الثلاثاء  21 أيار 2019
LOGO

صراع لم يكتمل.. "إسرائيل" على طريق الدم والتفكك

2019-03-05 06:35:16 AM
صراع لم يكتمل..

الحدث ــ محمد بدر

كان أهم أهداف الحركة الصهيونية هو خلق هوية جماعية للشعب اليهودي، وبناء شخصية جديدة تختلف عن الشخصية اليهودية التقليدية، بحيث يكون لها خصائص ثقافية واجتماعية مختلفة عن تلك التي ميزت المجتمع اليهودي في المنفى، ودعت الحركة الصهيونية منذ بداياتها إلى تحدّي النظرة الدينية، واقترحت بديلاً قيمياً وأيديولوجياً وأخلاقياً، وكانت  تسعى من وراء ذلك إلى خلق مجتمع متجانس على غرار المجتمعات الأوروبية ذات الأيديولوجيات الوطنية.

إلا أن استعارة الحركة الصهيونية لبعض المفاهيم والمعاني والوعود الدينية خلق حالة من الالتباس في هذه الهوية الجديدة، وبالتالي خلق حالة من عدم القدرة على تعريف هوية الدولة والمجتمع، ولم تستطع بذلك أن تتجاوز اليهودية الديانة.

وشهدت العلاقة بين قادة الحركة الصهيونية والمتدينين اليهود والذين يمثلهم الحاخامات مداً وجزراً قبل إقامة "إسرائيل" وبعد إقامتها، ويمكن وصف هذه العلاقة بأنها علاقة كانت قطعية في طبيعتها خارج إطار "الدولة"، ومضطربة ومتقاطعة أحياناً داخل إطار "الدولة"، ومرّت بمراحل عديدة وكان يغلب عليها أحياناً الصراع وأحياناً أخرى التفاوض والصفقات (فيما يخص الصهيونية الدينية)، وغدت المسافة الثقافية والأيديولوجية بين الطرفين عرضة للاتساع والتكثيف، خاصة بعد الانسحابات التي قامت بها "إسرائيل" من عدة مناطق فلسطينية وعربية.

لقد شكلت الحركة الصهيونية بالنسبة للمتدينين اليهود معضلة كبيرة ومستمرة، فقد كان اليهود المتدينين في صراع مع الذات حول قرار مشاركة الحركة الصهيونية مشاريعها أو النأي بأنفسهم عنها، وبالنسبة للمتدينين فإن الحركة الصهيونية أحدثت تغييرات كبيرة في جوهر العقيدة الدينية فيما يخص دور الفرد في الخلاص، حيث أن المتدينين يرون أن الخلاص هو عمل إلهي خالص، في المقابل رأت الحركة الصهيونية أن الفرد يصنع خلاصه بنفسه وأنه العنصر الأساسي والمركزي في عملية الخلاص، كما وكان المتدينون يخشون على عقيدتهم الدينية بسبب التحدّي الذي تفرضه الحركة الصهيونية كحركة من إنتاج الحداثة، حيث كانت الملاحظات والمشاهدات داخل العالم الغربي من ناحية التعامل مع الحركات الدينية أمراً يقلق المتدينين.

ومع ذلك فإن الصهيونية استطاعت أن تتسلل إلى جمهور المتدينين وتمكنت من إقناع جزء منهم ببعض أفكارها بما يشبه عملية تزاوج بين العقيدة الدينية والمشروع السياسي للحركة الصهيونية، فتولد ما يعرف بالصهيونية الدينية وهي الصهيونية التي تؤمن بأن عصر إقامة "دولة إسرائيل" هو ليس عصر الخلاص وبالتالي فإنه من الممكن أن يكون للفرد دور في إقامة دولة تعالج المشاكل المشاكل الآنية لليهود المشتتين، على أن تكون دولة يهودية في عصر ما بفعل إلهي خالص، وساهم تشكل الصهيونية الدينية في زيادة الانقسام داخل الجمهور المتدين نفسه. لا يزال التفاوت المعتقدي داخل ما يسمى بالمجتمع الإسرائيلي بين المتدينين والعلمانيين قائما ومستمراً، وقد وصل الأمر إلى حد العنف الأيديولوجي، لأن هذا الانقسام ليس خلافاً في الرأي على قضية اجتماعية أو اقتصادية مستجدة، بل هو صدام بين عقيدتين ونموذجين مفاهيميين.

