الجمعة  13 كانون الأول 2019
LOGO

حقبة جديدة من جمهورية الخوف في العراق

2019-11-18 09:45:56 AM
حقبة جديدة من جمهورية الخوف في العراق
ميليشيات مسلحة


الحدث ـ مادلين إبراهيم 

مع دخول القوات الأمريكية للعراق 2003، دفع العراقيون ثمناً كبيراً للتخلص من الديكتاتورية العسكرية ونظامها، ظناً منهم أن هذا الثمن يكفي لإحياء الديمقراطية المنشودة التي انتظرها العراق، لكن هذه الديمقراطية الآتية على ظهر الدبابة الأمريكية، أتت بحقبة جديدة من جمهورية الخوف.

ومع بداية هذه الحقبة التي تعاملت أمريكا فيها على مبدأ عقيدة الصدمة لكي وعي الناس وتدمير كافة مؤسسات الدولة العراقية، تمهيداً لتنفيذ سياساتها الاقتصادية والاجتماعية في البلاد التي بدأت بتسليم زمام الأمور للعشائر، وتغيير الدستور لإقامة نظام سياسي هش قائم على المحاصصة الطائفية والحزبية، وتحويل الدولة العراقية لدولة تحكمها المجموعات المسلحة المدعومة من دول الجوار، وساحة لتصفية الحسابات السياسية على أرض العراق وعلى حساب دماء العراقيين.

 ولعل أبرز محطات هذا التغول والامعان في دماء العراق كان بعد استباحة بغداد لمدة ثلاثة أيام متتالية عقب تفجير مراقد الأئمة في فبراير 2006 على يد المجموعات المسلحة لتكون بداية مرحلة جديدة في الجمهورية تحت مسمى الحرب الطائفية التي قتل خلالها الآلاف من الناس على خلفية تصفيات سياسية أو خلاف على المذهب والطائفة وفي أحيان أخرى على الرأي وحرية التعبير والحريات العامة.

وما بين تاريخ 2003 حتى سقوط مدينة الموصل في يد جماعة داعش 2014، وما مر خلال هذه الفترة من أحداث سياسية أدت إلى قتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي، وليتكرس مفهوم العنف والخوف في وعي الفرد العراقي ويصبح حتمية لا مفر منها.

ومع بدء التظاهرات العراقية الأخيرة في تشرين 2019، المطالبة بالإصلاح واسقاط النظام السياسي القائم على التدخلات الخارجية، والفوضى والفساد، سجل العراق صفحة جديدة في سجل جمهورية الخوف، التي بدأت بعد نشر القناصة من مجموعات مسلحة مجهولة الهوية قامت بقتل مئات من المتظاهرين السلميين، لتتسم هذه المجموعات بعنفها الشديد، فقد كانت  70% من حالات القنص في الأجزاء العلوية من الجسم مثل الرأس والرقبة حسب التقرير الرسمي للجنة الوزارية للحكومة العراقية، ليصل عدد القتلى إلى أكثر من 350 متظاهر خلال فقط شهر ونصف والالاف من الجرحى، وأيضاً قطع الإنترنت بأكمله عن كافة المحافظات لأيام متواصلة، ومنع التغطيات الصحفية، وما شهدته ساحة التحرير في بغداد وباقي أماكن التظاهرات في المحافظات الأخرى من حالات اختطاف وقتل كان آخرها لطبيبات وأطباء من المفرزة الطبية، وخطف لواء في الجيش العراقي، ومشاهد أخرى كثيرة للممارسات الوحشية ضد المتظاهرين العزل.

وفي ظل هذا كله من القمع والعنف الشديد في دولة ترى في نفسها أن نظامها السياسي قائم على عملية ديمقراطية، وفي ظل انتشار الفساد في كافة مفاصل الدولة، ووجود طبقة سياسية ترى في تواجدها في المناصب العليا ترادف للسرقات والنهب إلى جانب ولاءتهم الخارجية ، والعمل لصالح أجندة دول أخرى على حساب سيادة الدولة العراقية،  وعدم احترام الدستور الذي ينص على حماية المتظاهرين السلميين من قبل الدولة.

فهل ستكون كل هذه الانتهاكات بداية لإعلان موت الدولة الديمقراطية واستمرار جمهورية الخوف باختلاف المسميات الظاهرية؟