الأحد  15 كانون الأول 2019
LOGO

تداعيات اغتيال بهاء وابن العجوري/ بقلم: سامي سرحان

2019-11-20 09:28:20 AM
تداعيات اغتيال بهاء وابن العجوري/ بقلم: سامي سرحان
بهاء أبو العطا

 

  قرار بنيامين نتنياهو رئيس حكومة تصريف الأعمال في إسرائيل الأسبوع الماضي باغتيال القائد في الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا في قطاع غزة ومحاولة اغتيال القائد في الجهاد أكرم العجوري في دمشق في نفس التوقيت تقريبا؛ كشف تداخل السياسي بالأمني وهشاشة التحالفات أمام مصالح التنظيمات والأحزاب الخاصة وأجندتها السياسية الخفية والمعلنة.

فلم يكن هناك إجماع في إسرائيل على قرار نتنياهو باغتيال القائدين رغم ما قيل إن قرار الاغتيال كان مدرجا على جدول أعمال الحكومة الإسرائيلية لدواع أمنية، ولما يمثله أبو العطا والعجوري من خطر على أمن دولة الاحتلال، فالعملية جاءت لمنع بيني غانتس رئيس حزب (كاحول لافان)  قبل نهاية آخر أسبوع من المدة الممنوحة إليه لتشكيل الحكومة. ويبدو أن بنيامين نتنياهو لا يتورع أن يترك خلفه أرضا محروقة إذا ما شعر أن خصمه غانتس قد يتمكن من تشكيل حكومة ضيقة أو حكومة وحدة وطنية لا يكون نتنياهو على رأسها لتفادي تقديم لائحة اتهام ضده بالرشوة والفساد مؤكدة، تكون نهاية مخزية لحياته السياسية.

غير أن نتنياهو لم يوفق في عملية تصدير أزمته إلى الجانب الفلسطيني، وجاء الرد سريعا من حركة الجهاد الإسلامي منفردة دون انتظار قرار موحد من غرفة العمليات المشتركة للفصائل في القطاع، رغم كل الوساطات المختلفة وفي مقدمتها الوساطة المصرية.

 قرار الرد كان مستقلا وحددته سرايا القدس وقيادة الجهاد الإسلامي، كما أعلن أمين عام حركة الجهاد الإسلامي زياد نخالة، ويضيف أن السرايا تقوم بالمهمة الرئيسية في عملية الرد وقواعد الاشتباك مع العدو منفردة.

تصريحات السيد نخالة أثارت تساؤلين، الأول حول وحدة الرد المشترك من الفصائل الثمانية المنضوية تحت لواء غرفة العمليات المشتركة ومركزها حركة حماس، والثاني ترابط الجبهات بين دول وقوى محور المقاومة الذي يضم سوريا وإيران والمقاومة في غزة وحزب الله في لبنان ومركزه إيران.

لقد كشف السيد زياد نخالة، أن قرار الرد لم يكن في يد غرفة العمليات المشتركة، وأن حركة الجهاد تمتلك من القدرة ما تستطيع به مشاغلة الاحتلال الإسرائيلي لأيام وأسابيع بقوتها الذاتية المنفردة، رغم أنه تمنى أن يكون الرد جماعيا ومن خلال الغرفة المشتركة، وهو ما لم يحدث بشكل مقنع رغم كل التصريحات الصادرة عن فصائل الغرفة المشتركة عن حجم مشاركتها الميدانية في إطلاق وجبات من الصواريخ على إسرائيل.