وبين جميع حركات التحول الجماعية التي عرفها القرن 20 تبقى الصهيونية دون أدنى شك هي آخر آثاره، كما يرى الكتور باكوف في كتابه المناهضة اليهودية للصهيونية. ويتفق الصهاينة وخصومهم على أن الصهيونية تشكل انقطاعا في التاريخ اليهودي، هذا الانقطاع ناجم عن تحرر يهود أوروبا في القرنين التاسع عشر والعشرين وعلمنتهم.

وسعت الحركة الصهيونية إلى أربعة أهداف أساسية:

1.     تحويل الهوية اليهودية إلى ما وراء الحدود القومية، القائمة على التوراة، إلى هوية قومية على غرار الأمم الاوروبية الأخرى.

2.     نشر لغة محلية جديدة أي لغة قومية.

3.     نقل اليهود من بلدانهم الأصلية إلى فلسطين.

4.     إقامة رقابة سياسية واقتصادية على فلسطين.

 

علاقة قطع بين الصهيونية واليهودية

يرى الباحث باكوف أن بداية الجدل بين المشروع السياسي الصهيوني وبين المعتقدات الدينية في فكرة الخلاص الفردي والخلاص الإلهي، بحيث كانت ترى الصهيونية أن الخلاص يكمن بالفرد، وذلك على أثر تأثرها بالفضاء الفلسفي والفكري والسياسي الجديد في أوروبا. وكانت الحاخامات اليهودية والمؤسسات الدينية اليهودية تعتقد أن خلاص اليهود يكمن في حركة إلهية بحتة لا علاقة للإنسان بها، وأن العذابات التي يتعرض لها اليهود من نفي عن الأرض الموعودة واضطهاد في المنافي ما هي إلا عقبات للتكفير عن خطاياهم، وأن العدالة تتحقق على نطاق واسع من خلال توبة اليهود وحينها يمكن الله لهم في الأرض " الموعودة"وبالتالي فإن هذه الفكرة تتنافى مع فكرة الاستعمار والعمل العسكري والسياسي من أجل إقامة الدولة اليهودية وتحقيق العدالة لليهود، وهو ما عبر عنه الحاخام جاكوب نوزنير بأن "كلمة إسرائيل تعني اليوم تل أبيب والقدس ، ولكنها في النص التوراتي تعني الجماعة المقدسة وأن إسرائيل بالمعنى التوراتي هي تكييف الحياة على صورة الله".

ويرفض اليهود التوراتيين القول الشائع لدى الصهيونية بأن ضياع الدولة استبعدهم من التاريخ. وفي الوقت الذي كانت ترى فيه الحركة الصهيونية أن التاريخ اليهودي في الشتات هو من صناعة الآخرين كان اليهود المتدينين يؤكدون دوما على أن اليهود لعبوا دورا فعالا في تاريخهم الذاتي، وكانت المدارس الدينية اليهودية تعلم أفرادها أن بعض الصفات لدى اليهود مثل الكبرياء والعناد وارتكابهم لبعض المعاصي بحق الله هي أسباب المنفى.

