الأحد  11 نيسان 2021
LOGO

عبد الرحيم الشيخ

الصَّوت الآخَر| تقطير الوجود (3/3) / بقلم: عبد الرحيم الشيخ

صدر أخيرًا كتاب "الصوت الآخر: مقدّمة إلى ظواهريّة التحوّل"، لحسين البرغوثي، عن "الدار الأهليّة - عمّان"، وهي أطروحته الدكتوراة المُنْجَزَة في "جامعة واشنطن" في سياتل عام 1992. وقد حوّلها إلى العربيّة وأعدّها للنشر في كتاب، الشاعر والناقد عبد الرحيم الشيخ. غلاف الكتاب من تصميم الشاعر زهير أبو شايب، ولوحته للفنّان أمير صادق طهراني.

الإصغاء إلى "الصوت الآخر" | استئلاف الموحش (2/3)/ بقلم: عبد الرحيم الشيخ

ثمّة إشارات إضافيّة تضمر اعتذارًا عن كتابة مقدّمة “فعليّة” لأطروحة البرغوثي للدكتوراة في “الأدب المقارن” من “جامعة واشنطن – سياتل”، في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، الّتي أنجزها في عام 1992 بعنوان: "الصوت الآخر: مقدّمة إلى ظواهريّة التحوّل". فبعد عقدين من القراءة و”استئلاف الموحش”، تمكّنتُ من تحويل هذا النصّ الكثيف - الشفيف إلى العربيّة في عام 2016. وقد رغبت في كتابة مقدّمة “أطول” تطوّرت لتصير كتابًا موازيًا للنصّ الأصليّ يتتبّع ظاهرة “التحوّل” في الأنواع الأدبيّة المختلفة الّتي أنجزها البرغوثي.

الإصغاء إلى "الصوت الآخر" | لعبة المتاهة (1/3)

لم يشعر حسين البرغوثي، مرّة، بالذنب لصعوبة كتاباته، ولم يعتذر، بل ظلّ مصرًّا على أنّه "إنسان يُساء فهمه" (البرغوثي، 2001)، فضلًا على أنّ اللغة "سحر أسود" لا تكفّ عن ممارسة موهبتها في التسبّب في "إساءة الفهم". لكنّ البرغوثي كان يحرِّض على نوع آخر من "إساءة الفهم" في القراءة، ستُبيّنه، جزئيًّا، وصيّته حول كيفيّة قراءة نصوصه. ولذا؛ لا ينبغي الإحساس بالذنب، ولا الاعتذار، خلال تقديمه الّذي سيظلّ إشكاليًّا مهما مارس المرء من تحرُّز. آمن البرغوثي بمقولة لوكوربوزييه إنّ "الخطّة" هي الضمانة ضدّ "النزوة"

آذان هامان/ بقلم: عبد الرحيم الشيخ

في العام 2014، انطلق البرنامج الكوميدي الإسرائيلي "اليهود قادمون"، الذي يخرجه كوبي حبايه، والذي يحرص الكثيرون على متابعته بشغف لما يقدِّمه من نقد لاذع للأسطوريات التاريخية منذ اليهودية وحتى الصهيونية. وقد أثار مقطع "مردخاي وإستير" في إحدى حلقاته سجالاً حاداً في الأوساط الصهيونية لأنه قدَّم هاتين الشخصيتين المركزيتين في "سفر إستير" التناخي كقوَّاد وعاهرة لدى الملك الفارسي سيء السمعة والصيت أحشويروش.

واو الجماعة بلا جماعة!/ بقلم: عبد الرحيم الشيخ

مع بداية تفشِّي الوباء في فلسطين في منتصف آذار٢٠٢٠، نشرتُ ملصقاً خلفيَّتُه لوحة للأسير وليد دقَّة، كُتب عليه، بالعربية والعبرية والإنجليزية والفرنسية: "الحرية لكافة الأسرى الفلسطينيين-الحق في النجاة من الاستعمار والكورونا،" مع دعوة إلى تعميمه "من فلسطين إلى العالم، بكل لغات الأرض، وقبل فوات الأوان". لم يكن مفاجئاً تداوله بشكل واسع ولا ترجمته بلغات إضافية عديدة، نظراً لملامسة قضية الأسرى للضمير الجماهيري، لكن اللافت للانتباه أن رئيس وزراء فلسطيني سابق، هو صاحب مشروع "إقامة الدولة، وإنهاء الاحتلال

