الإثنين  26 تشرين الأول 2020
LOGO

لماذا يهاجم الاحتلال المعتكفين في الأقصى ليلاً؟

2019-05-13 12:25:56 PM
لماذا يهاجم الاحتلال المعتكفين في الأقصى ليلاً؟
من اقتحام المسجد الأقصى الليلة الماضية (فيسبوك)

الحدث- محمد غفري

لليوم الثاني على التوالي، تقتحم قوات الاحتلال الإسرائيلي بأعداد كبيرة باحات المسجد الأقصى عقب انتهاء صلاة التراويح، بغرض إخراج المصلين ومنع الاعتكاف ليلاً.

لم يقتصر الأمر على إخراج المعتكفين من المسجد الأقصى بالقوة، وإنما امتد إلى ملاحقة المصلين بقنابل الصوت وفرق الخيالة والاعتداء عليهم بالضرب عند باب العامود.

بحسب الباحث المتخصص في شؤون القدس زياد بحيص، فإن سلطات الاحتلال في عام 2013 فرضت أمراً واقعاً، بأنها هي من تحدد مواعيد الاعتكاف في الأقصى، فبات الاعتكاف محصوراً بالعشر الأواخر من رمضان.

وأكد بحيص في تدوينة له عبر "الفيسبوك" اطلع عليها مراسل "الحدث"، أن شرطة الاحتلال اقتحمت المسجد الأقصى لليوم الثاني على التوالي لتحمي الأمر الواقع، الذي سُمح لها بتكريسه لخمس سنوات سابقة.

للوصول إلى التقسيم المكاني

استاذ دراسات بيت المقدس في جامعة اسطنبول د. عبد الله معروف قال إن الاحتلال يسعى إلى تقليل الحصرية الإسلامية في المسجد الأقصى المبارك، عبر حصر العبادات فيه في أوقات محددة نهاراً فقط.

وأضاف معروف في تصريح خاص لـ"الحدث"، أن هذا ما يأمل الاحتلال من خلاله أن يصل إلى إمكانية استغلال انحسار المكانة الإسلامية للمسجد - كما يحلم - بحيث يتمكن من التحرك بحرية في موضوع التقسيم المكاني لاحقاً.

ثلاثة أهداف يسعى الاحتلال لتحقيقها

نائب مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس الشيخ ناجح بكيرات يرى أن سلطات الاحتلال تهدف من وراء إخراج المعتكفين إلى تحقيق ثلاثة أهداف.

وصرح بكيرات لـ"الحدث"، أن الاحتلال يسعى منذ سنوات إلى إفراغ المسجد الأقصى من المصلين، وإفراغ البلدة القديمة.

ثاني هذه الأهداف للاحتلال هو توفير جو ملائم ومريح للمستوطنين الذين يقتحمون المسجد الأقصى في صباح اليوم التالي، وبالتالي ضمان عدم تصدي المعتكفين لهم، بحسب بكيرات.

وأضاف، أن الهدف الثالث هو إرسال رسالة إلى المصلين من مختلف المناطق بضرورة مغادرة المسجد الأقصى عقب انتهاء الصلاة مباشرة، وإلا سيتم الاعتداء عليهم، وأيضاً إيصال رسالة خوف إلى من ينوي الحضور للصلاة في المسجد الأقصى وبالتالي تقليل عدد القادمين.

كيف يمكن المواجهة؟

الباحث زياد بحيص قال "كما في باب الأسباط وباب الرحمة فالتحرك الجماهيري كفيل إن حصل يدفع الصهاينة للتراجع ليعود أمر اعتكافنا في أقصانا بأيدينا كما يجب أن يكون"، ويقصد هنا أهمية التحرك الجماهيري الذي يؤدي إلى كسر الأمر الواقع الذي حاول الاحتلال فرضه، بوضع البوابات الإلكترونية قبل عامين، واستمرار إغلاق باب الرحمة منذ سنوات.

ويتفق الشيخ ناجح بكيرات مع بحيص، بأن الثبات والاعتكاف وشد الرحال إلى المسجد الأقصى هو من يكسر شوكة الاحتلال ومخططاته.

وأكد بكيرات، أن إجراءات الاحتلال لم تفلح في إرهاب المصلين، فقد ارتفع عدد المصلين في الجمعة الأولى من رمضان من 70 ألف مصل في العام الماضي، إلى 180 ألف مصل في الجمعة الأولى هذا العام.

والمطلوب أيضاً وفق ما قال د. عبد الله معروف هو تكثيف أعداد للمسلمين في فترة الاعتكاف، فالاحتلال يتراجع أمام الأعداد، وبالتالي فإن من مسؤولية أهلنا في القدس، وأهلنا في الداخل الفلسطيني القادرين على الوصول إلى المسجد تكثيف الأعداد في الاعتكاف ليلاً، بحيث يجد الاحتلال نفسه مضطراً للتراجع أمام الكثافة العددية للمسلمين.