يتضح مما سبق أن الانتقادات اليهودية للصهيونية هي انتقادات لاهوتية دينية عميقة، فالصهيونية تمس مباشرة بفكرة "الخلاص المسياني" لدرجة أن اليهود في المنفى اعتبروا أن أولى درجات الخلاص هو التخلص من الصهيونية كظاهرة معادية للظاهرة الدينية. ومنذ أن تأسست "إسرائيل" وهناك جدل محتدم حول مصطلح "يهودي"، وتعدد استخدام المصطلح في ثلاثة اتجاهات متعددة، وهي الشعب اليهودي وهو الاستخدام الذي ركزت عليه الحركة الصهيونية، والثقافة اليهودية وهو الاستخدام الذي ركز عليه جزء من المتدينين وجزء من رواد الحركة الصهيونية، والاستخدام الثالث في الدين اليهودي هو المصطلح الذي ركز عليه المتدينون في الدولة الجديدة "إسرائيل".

وفي كل الأحوال، فإن الحركة الصهيونية فشلت في تحويل مصطلح "يهودي" إلى مصطلح وطني، وظل المصطلح ضبابيا يكتسب معناه الدقيق من خلال السياق، وفي الواقع، فإنه فقط في إسرائيل يشير مصطلح يهودي إلى جنسية الشخص، على الرغم من أن مصدر السلطة في هذا السياق يقع خارج الدولة المحددة في الواقع.

واستمر الفشل الصهيوني في إنتاج تعريف وطني متماسك لمصطلح يهودي، وظلت حقيقة الشخصية اليهودية موضع خلاف قوي داخل "إسرائيل نفسها"، وأصبحت نقاشا مستمرا وشرسا يمنع "إسرائيل" من تحديد هويتها بطريقة متماسكة ومقبولة ومعترف بها من قبل معظم "مواطنيها"، وهو الأمر الذي أشار إليه بعض المفكرين الإسرائيليين، بالقول: كيف يطلب نتنياهو من الفلسطينيين الاعتراف بيهودية الدولة في الوقت الذي ما زال المصطلح مختلف عليه في "إسرائيل"؟.

 

خلاف "الدولة" مع الصهيونية الدينية

وتعتبر العلاقة بين الصهيونية الدينية والعلمانيين علاقة مشتبكة سواء في المجال الاجتماعي أو المجال السياسي، ويرى أتباع الصهيونية الدينية أن العلمانيين في إسرائيل فاقدون للهوية، فيما ينظر العلمانيون إلى أتباع الصهيونية الدينية على أنهم أقل تنويرا وتقدما، وتتجلى مظاهر الخلاف بينهم في عدة مجالات منها التعليم والفصل في التعليم، ولكل طرف منهم مدارس ومعاهد خاصة، تصمم أحيانا من أجل تخفيف وتيرة الاجتماع والتلاقي المادي. وتصل الأمور لأكثر من ذلك لدرجة الفصل في الأحياء والمساكن بين الطرفين، ما يؤسس إلى حالة من الاغتراب داخل مكونات ما يسمى بالمجتمع الإسرائيلي وبين هذه المكونات والدولة، كصورة من صور "الاغتراب المركب".

المرحلة الأولى من العلاقة بين أتباع الصهيونية الدينية والعلمانيين، امتدت ما بين عام 1948 وعام 1973 وكان التيار الديني يعيش في ظل شعور عميق من الإحساس بالنقص والتخلف إزاء المشروع العلماني "الرائد"، وكان لدى العلمانيين شعورا قويا بأن التيار الديني يوشك على الزوال، ولم تكن مطالب المتدينين تتعدى أمور هامشية كالالتزام بقدسية السبت والأكل الحلال واستمرار قانون الأحوال الشخصية بما يتناسب مع الشريعة اليهودية. المرحلة الثانية بدأت بعد حرب أكتوبر (الآغا 2014، 60) عندما تعرض التيار العلماني إلى هزة عميقة بسبب خسارة الحرب وهو الأمر الذي دفع بالمتدينين لتجاوز مرحلة المطالب الهامشية إلى مرحلة المطالب المركزية، والتي تضمنت طلب المشاركة في السياسة الخارجية والداخلية والأمن. وأما المرحلة الثالثة، فهي المرحلة التي أصبح كل طرف من الأطراف يحاول تحصين نفسه ثقافيا وسياسيا والعيش وفق فهمه الخاص.

