السبت  23 تشرين الثاني 2019
LOGO

غرام حتى الإعدام (1)/ بقلم: د. سامر العاصي

2019-08-07 01:32:36 PM
غرام حتى الإعدام (1)/ بقلم: د. سامر العاصي
د. سامر العاصي

لم يكن وصول "موسوليني" إلى رأس السلطة التنفيذية في روما، في أكتوبر من العام 1922؛ أمرا غير متوقع، أو صدفة، بل كانت كل الدلائل والإشارات، تشير إلى أن حالة الفوضى السياسية والاقتصادية والأمنية التي كانت تمر بها إيطاليا بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، تؤكد قرب استدعاء ملك إيطاليا، القصير (150سم)، "فيكتور إيمانويل الثالث" لرجل إيطاليا القوي وأبو "الحزب الفاشي الإيطالي"، "بينيتو أندريا موسوليني"، لتكليفه بمنصب رئيس الوزراء، بعد أن تناوب 8 رؤساء وزراء منذ بداية الحرب العالمية الأولى على تشكيل وزاراتهم المختلفة، وسط بطالة لم تشهد لها البلاد مثيلا، (بلغ عدد رؤساء وزراء إيطاليا منذ العام 1861، وحتى العام 2019، 84 رئيسا للوزراء! كما تم إعادة تشكيل الوزارات، 119 مرة!).

والحقيقة فإن موسوليني، كان ومنذ العام 1910، قد نسج علاقة حب مع السيدة راشيل غويدي، التي أنجب منها طفلته الأولى، إيدا 1910-1995. وفي ذلك الوقت، عمل موسوليني كصحفي في جريدة "أفانتي" الاشتراكية، وتزوج أول مرة عام 1914، من السيدة إيدا دالسير"، صاحبة الصالون الفرنسي الشهير للتجميل، الذي ذاع صيته في مدينة ميلانو. وأنجب موسوليني من راشيل ابنه البكر "ألبينو". وسرعان ما استدعي العريس الجديد للخدمة العسكرية. ومع انتهاء الحرب، انقلب موسوليني على مبادئ الحزب الاشتراكي، وقيل إنه تلقى أموالا من الفرنسيين، قبل أن يؤسس الحزب الفاشي الإيطالي عام 1919. ثم قام موسوليني بتشكيل ميليشيات قوية ومسلحة داخل الحزب، سميت بالقمصان السوداء، وسرعان ما أصبحت تدين له بالولاء والطاعة العمياء. وصار الفاشيون ينظمون غارات في الأرياف، ويحرقون المزارع التابعة لأحزاب المعارضة الدينية منها والشيوعية، وتم إغلاق جميع الصحف، واعتقال الصحافيين المعارضين، وتم تغيير المناهج الدراسية في دور الأطفال والمدارس والجامعات، من أجل توحيد الثقافة الوطنية، لتتجانس مع فكر الحزب الفاشي الجديد. ونجح أصحاب القمصان السود، باغتيال العشرات من المعارضين، وخاصة من قادة الحزب الشيوعي الإيطالي، بعد أن قضوا على المؤسسات النقابية والحياة الديمقراطية. وسيطر الرجل على الحزب، الذي أصبح حزبا سياسيا- عسكريآ، يحسب له ألف حساب، حتى إن الأغنياء وأصحاب رؤوس المال طلبوا مساعدة الحزب الفاشي، لحماية مؤسساتهم وأرواحهم، نتيجة لضعف الدولة الإيطالية. 

