الجمعة  04 كانون الأول 2020
LOGO

أزمة كورونا تدق المسمار في آخر نعوش الرأسمالية/ بقلم: معاوية القواسمي

2020-04-07 10:01:05 AM
أزمة كورونا تدق المسمار في آخر نعوش الرأسمالية/ بقلم: معاوية القواسمي
معاوية القواسمي

 

لقد عكست الأزمة التي يمر بها العالم؛ عدم قدرة الأنظمة الرأسمالية على التعامل مع الواقع الموجود، فالخسائر الكبيرة التي تكبدتها الشركات العالمية بالإضافة إلى الانهيارات في أسواق المال والتي تتجه نحو كساد مالي واقتصادي كبير، تدل على فشل النظرية الرأسمالية والتي ادعاها آدم سميث ضمن قاعدته "دعه يعمل دعه يمر"، ذلك المفكر الغربي الذي يؤمن بالسوق كحلبة صراع حرة بلا قيود أو قواعد سوى حرية التجارة والتنافس في الأسواق.

هذه الأزمة، أظهرت فشل الرأسمالية، وهذا ما زاد عدد الأصوات التي تنادي برأسمالية أخلاقية، ويعد هذا التوجه نحو ابتداع أخلاق للرأسمالية؛ إشارة واضحة بأنها بلا أخلاق إذا ما تركت على طبيعتها، ولا أحد يعلم ما هي المعايير الأخلاقية التي يبحثون عنها ومن أين سيتم الحصول على هذه المعايير. 

وكثر الحديث هذه الأيام، ومع كل أزمة مالية عالمية كأزمة الكساد العظيم 1926 وكذلك أزمة 2008 عن البدائل الإسلامية لمعالجة بعض أشكال الأزمة، حيث إن ديننا الحنيف والذي أمرنا بإعمار الأرض باستخلافنا فيها ودعا إلى التعاون والتكافل وإن أدواته من زكاة ووقف وخراج هي الأنسب لمواجهة هذا الوباء الكبير.

 وينظر الغرب إلى البدائل الإسلامية وخصوصا المالية منها لمعالجة بعض أشكال الأزمة، أو بشكلأدق عن دمج بعض أشكال المعاملات ذات الصيغة الإسلامية في النظام الرأسمالي المعمول به عالميا، وهو ما أدى ببعض متصدري العمل الإسلامي إلى اعتبار ذلك فرصة سانحة لتفعيل مفهوم "البنك الإسلامي" و "الصك الإسلامي" وعرضها كنماذج يوضح مدى صلاحية أحكام الشريعة الإسلامية وقدرتها على الانخراط في النظام الاقتصادي المالي العالمي والتأثير فيه إيجابيا. 

إن قدرة الخالق عز وجل والابتلاء الذي وقع بنا من هذا الوباء والذي أوقف العالم بشكل كامل، أكد بشكل قاطع أن العامل الأخلاقي والذي دعا إليه ديننا الحنيف هو الباقي، واستشهد بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "وما بعثت إلا لأتمم مكارم الأخلاق" فَخُلقنا العظيم وتكافلنا وإيماننا بأن هذه الحياة زائلة وأن المال والسيطرة والجاه لا قيمة لها أمام هذا الطوفان الكبير، هو أكبر رد على انهيار العالم وانهيار اقتصاده، وأجد أن هذه الأزمة لا بد من تحويلها إلى فرصة لتظهر للعالم أجمع عظمة هذا الدين وقدرته وقوته وأنه صالح لكل مكان وزمان وأنه النموذج الوحيد الصحيح لأنه نموذج رباني من عند الله عز وجل.