الأحد  20 أيلول 2020
LOGO

كيف للشرق الأوسط الذي يعيش حالة حرب أن يواجه فايروس كورونا الآن

2020-03-18 03:22:48 PM
كيف للشرق الأوسط الذي يعيش حالة حرب أن يواجه فايروس كورونا الآن
سوريا

 

 الحدث- جهاد الدين البدوي 

 نشرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية تقريراً تتحدث فيه أن الشرق الأوسط الذي أغلق حدوده في الوقت الذي انتشر فيه فايروس كورونا الجديد في معظم أنحاء العالم، حيث تهدد الحرب والمجاعة والانهيار المالي والاضطرابات السياسية من تأثير الوباء.

أوضح التقرير أن الغالبية العظمى من الإصابات البالغ تعدادها 166659 في المنطقة هي في إيران، إحدى الدول الأكثر تضرراً في العالم. مشيراً إلى أنها هي أصل معظم هذه الحالات البالغ عددها 1692 التي تم احصاؤها في دول أخرى في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

أضافت الصحيفة أنه مع ارتفاع عدد الإصابة بالفايروس في جميع أنحاء المنطقة، فقد بدأت الحكومات بالتحرك، مما قلب الحياة رأساً على عقب في منطقة ظلت تاريخياً مفترق طرق بين الدين والتجارة والسياحة.

نوهت الصحيفة إلى أنه تم الغاء الصلوات، وأغلقت الحانات والمقاهي، وتم إيقاف الرحلات الجوية بالإضافة إلى الغاء المهرجانات والحج. كما أنه من بين المواقع الدينية العظيمة التي تم اغلاقها؛ المسجد الأقصى في القدس وكنيسة المهد في بيت لحم والضريح الإسلامي الشيعي في كربلاء بالعراق. مضيفة أنه تم اغلاق مطعم بربر اللبناني المشهور ببقائه مفتوحاً طوال الحرب الأهلية اللبنانية الطويلة في البلاد.

كما يستعد العراق لفرض حظر التجول اعتباراً من يوم الثلاثاء بعد إعلان الحكومة حالة الطوارئ. فيما بدأ لبنان يوم الاثنين اغلاقاً لمدة اسبوعين، كما أمرت السعودية المكاتب الحكومية والشركات ومراكز التسوق بإغلاق أبوابها.

أشارت الصحيفة إلى أن التجارة والسفر توقفا، وعلقت المملكة العربية السعودية جميع رحلات السفر من وإلى المملكة. فيما علقت الإمارات العربية المتحدة رحلاتها إلى العديد من المواقع، وتوقفت عن اصدار تأشيرات، لكنها أعلنت أنها ستواصل السماح بدخول العديد من الجنسيات بدون تأشيرات، بما في ذلك الولايات المتحدة. وقد اغلق الأردن ولبنان والعراق حدودها فيما سيغلقون المطارات في غضون أيام.

ويقول المحللون إن توقف النشاط الاقتصادي سيتسبب في خسائر فادحة على مواطني المنطقة التي تعاني بالفعل من مصاعب الحياة وغياب الاستقرار السياسي واستمرار الصراعات.

ونقلت الصحيفة عن جون أولترمان من معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية ما قوله: "هناك سلسلة من الأزمات المتتالية التي تتغذى في نهاية المطاف على بعضها البعض، وهي شبكة مترابطة من الكوارث" مضيفاً أن "هذه البلدان لا تواجه أزمة واحدة، بل اثنتين أو ثلاث أزمات وفي وقت واحد".

تتابع الصحيفة: لقد عصفت عشر سنوات من الاضطرابات منذ ثورات الربيع العربي بالاقتصادات التي كانت في ورطة قبل أن يحط فيروس كورونا على الأسواق العالمية.

تضيف الصحيفة أن حرب أسعار النفط التي شنتها المملكة العربية السعودية -التي أتت جزئياً نتيجة لفايروس كورونا وانهيار الطلب العالمي- أدت إلى تفاقم الأسعار، مما يهدد اقتصادات جميع دول المنطقة.

نقلت الصحيفة عن ناصر السعيدي الخبير الاقتصادي ووزير المالية اللبناني الأسبق في دبي: " إن الدول المنتجة للنفط في الخليج سيضرون إلى خفض نفقاتهم، أما الدول التي تعتمد على تحويلات المواطنين العاملين في دول الخليج ستعاني أيضاً".

توضح الصحيفة بأن لبنان يمر بأزمة مالية وشهد انهيار عملته وسط احتجاجات واسعة في الشارع، مضيفة أن العراق الذي يعتمد على النفط في كل دخله تقريباً، سوف يتعرض لضربة بالغة في وقت هزت فيه الاحتجاجات السياسية البلاد.

ويؤكد السعيدي إنه من شبه المؤكد أن تدخل المنطقة إلى مرحلة من الركود. مضيفاً: "هذا يعني أن البطالة ستتفاقم. بالإضافة إلى تدهور أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية. كما أنه سيكون هناك المزيد من الضغوط، والمزيد من المشاكل الاجتماعية والمزيد من الاحتجاجات السياسية. مؤكداً "أن هذه ليست صورة جميلة للشرق الأوسط".

وفي الوقت نفسه، تدور حروب في سوريا واليمن وليبيا، التي لم تبلغ عن أي حالات، بل هي موطن لملايين الناس الذين يعانون من الفقر والجوع والمعرضين بشكل متزايد لانتشار الأمراض. وقال فابريزيو كاربوني، مدير برنامج الشرق الأوسط في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إن ملايين آخرين يزدحمون في مخيمات اللاجئين في البلدان المحيطة، حيث تنتشر الأمراض بسرعة.

