السبت  24 آب 2019
LOGO

نقد

عِظَةُ الوَاديْ

للفلسطينيِّ علاقة بالماء، غاب أو حضر، لا يسبرها إلا فلسطينيٌّ استبطن ذاتَ الماء، واستبطن الماءُ ذاتَه، فتساكَنَا، وصارا وحدة وجود تتأمَّل ذاتها، من الدَّاخل الشَّفيف، على غفلة من سطوة الخارج الكثيف بنُظُم العلاقات الطَّاردة للأمل والتَّأمل، في آن معاً، عن مركز الحياة.

"بنت من شاتيلا" نحو مقولة فلسطينية عليا في موقعيَّة الضحية

عبد الرحيم الشيخ في روايته "بنت من شاتيلا"، 2019، يواصل أكرم مسلَّم مشروعه الروائي الذي أخذ طريقه اللافت إلى العالمية متسلِّحاً برواياته المدهشة: "هواجس الإسكندر"، 2003؛ و"سيرة العقرب الذي يتصبب عرقاً"، 2008؛ و"التبس الأمر على اللقلق"؛ 2013. وفي "تحية أولى" نشرت في "أيام الثقافة" (18/ 6/ 2019)، تمَّت الإشارة إلى سمة المنازَلة التي تنقد بها الرواية الجديدة الكيفية التي صاغ بها الفلسطينيون خطاباتهم السياسية والأخلاقية والجمالية، ما سيمكِّنها من تشكيل علامة فارقة في تاريخ الثقافة الفلسطينية بما

راسم الدائرة لـ عبد الرحيم الشيخ

بعد أكثر من سبعين عاماً على النكبة، تبدو فلسطين أضيق من أي وقت مضى، إذ تقلَّصت الأرض، وزاد شتات الفلسطينيين، وفقدت قيادة الحركة الوطنية بوصلتها السياسية بعد أن وضعت نفسها في دائرة انتظار عبثيٍّ لما سوف يأتي من خارج فلسطين، ابتداءً بكتب البريطانيين البيضاء والسوداء

هشام أحمد.. رحل وفي يده حجر

الرثاء فعل باهت: يجامل الموت، ويتواطأ معه علانيةً، ويطبِّع علاقته مع الحياة بإدخاله حيِّز التذكُّر بالمجَّان. يتحدد الرثاءُ مرَّةً وينطفئ، ويكتفي بتعقيبيَّة البلاغة التي توالف الموت ولا تواجهه... لكنَّ الرثاء، في فلسطين، فاتحة اقتصاد سياسي للموت يزدهر مع رحيل من لم يمتلك حق تقرير مصيره حيَّاً ولا ميِّتاً، وكأنه منذور لخسارة زمان المصير بعد أن خسر مكانه. وإذا كان حسين البرغوثي قد قال ساخراً، قبل لحظات من مواجهة موتٍ لا يحسن الانتظار ولا السخرية، إن: "أسوأ ما في الموت توقيتُه"، فإن هشام أحمد فرارج

صامويل دوك: جوليا كريستيفا.. في موضع آخر من هذا العالم

ترجمة الحدث- سعيد بوخليط لن أنسى قط لقاءنا.. وجه بوجنتين بارزتين، نظرة ثاقبة وابتسامة عريضة، أنيقة، سيدة نفسها لكن هادئة، أحببتُ القوة المنبعثة من حضورها، استقبلتني في منزلها، بصحبة آلة التسجيل، وكذا مجموع أسئلتي، شربنا شايا صينيا وسط هذا البيت الهادئ والمضيء. شرعت تتذكر، ثم واصلتُ إلحاحي وتقاسمنا معا مضمون هذا الكتاب. تدهشني، تتسلى بذلك، وأهتدي ثانية بهذه المرأة المنظِّرة إلى تجربتها المعيشة، وكذا المشاعر، تلعب اللعبة أو ترفض، ن

رأس رام الله.. وصفات بديلة للانتحار- عبد الرحيم الشيخ

النقد والسخرية والنفاق، وهي الرياضات اللسانية الأكثر رواجاً في فلسطين اليوم، أمَّنت للكثيرين قول الكثير عن اقتحام قوات الاحتلال الصهيوني حي المصيون مساء الخميس الموافق 10 كانون الثاني 2019، في إطار حملة تواصلت أكثر من شهر من القتل، والهدم، والاعتقال، والترويع، ونزع الكاميرات، وزرعها، في أحياء رام الله ومخيماتها وقراها. وقد بلغ التندُّر ذروته في وصف الغياب المدوِّي لـ«فواعل» السلطة الفلسطينية حين استُهدف «قلب عاصمتها الإدارية المؤقتة» في المصيون، حيث: رئاسة الوزراء، ومقرَّات الأمن، ومؤسسات المال،

سلطة الجدار الحريري- بقلم: عبد الرحيم الشيخ

الحدث- عبد الرحيم الشيخ دون التورُّط في «شبهة» التحليل السياسي، لا بدَّ من تفسير ثقافي-تاريخي للعجز التام، والتصاعدي، الذي تتسم به القيادة الفلسطينية على مستويين: الأول، مواجهة التغوُّل الصهيوني السياسي والعسكري؛ والآخر، مواجهة الإجماع الفلسطيني على فشل الخيارات السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تحديداً بعد اتفاقية أوسلو، وضرورة التحوُّل عنها نحو خيار المواجهة المفتوحة، والمقاومة غير المقننة، لا أمنياً ولا سياسياً، مع العدو. ولتأطير هذا التفسير لا بدَّ، ابتداءً، من إعادة الاعتبار إلى الأدو

تشرين فلسطين: البندقية، والانتباه، والغناء - بقلم: عبد الرحيم الشيخ

بين انتقائية التاريخ واشتمالية الذاكرة، ما تزال فلسطين تبحث عن معانيها السياسية والثقافية منذ العام 1905، الذي شهد البدء «الرسمي» للاستعمار الاستيطاني الصهيوني، وحتى اللحظة. ولا يكاد يمرُّ يوم دون أن يكون ذكرى لـ«حدث» دوِّن في التاريخ، أو قَرَّ في الذاكرة: سواء كان مؤسَّساً، أو مؤسِّساً، أو هجيناً بين المنزلتين. ولعل في تشرين الثاني ما يجعله أمثولة نموذجية لهذه الظاهرة، إذ إن تشرين فلسطين هو شهر «الأحداث» الكبرى المؤسَّسة للتاريخ العام كوعد بلفور في 2 تشرين الثاني 1917؛ وقرا

عندما يبطش الاستبداد بالفلسفة / بقلم: حسن العاصي

عندما يبطش الاستبداد بالفلسفة / بقلم: حسن العاصي