الحصار الاقتصادي العالمي الذي تقوده أمريكا الذي زاد من معدل التضخم 10% والبطالة 12% وتوقف لشركاتها وغير ذلك.

الثقافة بحصريتها في بناء الفكر والتصرفات والعائدات الخاصة بالأفراد، تعزل في بحثنا هذا نظراً لكبر الحكومة على ذلك وقيامها باتخاذ القرارات بناء على رغبات وليس مصالحة متوازية مأخوذة من الشعب، فان تحديدنا للثقافة الآن هو للثقافة التي طبقتها الحكومة بغض النظر عن مشاكل الهوية الداخلية فيها، فلو ان الثقافة الصحيحة المعرفة المتكلم عنها في الشارع وفي عزة الاقدار لكان العراق لا يعاني سياسياً وغير ذلك، اما إيران فان الأغلبية من ناحية الثقافية المأخوذة من الشعب هي المسؤولة عن التحركات التي قامت بها ايران المعاصرة وهذا بنظري شعباً وحكومتاً في أغلبية ذلك بالرغم من وجود توجهات أخرى ولكنها توضع في خانة تخرج عن المتعلقة بالمشاكل الحدودية المائية بين العراق وايران بل في خانة المشاكل الجغرافية الداخلية.

تم بناء الفقرة هذه على التحليل للمعلومات التي وضعت بشكل مباشر من مراجعة الأدبيات على نفس الترتيب بأنها هي النهاية لهدف المقال والمجيبة على آخر تساؤل وشرحه بوضوح مختصر؛ ففي النهاية لم يتم التخلي عن المورثات الثقافية القديمة ولم يتم التخلي عن المصالح والرغبات للدولتين المعاصرتين بنفس الوقت، ولم يكن هذا سؤال من هو الأكثر تدميراً او الطرف المسيء أكثر فقط بل ما درجة التأثير الذي أحدث على صعيد الاقتصاد والسياسة والتقدم وغيرها لكل دولة، وذلك لان من هو تخضع للبحث السياسي البحت عن هذا الموضوع ولكن هذه الدراسة تعتبر مقالاً، وبالتالي تم التوصل الى أن التدمير البيئي الأعلى كان من البلدين كون ان العراق ليس لها مخرج توريد الا شط العرب لبضائعها بشكل عام وبالتالي تدمير بيئي واضح وثم إيران بمردود آخر وهو السدود التي قللت من منسوب المياه وبالتالي ترسيب وأملاح وغير ذلك، اما تاريخيا فان الحق في الأرض تعرض لقضايا عديدة كل منها منفصلة عن الأخرى في ماهية المسبب ولكن من المعروف ان القبول المعاصر كان قاطعا مثلما قطعت الدول الأوروبية صراعاتها الى تشكيل اتحاد أوروبي مثلاً فعند قبول البلدين أي ايران والعراق في التقسيمات الحدودية الحالية التي تم وضعها بعد التعرض للاستعمار وغيره فإنها تلغي هذه الصفة عن ساحة النقاش وهذا ينهي الجدال ان القضية تاريخية، اما قانونياً فان كلا البلدين لم يحترم القوانين فكانت المصالح اللحظية هي التي تحدد مدى حياة القانون والقبول به.

 

 

 

المراجع:

 

إبراهيم، علي، وآخرين. انتهاك الالتزامات التعاقدية في القانون الدولي: تحليل قانون للصراع الإيراني العراقي. المجلة المصرية للقانون الدولي. (م42: مصر). 1986. ص.419-422.
توماس، حمدان. العوامل المؤثرة في الخصائص الكمية والنوعية للحمولة النهرية في شط العرب. مجلة البحوث الجغرافية. (ع15: العراق). 2012. ص. 115-152.
حمزة، سرور. دراسة اهم الملوثات في بعض جداول مجرى شط العرب في مدينة البصرة. مجلة آداب البصرة (جامعة البصرة). (ع61: العراق). 2012. ص. 217-259.
سلمان، حسين. الحدود الدولية والمياه الإقليمية مفهوما والقواعد المنظمة لها. الفصل الثالث: القواعد المنظمة للحدود الدولية. مركز دراسات والبحوث في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. 2009. ص.30-40.
عباس، ايمان. أثر الملوثات النفطية على تلويث مياه الري في شط العرب وتأثيراته الزراعية. مجلة أبحاث البصرة (العلوم الإنسانية). (ع4، م42: العراق). 2017. ص.254-228.
عبد الله، عبد الأمير. الأنهار الحدودية المشتركة بين العراق وإيران وأثرها على الأراضي الزراعية والامن المائي العراقي. مجلة جامعة تكريت للعلوم. (ع1، م20: العراق). 2012. ص.356-388.
غانم، يوسف. مدى موائمة الواقع العراقي مع متطلبات الانضمام الى منظمة التجارة العالمية. وقائع المؤتمر العلمي الثالث. بحث مؤتمري. (كلية شط العرب الجامعة الاهلية: العراق). 2017. ص.421-434.
المغير، عبد ربه، وآخرين. الحرب العراقية الإيرانية 1980- 1988م. رسالة ماجستير. (الجامعة الإسلامية: غزة). 2015. الفصل الأول والفصل الثالث.
النجار، مصطفى، وآخرين. التاريخ السياسي لمشكلة الحدود الشرقية للوطن العربي في شط العرب. مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية. (ع28: الكويت). 1981. ص.159-169.