وأضاف كاربوني: "حتى الدول المتقدمة تعاني. ولا يسع الشخص إلا أن يتصور كيف سيكون الوضع في الدول التي تعاني من الصراع".

ومن المعروف أن العديد من الحكومات الاستبدادية في المنطقة أبدت موقفاً مبهماً من انتشار الفايروس، وهناك شكوك واسعة النطاق بأن بعض البلدان لا تعترف بحجم مشاكلها. وعلى الرغم من أن سوريا تصر على أنها لم تكتشف أي حالات من فيروس كورونا، إلا أن خبراء الصحة يقولون إنه من غير المرجح أن تكون قد نجت من فيروس انتشر في الدول المجاورة.

تورد الصحيفة نقلاً عن إميل هوكاييم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ما قوله: "باستثناء بعض دول الخليج العربية الثرية، فإن أنظمة الرعاية الصحية متخلفة كثيراً عن تلك الموجودة في الدول الغربية والآسيوية التي بالكاد قادرة على التأقلم - ومن المرجح أن تكون أكثر غموضاً. مضيفاً: "أنه في الوقت نفسه، فإن البلدان الأكثر ثراء التي عادة ما تقدم المعونة لجاراتها الفقيرة خلال لحظات الأزمات لن تكون قادرة على المساعدة بسبب تحدياتها أمام فيروس كورونا.

وأضاف هوكاييم أن " هذا سيزيد من حدة المشاكل القائمة ويؤدي إلى تفاقمها في الوقت الذي ستركز فيه كل دولة في العالم على الأزمة في الداخل واحتياجاتها الخاصة".

تعتقد الصحيفة أنه قد يكون قد فات الأوان بالفعل لوقف انتشار فيروس كورونا الجديد في منطقة لم تقم فيها البلدان الكبرى بتحذير مواطنيها من مخاطر انتشار الفايروس.

تضيف الصحيفة: إن الإدراك بأن الحكومة الإيرانية كانت أقل شفافية في عدد القتلى وانتشار الفيروس قد أثار الرعب في البلدان التي يعيش فيها سكان شيعة، والتي يسافر أفرادها بشكل دائم إلى إيران، لأسباب تتعلق بالسياسة والدين والتجارة.

توضح الصحيفة أنه في لبنان والبحرين سجلت حالات إصابة كبيرة، ورغم أن الأعداد قليلة، إلا أن نسبة الإصابات لعدد السكان يجعلهما من الدول ذات النسب العالية في المنطقة، مثل البلدان الأوروبية كبريطانيا وألمانيا.

تضيف الصحيفة أن العراق القريب من إيران أبلغ عن عدد إصابات قليلة نسبياً مقارنة بحجمها -110 إصابات وتسع وفيات- ولكن هناك مخاوف من أن تكون الحصيلة أكبر. وبعد أن بدأ حجم المشكلة في إيران بالظهور الشهر الماضي، فإن العراق قرر منع دخول الإيرانيين، لكنهم ظلوا يدخلون ويخرجون حتى نهاية الأسبوع الماضي.

وقال أدهم إسماعيل، ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق، إن عدد الإصابات قد يكون أعلى ببضع مئات، وربما تكون حالات خفيفة. بيد أنه لا يوجد سبب للاعتقاد بأن انتشاراً كبيراً للفايروس وشيك. مضيفاً "إن الابقاء على الارقام منخفضة كما هي حتى الآن كان "معجزة طبية".

تتابع الصحيفة: إذا انتشار الفايروس بشكل واسع فإن المرض سرعان ما يجهز على الموارد الصحية المحدودة في العراق. وقال إسماعيل إن الدولة استهلكت ما يصل إلى 80% من معدات الفحص البالغ عددها حوالي 6000 جهاز تم تسليمها حتى الآن وهي بانتظار المزيد. مضيفاً أنه في سنوات الحرب والفساد المستشري قد دمرت القطاع الصحي، ولا توجد أجهزة تنفس أو تهوية كافية للتعامل مع تفشي المرض.

وقالت سهى كنج رئيسة وحدة الأمراض المعدية في الجامعة الأمريكية في بيروت: "إنه حتى البلدان التي لديها أنظمة صحية متطورة نسبياً، مثل لبنان، سوف تغرق إذا ارتفعت الأعداد إلى مستويات أعلى. وأضافت أنها تعتقد أن ذلك سيحصل".

أضافت كنج إن معظم الحالات في لبنان جاءت من مصر وإيران والصين وفرنسا وبريطانيا، لكن الحالات الجديدة جاءت بعد تمكن الفيروس داخل المجتمعات، مما يجعل من الصعب احتواء انتشار المرض. فيما تشك كنج بأن العدد الحقيقي لحالات الإصابة أعلى بمئات من الأرقام الرسمية بسبب عدم ابلاغ الأشخاص عن أعراضهم.

وتفيد الصحيفة بأن مصر وحدها لم تتخذ بعد أي خطوات هامة لمكافحة انتشار فايروس كورونا، على الرغم من أن الأدلة المتزايدة بأن مصدر عشرات الإصابات في جميع أنحاء العالم، بما فيها الولايات المتحدة وأجزاء من الشرق الأوسط، جاءت من مصر.

وأعلنت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إنه تم العثور على 60 إصابة في 15 ولاية مرتبطة برحلات سياحية في نهر النيل.