الأربعاء  23 تشرين الأول 2019
LOGO

رابين والإرث الذي يقابل بكل هذا الحب/ بقلم: علاء الريماوي

2019-08-14 09:02:08 AM
رابين والإرث الذي يقابل بكل هذا الحب/ بقلم: علاء الريماوي
الرئيس عبّاس يلتقي بحفيدة إسحاق رابين


 

حين يكون اللقاء بهذه العاطفة من رأس الهرم الفلسطيني لشخصية صهيونية، فلا بد أن يكون لهذا الشخص بصمات تتعدى الجانب الإنساني الذي تقوم عليه العلاقات الإنسانية.

رابين في سطور...

يعد هذا السفاح من الشخصيات التي تدرجت في سلم العسكرية الصهيونية، من جندي في عصابات التكوين الأول للاحتلال إلى قائد مجموعة ثم كتيبة، ثم من هيئة أركان إلى رئيس هيئة الأركان ثم وزيرا للحرب، ثم رئيسا للوزراء.

في مسيرته شارك رابين في خوض معظم حروب الاحتلال، وكان من العقول المدبرة لكبريات المجازر في الداخل الفلسطيني وغزة والضفة الغربية بالإضافة إلى لبنان وسوريا.

حجم ما صنعه رابين من سياسات قمع الانتفاضة ومطاردة المقاومين لم يسبق أن فعله أي أحد كما فعله رابين، إذ تقدر الإحصاءات الصهيونية، قيام رابين بالمشاركة في قتل الآلاف وإصابة عشرات الآلاف وهدم قرى بأكملها على رؤوس أصحابها.

رابين حتى حين دخل معترك السياسية مع الجانب الفلسطيني سجل انتصارا على الفلسطيني بإخضاع منظمة التحرير لرؤية الاحتلال عبر تذويب هويتهم من خلال إدخاله تحت الوصاية الأردنية في الوفد إلى مدريد، ثم جرم تاريخهم من خلال الاعتراف بالاحتلال وشطب الميثاق الوطني، ثم حاكم جهادهم باعتباره عنفا وجب إدانته والتنازل عنه.

اليوم تعيد صورة ابنة القاتل مع سيادة الرئيس حجم الكارثة التي تقوم بها القيادة عبر حرق الوعي لا كيه، بل استئصاله.

القضية هنا لا تتعلق بـ"مناغشات الفيسبوك" من بعض النشطاء حول الصورة و طبيعة الاحتضان، والسؤال من المتدينين هل يجوز ذلك أم لا يجوز؟ فهذه لا وزن لها حين تقارن بحجم كارثيتها على الصعيد الوطني والتاريخي وتعريف الصراع.

للأسف أقول إن ما قدمته فتح في هذه الطريق كسر لكل قواعد العلاقة بين شعب محتل وجهة تحتل الأرض فكنا نحن أول:

من احتضن قاتل شعبه في صور عاطفية فيها حب في ظل قتل مستمر لشعبنا.

كنا أول من تنازل عن حقه في مقاومة عدوه واعتبرنا ارثنا وكأنه مدان.

كنا أول من تنازل عن 80% من أرضنا للاحتلال دون مقابل.

كنا أول من قام بملاحقة مقاومته وتفكيكها ومصادرة سلاحها تحت سقف التنسيق الأمني.

كنا أول من يقوم بالتطبيع قبل تحقيق السلام وإعادة الحقوق.

كنا أول من بنى صداقة مع الأعداء في ظل قيام العدو بحرق وجودنا.

كنا أول من ساهم بحصار بعض منا بالتعاون مع أهداف عدونا كما يفعل الآن بغزة.

كنا أول من أدان المقاومة والشهداء باعتبار عملياتهم عبثية ومأجوره.

الاحتضان والصور هي مؤشر على الكارثة التي صنعت فينا منذ زمن بعيد تحت قبعة السلام.

ابنة رابين سيدي الرئيس ليست حمامة سلام، ولا أم شهيد، ولا أسيرة دفعت عمرها، ولا أممية تساند حقنا، ولا من شعب يساند قيام دولتنا، ولا عجوز مرابط على أسوار القدس.

أستطيع القول بكل ثقة أن مسار السياسة القائم اليوم قربنا إلى كارثة هي الأخطر على وعينا ومستقبلنا، بل على وجودنا على هذه الأرض.

لست أدري أي المهالك تصنعون لنا، وأي مواطن الدمار تأخذوننا إليها، فلم يعد في عالم الكوارث مسلكا إلا وأسقيتمونا منها.

أخيرا.. في العيد تستحق العائلة الفلسطينية صور العاطفة ونسف سنوات من الكراهية والتعبئة السلبية التي بيننا، أولى من عائلة رابين القاتل.