الجمعة  06 كانون الأول 2019
LOGO

روسيا تحقق نجاحًا كبيرًا في استهداف أكبر نقاط ضعف الناتو

2019-11-16 07:40:02 PM
روسيا تحقق نجاحًا كبيرًا في استهداف أكبر نقاط ضعف الناتو

 

الحدث - جهاد الدين البدوي 

نشرت مجلة "ناشيونال إنترست" مقالاً للخبير مارك ابيسكوبوس وتحدث فيه أن العقيدة العسكرية الروسية التي تسعى لاستهداف نقاط ضعف الناتو عبر الإجراءات الإلكترونية.

وقد اتهم حلف الناتو روسيا بالتشويش على أنظمة تحديد المواقع العالمي "GPS" خلال تدريبات عسكرية تم اجرائها مؤخراً في النرويج.

ووفقاً للمتحدثة باسم الناتو " أوانا لونغيسكو" بأن النرويج تقول أن روسيا هي المسؤولة عن التشويش على نظام "GPS" خلال التدريبات العسكرية "Trident Juncture" لحلف الناتو، كما أعربت فنلندا عن قلقها إزاء التشويش المحتمل في إقليم "Lapland".

وأفادت الحكومة النرويجية بأنها تتبعت مصدر التشويش، وتوصلت إلى أنه صادر من قاعدة عسكرية روسية في شبه جزيرة "Kola Peninsula" شديدة التحصين، الواقعة في مقاطعة مورمانسك الروسية. ويأتي هذا في أعقاب اتهام مماثل من النرويج خلال مناورات روسيا العسكرية "Zapad" لعام 2017.

تشكل هذه الاتهامات حلقة أخرى من المنافسة بين روسيا وحلف الناتو على القطب الشمالي. وتضيف المجلة أن عسكرة القطب الشمالي تمت تغطيتها بشكل جيد على مدار العقد الماضي. كما وتشير المجلة إلى الجهود الروسية لتطوير ونشر نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية كنظام بديل للنظام العالمي لتحديد المواقع "GPS".

توضح المجلة أن نظام "غلوناس" للملاحة عبر الأقمار الصناعية هو مشروع سوفييتي تم بناءه عام 1970 في سياق سباق الفضاء المستمر للحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

ترى المجلة أن هذه الجهود قوبلت ببعض النجاح التقني، وتم اطلاق أكثر من 24 قمر صناعي من طراز "غلوناس"، ولكن سرعان ما انهار النظام بسبب نقص التمويل بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

وفي أوائل العقد الأول من القرن العشرين، أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اهتماماً نشطاً بتحديث نظام "غلوناس" للوصول إلى تكافؤ مع التقدم الذي أحرزه نظام "GPS". وأدى ذلك إلى طرح نظام "GLONASS-M" طويل الأمد ، يليه نظام "GLONASS-K" المُحسّن. وفي عام 2015، تم الانتهاء من نظام "GLONASS" رسميًا وفقًا لمواصفات وزارة الدفاع الروسية.

تشير المجلة إلى أن أنظمة "GLONASS" و "GPS" بنيت على مبادئ تصميم مماثلة، وبالتالي تتمتع بتكافؤ الأداء في معظم حالات الاستخدام المعاصرة، بينما يفتخر نظام "GLONASS" بدقة أفضل قليلاً في الارتفاعات العالية، كما أن ضعفها الحالي والرئيس هو النقص النسبي للمحطات في مناطق معينة. وعلاوة على ذلك، يتمثل عيب الإنتاج الرئيس لنظام "GLONASS" في الاعتماد المفرط على المكونات الأجنبية - وهو مصدر قلق أمني تأمل روسيا في معالجته في عام 2022 بإصدار نسخ معدلة من طراز "GLONASS-K2".

ومع توتر العلاقات بين موسكو وحلف الناتو على مدى العقود المنصرمة، حصل نظام "GLONASS" على أهمية استراتيجية دفاعية وهجومية بالنسبة لموسكو، كما وحظر الكرملين العمل بنظام تحديد المواقع العالمي "GPS" على الأراضي الروسية عام 2014،  نتيجة لمخاوف أمنية نابعة من التوجس الروسي بأن واشنطن يمكن أن تعطل البنية التحتية الروسية التي تعتمد على نظام "GPS".

وتضيف المجلة الأمريكية بأن روسيا أنشأت نظام الملاحة الخاص بها "GLONASS" جاء لتعزيز نفوذها في مناطق الصراع، خاصة بسوريا، ويتشر المجلة بأن الكرملين اعلن عن استخدام النظام بنجاح لتنسيق العمليات العسكرية الدقيقة ضد المعارضة السورية لتقليل الوجود البشري الروسي على الأرض السورية.

يرى الخبير ابيسكوبوس أن نظام "GLONASS" يسهل على الجيش الروسي اتباع التدابير الحرب الالكترونية، كما ويمكنه التشويش على الطائرات المسيرة دون التأثير سلباً على حلفائهم في المنطقة.

ويعتقد ابيسكوبوس بأن نظام "GLONASS" أكثر من مجرد بديل تقني، بل هو بديل استراتيجي بالنسبة لموسكو للنظام الأمريكي "GPS"، وفي هذا السياق يصبح من الواضح أن انشاء محطات "GLONASS" هو جزء رئيس من مشروع بناء النفوذ الروسي في القطب الشمالي.

بالنسبة لروسيا، يعد نشر تكنولوجيا الملاحة عبر الأقمار الصناعية الخاصة وسيلة أخرى لضمان ميزة تنافسية في منطقة القطب الشمالي التي أصبحت مكان يعج بالعسكرة بشكل متزايد. وبالمقابل، ليس من المعقول أن نستنتج أن روسيا ترغب في الإشارة إلى قدرتها على تقويض نظام "GPS" في ما تعتبره مجال اهتمامها.