الإثنين  22 نيسان 2019
LOGO

إلى التصعيد أم التهدئة؟.. في كلتا الحالتين وصلت رسالة الأسرى إلى السجان بالدم

2019-03-25 10:14:49 AM
إلى التصعيد أم التهدئة؟.. في كلتا الحالتين وصلت رسالة الأسرى إلى السجان بالدم
أرشيف

 

الحدث- محمد غفري

أدت إجراءات القمع الأخيرة، واستفزاز الأسرى، والاعتداء المتكرر عليهم من قبل السجانين خلال عمليات نقلهم التعسفية بين الأقسام بذريعة التفتيش؛ إلى طعن ضابط إسرائيلي وشرطي العدد.

ويجمع خبراء على أن ما جرى من عملية طعن في سجن النقب، أمس الأحد، كان خطوة أخيرة لجأ إليها أحد الأسرى، عندما وصلت اعتداءات مصلحة السجون إلى حد المساس بكرامتهم.

لماذا تم الطعن؟

يقول مدير مركز أحرار لحقوق الإنسان فؤاد الخفش، إن الاشتباك بالأيدي خطوة أخيرة يلجأ إليها الأسرى، ولا يتم اللجوء إليها إلا في الوقت الذي يكون فيه مساس بكرامة الأسرى.

وأضاف الخفش في حوار مع "الحدث"، أن ما جرى من ردة فعل لدى الأسرى لا تتعلق بعمليات نقلهم بين الأقسام فقط، وإنما في نقل واستفزاز الأسرى وضربهم والاعتداء عليهم أثناء النقل.

واستطرد الخفش، أنه خلال الشهور الأربعة الماضية وتحديداً خلال الأسبوع الماضي وبداية هذا الأسبوع، كان هناك استفزاز كبير للأسرى ومحاولة واضحة من قبل الاحتلال للاستفراد بالأسرى، وتحديداً أسرى حماس في سجون الاحتلال، ولهذا كان الرد.

ويتفق الكاتب المتخصص بقضايا الأسرى وليد الهودلي مع الخفش، أن ما جرى كان نتيجة الإجراءات القمعية شديدة القسوة التي تعرض لها الأسرى خلال الفترة الماضية، وبالتالي فإن مزيداً من القمع والاستبداد يقود إلى الاحتقان.

وأكد الهودلي، أن الأسرى لا يقوموا بالطعن داخل السجون ضمن الأساليب النضالية التي يستخدمونها، ولكن هذا الأمر كان متوقعاً نتيجة الضغط الهائل الذي وقع عليهم.

كيف سيرد الاحتلال داخل السجون؟

"بتقديري الخاص الأمور سوف تذهب باتجاه التهدئة، لأن الاحتلال لا يقوى إطلاقاً على حدوث حالة فوضى عارمة داخل السجون" هذا بحسب الخفش.

ويعزز من تقديره، أنه تم إطلاق صاروخ اليوم من قطاع غزة باتجاه شمال تل أبيب، وقد يكون لهذا الصاروخ علاقة بما يجري في سجن النقب، وأن الاحتلال يفهم هذا الأمر بشكل واضح.

ويستذكر الخفش ما جرى في إضراب عام 2012، عندما ردت المقاومة، وحينها استجاب الاحتلال سريعاً لمطالب الأسرى.

لكن الهودلي وهو أسير محرر، يختلف مع الخفش في هذا الأمر، ويرى أنه في مثل هذه الحالات يكون هناك قمع شديد جداً للأسرى لا يقتصر على الأسير الذي نفذ الطعن، وإنما على كافة الأسرى في القسم الذي وقعت فيه عملية الطعن.

ويستذكر الهودلي ما جرى عندما كان في السجن عام 2006، حيث وقعت عملية طعن في سجن النقب، وبعدها كان هناك ضرب شديد ومبرح على كافة الأسرى في القسم، وتعرض الأسير الذي نفذ الطعن لقمع وضرب شديد جداً حتى أن ضابط السجن قام بضرب عين الأسير بواسطة قلم حبر وهو مكبل ومرمي على الأرض.

لذلك يؤكد الهودلي أن الظرف الحالي يتجه للتصعيب داخل السجون بحسب مصلحة الاحتلال، لأن الاحتلال حريص على استمرار الإجراءات القمعية التي بدأت منذ فترة تحضيراً للانتخابات، والتي ذهبت باتجاه المزايدات بين الأحزاب على حساب الأسرى.

وأشار الهودلي لـ"الحدث"، إلى إعداد الأسرى لمعركة كرامة جديدة لاسترداد هيبتهم واستحقاقاتهم، وسوف يكون ملف الأسرى الأكثر سخونة في الفترة القادمة.

رسالة الأسرى وصلت

في الوقت الذي تختلف فيه التقديرات، إن كانت الأمور ستذهب للتصعيد من قبل الاحتلال تجاه الأسرى الفلسطينيين، أم باتجاه التهدئة، إلا أن رسالة الأسرى وصلت برد واضح وصريح.

هنا يختم الخفش مع "الحدث"، أن الرسالة وصلت لمصلحة السجون أن الأسرى لن يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء الاستفزازات الأخيرة التي حدثت، وأن مقابل هذه الاستفزازات سيكون هناك دماء.