الأحد  23 شباط 2020
LOGO

إغلاق جامعة بيرزيت: التكاليف والمسؤولية/ بقلم: يوسف داود

2020-01-09 12:24:21 PM
إغلاق جامعة بيرزيت: التكاليف والمسؤولية/ بقلم: يوسف داود
يوسف داود – أستاذ مشارك/قسم الاقتصاد – جامعة بير زيت

 

 

نقول في الاقتصاد أن وضعا ما لا يتصف بالكفاءة عندما يمكن تبديله بوضع اخر بحيث يستفيد على الاقل شخص واحد دون الحاق الضرر بأحد اخر، فما بالك عندما يستفيد الكل دون الحاق الضرر بأحد البتة.

 إذا كانت المنفعة كبيرة بهذا القدر وعامة للجميع، فما الذي منع تأخر فتح أبواب الجامعة لهذا اليوم؟ مع عدم ظهور بوادر تنهي الخلاف في المدى البعيد. والمشكلة يمكن التعامل معها في المدى القصير، ولكن بات من الصعب تحملها في المدى البعيد.

وللإجابة على السؤال حول تأخر الحل، يجب النظر إلى تكاليف الإغلاق وأن من قام بالإغلاق ربما يستفيد على مستوى معين من المستويات دون تحمل التكاليف الباهظة التي يتكبدها المجتمع. ففي الوضع المثالي عندما يقوم منتج مواد كيماوية بتلويث المياه الجوفية (حيث يستفيد المنتج ولكن تكلفة المجتمع تكون أعلى بكثير) تقوم الحكومة بمعادلة المنفعة الخاصة بالتكلفة المجتمعية عن طريق فرض الضرائب على المنتج. ولكن لا أحد يريد فرض أية ضريبة (وليس من الضرورة أن تكون الضريبة مادية) على من قاموا بالاغلاق، أما وقد تم فتح أبواب الجامعة للحوار في هذا اليوم، فمن الضروري عمل تقديرات ربما تساعدنا على تجنب تكرار الإغلاق مستقبليا.

لقد أغلقت أبواب الجامعه  صباح الخميس 19/12 وهذا يعني أنه من أجل احتساب تكاليف الإغلاق فعلينا احتساب عدد الأيام غير شاملة للعطلة، أي نصف شهر تقريبا. وتشمل تكاليف الإغلاق على تكاليف مباشرة وملموسة وتكاليف غير مباشرة ملموسة أيضا.

 أما التكاليف غير الملموسة، فلن نحاول احتسابها ولكن يجب الإقرار بحقيقة  وجودها.  ولنبدأ بالتكليف المباشرة (مجتمع بيرزيت) وهذا يشمل تعطيل أعضاء الهيئة التدريسية والموظفين، ولنقبل بأن نسمي هذه الحسابات بتقديرات لأنها ليست مبنية على بيانات دقيقة.

 إذا كان هناك 1000 موظف وموظفة بمعدل راتب شهري 1500 ولمدة نصف شهر فهذا يعني 3.75 مليون شيقل اخذين بعين الاعتبار احتساب غلاء المعيشة والضرائب وما الى ذلك.

 أما الطلبة، فهناك 15000 طالب وطالبة دفعوا التزاماتهم ولم يتلقوا علما خلال هذا الشهر. وعلى افتراض ان الطالب يدفع 25 دينار (وهذا تقدير محافظ) للساعة وبمعدل 12 ساعة للفصل خلال 4 شهور فهذا يعني 2.8 مليون شيقل. خسائر الموظفين تدفعها الجامعة وخسائر الطلبة يتحملها الطلبة انفسهم. مجموع الخسائر المباشرة تقريبا يساوي 6.5 مليون شيقل.

أما الخسائر غير المباشرة فهي للمنتفعين كقطاع المطاعم والمواصلات في بيرزيت. لو أخذنا قطاع المواصلات وعلى افتراض أن معدل الانفاق اليومي على المواصلات هو خمسة شواقل يوميا ولنفترض أن عشرة الاف يستخدمون المواصلات يوميا، فهذا يعني 0.5 مليون شيقل (لعشرة أيام) فقط. وهناك ايضا تأثير المضاعف الاقتصادي (وقود وخدمات السيارات) التي ربما تساوي نصف هذا المبلغ على اعتبار أن المضاعف يساوي 1.5. اذا تكلفة المواصلات فربما تترواح حول 0.75 مليون شيقل.

واخيرا هناك تكلفة الغذاء، فلو أنفق ثلثي الطلاب عشرة شواقل لمدة عشرة أيام فهذا يعني مليون شيقل على الاقل. وهذا يوصلنا الى تكلفة اجمالية تتجاوز الثمانية ملايين شيقل غير اخذين بعين الاعتبار تكاليف سكن اضافية قد يتحملها بعض الطلبة.

وهذا يرجعنا الى السؤال الأول، من أغلق الجامعة تسبب بخسائر فادحة وتتضاعف مع ديمومة الإغلاق، ولماذا؟ من أجل مناكفات سياسية وتعنت. لو كان هناك منطق وحس بالصالح العام لما صارت الأمور الى هذا الحد.