وعززت إسرائيل الشرخ بردها على مواقع الجهاد الإسلامي في القطاع مخالفة بذلك قاعدة استهداف مواقع حماس باعتبارها سلطة الأمر الواقع في القطاع. ومع ذلك استطاعت حركة الجهاد الرد وشل الحياة في محيط قطاع غزة وعمق الكيان الإسرائيلي وصولا إلى تل أبيب لمدة ثلاثة أيام، قبل أن تثمر الجهود المصرية في الوصول إلى وقف لإطلاق النار، تقول الجهاد الإسلامي إنه جاء وفقا لشروطها المتواضعة وهي وقف عمليات الاغتيال ووقف استهداف مسيرات العودة بالرصاص الحي واتخاذ إجراءات من شأنها كسر الحصار، غير أن بنيامين نتنياهو نفى (الأحد) التوصل إلى أي شروط لوقف إطلاق النار، ما ينذر باحتمال تجدد العدوان الإسرائيلي على القطاع خدمة لهدف نتنياهو بوضع العراقيل أمام غانتس لتشكيل حكومة إسرائيلية، خاصة وأن غدا الأربعاء ربما يعلن الجنرال غانتس رئيس حزب (أزرق أبيض) في الكنيست الإسرائيلي (33) مقعدا عن إمكانية تشكيل حكومة ضيقة مع المتطرف الصهيوني ليبرمان الذي يمثل حزبه (بيضة القبان) في عملية تشكيل حكومة إسرائيلية سواء برئاسة غانتس أو نتنياهو، وقد يطلب غانتس لذلك من القائمة العربية المشتركة (13) نائبا دعم حكومته في الكنيست كجسم مانع مكررا بذلك ما أقدم عليه إسحق رابين في بداية تسعينات القرن الماضي.

وقد تقدم القائمة العربية المشتركة على قبول أن جسما مانعا لحكومة برئاسة غانتس، إذا طلب الأخير ذلك من القائمة المشتركة وخضع لشروطها المتواضعة لصالح الجماهير العربية الفلسطينية داخل الخط الأخضر، وفي أساس هذه الشروط التزم بضبط الوضع الأمني المنفلت في المدن والقرى العربية ووفق سياسة هدم المنازل والتخلي عن قانون القومية، وكذلك التخلص من بنيامين نتنياهو وإبعاده عن رئاسة الحكومة.

كما وارتبطت عملية اغتيال أبو العطا ومحاولة اغتيال العجوري بالانتخابات الإسرائيلية، وألقت بظلال من الشك أيضا على إمكانية إجراء الانتخابات الفلسطينية التشريعية في كل من الضفة والقطاع والقدس مجتمعة، ذاك أن التعاطف مع حركة الجهاد وتنامي شعبيتها الذي ظهر في تشييع جثمان الشهيد بهاء وقد يدفع حركة حماس إلى مزيد من المماطلة في الاشتراك في عملية الانتخابات، رغم أن حركة الجهاد لا تشارك ولا يبدو أنها ستشارك في الانتخابات انطلاقا من موقف مبدئي من المشاركة في السلطة على أساس اتفاقيات أوسلو، على عكس حماس التي تتخذ موقفا ملتبسا من أوسلو والمفاوضات والانتخابات والسلطة وسلطة الأمر الواقع في القطاع، وحتى من صفقة القرن. لكن عدم مشاركة الجهاد في الانتخابات لا يعني هذه المرة أن أصوات مناصريها ستذهب إلى حركة حماس في حساباتها عند قرار المشاركة في الانتخابات من عدمه.

أما تأثير اغتيال أبو العطا على ترابط الجبهات في محور المقاومة؛ فقد كشف أن هذا الترابط ما زال نظريا، رغم أن السيد زياد نخالة حاول جاهدا تبرير عدم مشاركة قوى محور المقاومة في الرد على عدوان إسرائيل على قطاع غزة وعلى مواقع الجهاد الإسلامي بالتحديد، واعتبر أن رد الجهاد من القطاع هو رد على عملية اغتيال أبو العطا في القطاع واغتيال ابن أكرم العجوري في دمشق، تماما كما فعل حزب الله عندما قام برده الأخير على اغتيال عناصر له في سوريا ولبنان.

ويبدو أن حسابات الدول في التصدي لاعتداءات إسرائيل تختلف تمام عن حسابات الفصائل والحركات والأحزاب الموكلة حتى إشعار آخر بالرد وتحمل تبعات الاعتداءات الإسرائيلية وكلفة هذه الاعتداءات من الأرواح والممتلكات والبنى التحتية.