الجمعة  22 تشرين الثاني 2019
LOGO

فن استخدام المعوقات لخدمة الأجندات/ بقلم: نبيل عمرو

2019-10-15 10:15:46 AM
فن استخدام المعوقات لخدمة الأجندات/  بقلم: نبيل عمرو
نبيل عمرو

 

 اختصر بعض العلماء أو الهواة تعريف السياسة بأنها فن الممكن، وفي هذا المجال نشأت مناهج ومدارس لتفسير هذه الجملة وكيفية أدائها.

إلا أن الطبقة السياسية الفلسطينية نحتت مصطلحا يبدو لي أنه متفرد ولا يستخدمه أحد في الكون إلا هي، يقول إن السياسة هي فن استخدام المعوقات لخدمة الأجندات، وخصوصا في الشأن الداخلي.

 ولقد تجلى اعتناق هذا المصطلح خلال عرض قضية يفترض أنها بديهية على النقاش العام وهي قضية الانتخابات، فما إن تطرح على أي مستوى حتى ينشأ جيش طويل عريض يعلن التزمه بالانتخابات ولكن كتائبه وكتابه يتبارون في إظهار المعوقات والتحذير من إجراء أي انتخابات دون إزالتها جميعا، وحين يقال لهم وبأبسط القرائن لقد تمكنت هذه المعوقات من إهدار أعوام طويلة فلم تفلح في إزالة ولو واحدة منها عن الطريق، وكانت النتيجة الملموسة هي تأبيد الجمود وتحويل الانقسام إلى انفصال وإلغاء المساءلة والمحاسبة على مستوى المؤسسات وحكم البلاد والعباد، إما بمراسيم أو بترك الأمور على عوائنها، ما يجعل الفوضى وانعدام المرجعيات المؤسساتية هو السائد بين الناس وعلى أرض الوطن.

حين تعرض عليهم النتائج الفادحة لاستبعاد الانتخابات العامة رئاسية وتشريعية عن حياتنا؛ يوافقون نظريا، إلا أنهم يصرون على المعوقات وكأننا لم نعمل لاثني عشرة سنة لإزالة ولو واحدة منها ولم نفلح، وها نحن نعود إلى اللف والدوران لاجترار ما فشلنا به دون أن نفكر جديا بجعل صندوق الاقتراع هو المخرج.

هناك تحايل أراه من جانب كثيرين على فكرة الانتخابات واستحقاق تنفيذها، ما يجعلها وإن كانت شعارا عليه إجماع إلا أنها عصية على التنفيذ بقوة مصالح خصومها المتكرسين في واجهة الحياة السياسية بحكم الأمر الواقع واللا انتخابات.

منذ سنوات يرفع شعار الانتخابات كمخرج وكنت واحدا ممن كرسوا جهدهم في هذا الاتجاه، تحدثت مع الرئيس في هذا الأمر حين كان يتاح لي فرصة لذلك، وحاورت القوى السياسية الفلسطينية جميعا، ولأنني أكتب في منابر متعددة فقد طرحت الأمر حيث ما أمكن لقلمي أن يكتب وللساني أن ينطق.

كان البعض يقول لي إنك تنفخ في قربة مقطوعة، وبعض آخر استخدم المصطلح اليائس الذي يستخدم عادة للقول لشخص يحاول إنك تنشد مستحيلا، القول المتداول "فالج لا تعالج".

الشعب الفلسطيني قد يصاب بأمراض عارضة وأخرى صعبة، إلا أنه وهذا ما أثبتته الوقائع لم يصب بالفالج ولن يصاب به، وإذا كانت الطبقة السياسية الجامدة المتجمدة لا تعرف كيف تتصرف وكيف تحظى باحترام الشعب وكيف تؤدي بنجاح مهامها التي يفترض أنها وجدت من أجلها؛ فالعلة فيها وليست في الشعب الذي بنى بلدا رغم معوقات الاحتلال ، وبنى أجيالا يشهد العالم بكفاءتها وحتى تفوقها، هذا الشعب جدير بأن يقرر سياسته وخياراته وأن لا يعزل عن قضيته ومصالحه، فمن يغادر صندوق الاقتراع مجتمعه، ويوضع على الرف فلن يرى أي تقدم لا على صعيد حياته الداخلية ولا قضيته الوطنية.

بكل أسف فإن مصطلح استخدام المعوقات لمنع الانتخابات أو لدعم الأجندات هو السائد عند طبقتنا السياسية، وبكل أسف أيضا فإن النتيجة الوحيدة الملموسة والتي لا جدال حولها الناجمة عن هذا السلوك هي إرغام المواطن على تطليق السياسة والانصراف إلى شؤونه الذاتية قدر الإمكان.

 هذا أقصى ما يريده الخصوم، ليس لتأبيد الاحتلال فقط وإنما لمنع نمو الشعب الفلسطيني في أي اتجاه.