ومع تصاعد نجم الرجل، وازدياد شعبيته، لم ينس الزعيم زوجته الأولى "إيدا دالسير" وابنه البكر، فقد اختفت كل الأوراق الثبوتية الخاصة بهما! وتم إرسال الزوجة إلى مستشفى الأمراض العقلية، وتوفيت في إحدى مستشفيات مدينة البندقية عام 1937. وارتبط موسوليني بعلاقة غرامية مع سيدة المجتمع الإيطالي، مارجريتا سارفاتي، التي كانت تشاطره آراءه السياسية وفلسفته الفاشية. ومع أن الانسجام الأيديولوجي، بين الاثنين، كاد أن يسفر إلى ارتباط زوجي؛ إلا أن الأصول اليهودية، للسيدة مارجريتا منعت الرجل من الاستمرار في علاقاته الغرامية مع من أحب.

وظل نجم موسوليني السياسي، في تصاعد وشعبية مستمرة. وفي العام 1921، صار الرجل عضوا في البرلمان، رغم خسارته وخسارة حزبه الفادحة في انتخابات عام 1919. وفي أكتوبر 1922، أعلن موسوليني في مدينة ميلانو، أمام عشرات الآلاف من مناصريه، خطته بالزحف الشعبي، ومعه أصحاب "القمصان السود"، نحو روما، لمطالبة أو "لنقل" أو لإرغام الملك "إيمانويل 3" بتعيينه رئيسا للوزراء! ونتيجة لخوف الملك، ومطالبة الشعب بزعيم قوي يقود البلاد، رضخ "إيمانويل 3"، وأصبح موسوليني الرئيس "الأربعين" للوزراء، منذ تأسيس مجلس الوزراء الإيطالي عام 1861. وأصبح موسوليني، هو الحاكم الفعلي والمطلق الصلاحية للبلاد وأُطلق عليه لقب "دوتشي"، أي القائد. الجدير ذكره، أن موسوليني، ظل رئيسا للوزراء منذ العام 1922 وحتى شهر تموز 1943، وهي أطول فترة مكث فيها سياسي إيطالي في هذا المنصب، عندما قرر حزبه الفاشي خلعه من منصبه.

أنجب موسوليني من حبه الأول، السيدة راشيل غويدي، ابنتين، إيدا (التي تزوجت من وزير خارجيته لاحقا، السنيور غالياتسو تشانو)، وأنا ماريا 1929-1968، و3 أولاد، فيتوريو 1916-1997، وبورنو 1918-1941، ورومانو 1927-2006. وفي خضم انشغال الدوتشي، في استمرار بسط سيطرته على أجهزة الدولة؛ التقى الرجل، أثناء قيادته سيارته الخاصة، يوم 24 نيسان من العام 1932، بالضابط في سلاح الجو الإيطالي، الرائد "ريكاردو فيدريتشي" وزوجته الحسناء السيدة كلارا بيتاتشي، ابنة الطبيب الخاص لبابا الفاتيكان بيوس الحادي عشر، وشقيقة الفنانة الشهيرة "مريام". ومع أن الحديث بين الزعيم، والحسناء، لم يستمر إلا لدقائق قليلة؛ إلا أنها استطاعت لفت نظره إليها، لتبدأ علاقة عشق وغرام، بين الطرفين تنتهي بعد 13 عاما، نهاية، طالما سنتذكرها نحن، والطليان. 

ومع إعلان إيطاليا دخول الحرب العالمية الثانية إلى جانب ألمانيا؛ تهامس الطليان فيما بينهم، النكتة التي تقول، بأن خسارة ألمانيا أصبحت مؤكدة، إذا أن الطليان، منذ مئات السنين، لم يدخلوا حربا إلا وهزموا فيها شر هزيمة!، وبالفعل، ونتيجة الخسارات والهزائم المتتالية للجيش الإيطالي في إثيوبيا وليبيا؛ اضطر هتلر لإرسال جيش الفيلد مارشال "رومل"، إلى الصحراء الليبية، ليتكبد هناك، في معركة العلمين، نوفمبر 1942، خسارة عسكرية هائلة، التي كانت هي الإشارة الأولى، لهزيمة موسوليني الأبدية، قبل أن يخسر الألمان معركتهم الكبرى، أمام ستالين، في "ستالينغراد"، شباط 1943.