 

إلى أين وصلت الأمور؟

يرى الباحث عبد الله عمر في دراسة أعدها حول  "إسرائيل" والقدس وأزمة الهوية أن ما يسمى بالمجتمع الإسرائيلي غير قادر حتى اللحظة (كتبت الدراسة في عام 2011) على تشكيل هوية سياسية جامعة، وأن الفرد في "المجتمع الاسرائيلي" غير قادر على تحديد هويته وشخصيته ضمن العالم المعاصر ومتغيراته. ومع فشل الصهيونية في إنشاء هوية حقيقية للمجتمع الإسرائيلي؛ فإنها ستسعى إلى التأسيس لهويات رمزية.

وتشير دراسة  "إسرائيلية" بعنوان "السلام يبدأ بيننا" إلى نموذج من المحاولات الأكاديمية لخلق نوع من التعايش داخل "إسرائيل" من خلال كليتين في منطقة القدس واحدة  علمانية والأخرى دينية. وبحسب الدراسة فإن هاتين الكليتين طورتا برنامجا من أجل ترسيخ فكرة التعايش بين العلمانيين والمتدينين داخل "المجتمع الإسرائيلي" وأطلق على هذا البرنامج اسم قرار المصالحة "تساف بيوس"،  وقد اعترف القائمون على هذا البرنامج أن الصراع بين المتدينين والعلمانيين هو صراع مركزي يؤثر على كل التفاصيل سواء على المستوى الشخصي والعام، وأن النقاط الأساسية في هذا الصراع تتمحور حول طبيعة "المجتمع" و"الدولة" ومكانة القانون وسلطة المؤسسات الحاخامية ودرجة الاستقلالية التي يتمتع بها قطاع المتدينين خاصة في التعليم.

 وتظهر الدراسة أن الصراع بين المتدينين والعلمانيين بدأ يأخذ طابعا ثقافيا حادا، بحيث تغيرت نظرة كل طرف للصراع؛ في البداية كانت تنظر جماعات الصهيونية الدينية إلى الصراع على أنه صراع مجموعة مهيمنة على "المجتمع" في إشارة لـ"العلمانيين"، واليوم ترى هذه الجماعات (الصهيونية الدينية) أن الصراع قائم مع مجموعة "كافرة"،  ما يعني أن حدود الصراع تجاوز الحدود السياسية إلى الحدود الثقافية. وقد يؤدي هذا الخطاب في النهاية إلى "الاغتراب المتبادل" ودعوات تقرير المصير.

وفي دراسة أخرى، أعدها الباحثان حنا وإلياهو كاتس من المركز الإسرائيلي للديمقراطية بعنوان "الهوية الوطنية في إسرائيل" يظهر أن "إسرائيل" وبعد عشرات السنوات من تأسيسها كدولة، ما زال الفرد فيها غير قادر على تعريف نفسه إن كان يهوديا أم إسرائيليا، وإن كانت هذه الدولة الجديدة "إسرائيل" مجرد أداة لاحتواء هوية قائمة، أم أنها أداة لإنشاء هوية جديدة. ويتضح أن المعضلة الكبيرة والمهمة التي تواجه "إسرائيل" هي عدم القدرة على تعريف اليهودي الذي يتواجد خارج حدود "الدولة" ولا ينتمي للمنطقة الجغرافية الخاصة بالدولة.

وتخلص الدراسة إلى أن هناك نوعا من الصراع بين مكونات الدولة وتطرح تساؤلات جدلية حول ما إذا كانت "الأمة" تشكل "الدولة" أم "الدولة" تشكل "الأمة"، والنتيجة الهامة التي خرجت بها هي أن الهويات القومية والدينية بنيت لدى الأفراد من خلال عدة مستويات، وأن هذه الهويات الذاتية والتجزيئية داخل "المجتمع الإسرائيلي" حافظت على قوتها النسبية وأصبحت طبقات داخل المجتمع، وعلى النقيض منها يقع القاسم المشترك المفترض "القومية المدنية أو الإسرائيلية".