العبور: سؤال البياض الثوري/ كتب: عبد الرحيم الشيخ

الظلم ظلمات سوداء تولِّدُ الأسئلة، والعدالة فضاءات بيضاء تجهض الإجابات. ونحن في فلسطين، حين نتجاوز البُكم، نتلعثم في سرد إنسانيَّتنا، وإنسانيَّة الآخرين، التي لا تزال الجسور بينها سؤالاً برسم الإجابة. وهذه مساهمة على الطريق. فمثلاً: في 25 أيار 2020، استشهد الأسود جورج فلويد (46 عاماً) في مينيابوليس على يد وحدة من الشرطة الأمريكية البيضاء؛ وفي 30 أيار 2020 استشهد إياد الحلاق (32 عاماً) في القدس على يد وحدة خاصة من الشرطة الصهيونية البيضاء؛ وفي 10 حزيران 2020 استُشهدَت "مقبرة الإسعاف" في يافا على

زراوند: ليس كمثله شعر (1-2)/ عبد الرحيم الشيخ

"زراوند" زكريا محمد ليس كمثله شعر، لأنه كتاب رسوليٌّ في زمن الكذب، يُمَفْهِمُ الشعرَ بالشعرِ: وجوداً، وسياسةً، وجمالاً، دون التورُّط في سجالات السطح التي استهلكت الثقافة الفلسطينية في العقدين ونصف الأخيرين. ففي مشهد كثر فيه الشعراء وقلَّ فيه الشعر، يبحث كلٌّ عن مكانه بالكتابة الإلكترونية، أو الحبر السائل، إن أحسن قواعد الإملاء... أما زكريا محمد، فينحت مكانته "بالرمح في أعلى الصخرة"، ويخدش "بإظفره علامته". وبـ"لغة بريل" يكتبُ، بعد أن صار العمى وجهة نظر، والبصيرةُ أيديولوجيا، ولا ينسى الدعاء: "رب

عِظَةُ الوَاديْ

للفلسطينيِّ علاقة بالماء، غاب أو حضر، لا يسبرها إلا فلسطينيٌّ استبطن ذاتَ الماء، واستبطن الماءُ ذاتَه، فتساكَنَا، وصارا وحدة وجود تتأمَّل ذاتها، من الدَّاخل الشَّفيف، على غفلة من سطوة الخارج الكثيف بنُظُم العلاقات الطَّاردة للأمل والتَّأمل، في آن معاً، عن مركز الحياة.

"بنت من شاتيلا" نحو مقولة فلسطينية عليا في موقعيَّة الضحية

عبد الرحيم الشيخ في روايته "بنت من شاتيلا"، 2019، يواصل أكرم مسلَّم مشروعه الروائي الذي أخذ طريقه اللافت إلى العالمية متسلِّحاً برواياته المدهشة: "هواجس الإسكندر"، 2003؛ و"سيرة العقرب الذي يتصبب عرقاً"، 2008؛ و"التبس الأمر على اللقلق"؛ 2013. وفي "تحية أولى" نشرت في "أيام الثقافة" (18/ 6/ 2019)، تمَّت الإشارة إلى سمة المنازَلة التي تنقد بها الرواية الجديدة الكيفية التي صاغ بها الفلسطينيون خطاباتهم السياسية والأخلاقية والجمالية، ما سيمكِّنها من تشكيل علامة فارقة في تاريخ الثقافة الفلسطينية بما

راسم الدائرة لـ عبد الرحيم الشيخ

بعد أكثر من سبعين عاماً على النكبة، تبدو فلسطين أضيق من أي وقت مضى، إذ تقلَّصت الأرض، وزاد شتات الفلسطينيين، وفقدت قيادة الحركة الوطنية بوصلتها السياسية بعد أن وضعت نفسها في دائرة انتظار عبثيٍّ لما سوف يأتي من خارج فلسطين، ابتداءً بكتب البريطانيين البيضاء والسوداء