والخلاصة التي توصل لها "حنا وإلياهو كاتس" أن الهوية الجامعة لن تتمكن من أن تصبح التعريف الأهم لـ"المجتمع الإسرائيلي" أو الأساس الواسع لتحديد هوية المجموعات المختلفة داخل المجتمع، رغم من كل محاولات تعزيز الجانب المدني والقانوني في "إسرائيل" والسبب هو أن هذا القاسم المشترك (الهوية الجامعة) لا يمتلك تاريخا طويلا، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم القضاء على الهويات الموجودة.

 

جيل ناشئ فاقد للإجابة والهوية

يتحدث روني إيرز، أستاذ في إحدى أهم المدارس في "إسرائيل" (مدرسة العلوم العليا التابعة لرابطة التميز في التعليم وهي مدرسة للطلاب المتفوقين في إسرائيل)، عن مشكلة الهوية من واقع تجربته الشخصية مع الجيل الناشئ، فيقول: " الاسرائيلي فقد الإجابة على سؤال من أنا؟ ومن أين أتيت؟". ويرى أن  المجتمع الإسرائيلي يواجه أسئلة وجودية صعبة تكشف عن حقيقة أن هويته ليست واضحة بذاتها، مؤكدا أن حدود اختلافات الجماعات داخل المجتمع الإسرائيلي لم تعد واضحة والأهم أنها لم تعد على أساس وطني، بل على أساس ثقافي ديني عرقي مرتبك ومختلط.

الحقيقة المهمة الأولى التي يطرحها إيرز؛ هي أن الجيل الناشئ في "إسرائيل" بدأ يشتبك مع الهوية التقليدية التي بنيت على أساسها "الدولة"، لدرجة أنه بدأ يعتقد أن هذه الهوية كانت عبارة عن "مؤامرة اخترعها الأجداد". أما الحقيقة الثانية والمهمة التي يتطرق لها، هي أن الإجابة على أسئلة الهوية بالنسبة للناشئين أصبحت موزعة جدا ومتنوعة جدا، مشيرا إلى أن ما يسمى بالشخصية العامة الإسرائيلية بدأت تنتفي.

ويمكن أن نستنتج مما كتبه في مقاله، أن هناك أزمة كبيرة في الإجابة على أسئلة الهوية لدى الناشئين الإسرائيليين، وهو ما ينذر بمستقبل من الاغتراب بين الفرد والدولة، حالة قد تؤسس إلى وضع تصبح فيه الدولة ماكينة خدماتية فاقدة للمجتمع الحقيقي. ويمكن الاستنتاج أيضا، أن السؤال الخطير الذي فقد "الإسرائيلي" الإجابة عليه هو "من أنا؟"؛ وهو السؤال المهم والضروري الذي يمكّن الدولة من تطبيق أو عدم تطبيق قانونها الجامع على المواطنين.

 

حرب أهلية بمداخل اجتماعية ثقافية؟!

في مقال نشره العيزر هيون في صحيفة يديعوت أحرنوت في أكتوبر 2017،  تحت عنوان "قبل فوات الأوان... على المتدينين أن يتحرروا"، حذر من أن الحرب الأهلية أصبحت قدرا لا مفر منه في ظل النظام التعليمي الذي يتلقاه الطلاب المتدينون في "إسرائيل"، بالإشارة إلى أن الثقافة التي يتعملها الجيل الناشئ من المتدينين ثقافة "كارثية" وتشكل خطرا على المجموع ككل. وذهب هيون إلى أبعد ذلك، لدرجة اعتبار أن لباس المتدينين اليهود مضر بصورة "الإسرائيلي"، وأن الأمور تتجه نحو الصراع الدموي بين المتدينين والعلمانيين في "إسرائيل". يكشف مقال هيون عن أزمة في التعريف في الداخل والخارج، وصلت حد اللباس والطعام والوهم والأسطورة، ويحمل المقال كذلك إدانة واضحة للمؤسسات المعرفية بشكل عام.

وفي مارس 2018، نشرت يديعوت تقريرا حول المحاكم الدينية في "إسرائيل"، بعنوان يحمل معاني عاطفية تحريضية واقتباس لفتاة تطالب بحقها بالاعتراف بزواجها بعد أن رفضت المحاكم الدينية الاعتراف بزواجها وذلك لأنه لم يتم من خلال المحاكم الدينية خاصة وأنها تنتمي للوسط الديني. ويظهر في التقرير أن المحاكم الدينية التابعة للوسط الديني أصبحت في مواجهة الاحتياجات الفردية المدنية وعائقا أمام حرية الفرد وتطبيق القانون، وتحاول احتكار السلطة على الوسط الديني كنوع من تقسيم السلطات والقطاعات بين الدولة والمتدينين.

وفي استطلاع للرأي نشره موقع "حدري حرديم" تبين أن  "90% من المتدينين اليهود يشعرون بالعنصرية تجاههم في إسرائيل"، وأن "الدولة لا تفعل شيئا ضد هذه العنصرية" ، واعتبر الموقع أن النتائج مقلقة جدا وتبرز رضى "الدولة" عن هذه العنصرية ضد المتدينين. ويكشف الاستطلاع عن حقائق اعتقادية مهمة لدى المتدينين اليهود، أهمها: اعتبار أنفسهم نقيض "الدولة"، على اعتبار أن "الدولة" هي ملك فئة، وهذا يتناقض مع المفاهيم الأساسية لتعريف الدولة.

 

المصادر والمراجع:

شاغايا، راحل وحنا عازر ويهوديت شتايمن ورفكا فيبايسكي وأبرجل ساباري. 2011. السلام يبدأ بيننا، تل أبيب: المجلة الدولية للأبحاث اليهودية.

ظاهر، جمال. 2017. في تمثلات الهوية الفلسطينية. "الشباب الفلسطيني: دراسات عن الهوية والمكان والمشاركة المجتمعية"، 68-81. بيرزيت: مركز دراسات التنمية، جامعة بيرزيت.

عمر، عبد الله. 2011. إسرائيل والقدس وأزمة الهوية. ماليزيا: المجلة الدولية لدراسات غرب آسيا.

هانوم، كيلي. 2009. الهوية الاجتماعية معرفة الذات وقيادة الآخرين، الإمارات: مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم.

رابكان، الكتور باكوف. 2006. المناهضة اليهودية للصهيونية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

ياغي، اسماعيل. 2003. الإرهاب والعنف في الفكر الصهيوني. الرياض: مكتبة العبيكات.

لينسون، حنا وإلياهو كاتس. 2008. من نحن؟ الهوية الوطنية في دولة إسرائيل. القدس: المركز الإسرائيلي للديمقراطية.

انلاي، ايتاي ويهودا شومت. 2017. العلمانيون أشرار وفارغون. يديعوت أحرنوت، (حزيران)، https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4981882,00.html.

شليزنجر، ايلي. 2018. مقلق:90% من المتدينين يشعرون بالعنصرية تجاههم في إسرائيل. حدري هحراديم، (مارس)، https://goo.gl/51YdqF.

نحشوني، كوبي. 2018. ضد الحاخامات.. لست عزباء ولا متزوجة. يديعوت أحرنوت، (مارس)، https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5166567,00.html.

هيون، العيزر. 2017. قبل فوات الأوان  على المتدينين أن يتحرروا. يديعوت أحرنوت، (أكتوبر)، https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5029939,00.html.