الثلاثاء  22 أيلول 2020
LOGO

الأسرى والبنوك

2020-05-08 06:55:45 AM
الأسرى والبنوك
رولا سرحان
 
يمكن اختزال ما جرى من قرارات للبنوك العاملة في فلسطين من إغلاق حسابات الأسرى بعبارة: "النضالُ في مواجهة رأس المال"؛ وهي علاقة غيرُ قابلة للتفاوض في الدول التي تبتغي التحرُّر وتطوق إلى الحرية لأنها تقوم على مبدأ الخاسر الوحيد والرابح الوحيد (zero sum game). وهي تنشأ من تلك الجدلية القائمة على الانقسام الثنائي: النضالُ مقابل المال؛ الحاضر مقابل الماضي، الداخل مقابل الخارج. وهي التي لها أيضاً مصطلحاتها: المقاومة في وجه المقاولة، التحرر كمسألة إرهاب وتطرف، الفساد في مقابل الشفافية والحوكمة والترشيد والحكم الرشيد.
إنها مرحلةُ الاختزال: اختزال النضال داخل رأس المال. أن تكون القضيةُ الكبرى مختصرةً في جيب تاجر أو سياسي.
 
أما بعد،
 
فإننا وإن أردنا أن نقيم لهذه التناقضات جميعها مكاناً، فإن بمقدور الفلسطيني الذي بإمكانه التكيف مع اقتسام وطنه مع عدوه، والتكيف مع قصف شطر وطنه (غزة)، والتكيف مع فكرة وجود نسائه في الأسر، وجثامين شهدائه في الثلاجات؛ أن يتكيف مع فكرة المواءمة بين المال والنضال، ولكن النتيجة لن تكون سوى الفوضى.
 
لذلك فإن السؤال المركزي هنا هو: كيف نتعامل مع هذه الأزمة؟
 
السيناريو الأول: أن نخوض مواجهة مباشرة غير عقلانية تعتمد على قوة البندقية لمواجهة قوة البنوك المادية، تمامًا مثلما حدث فجرًا من إطلاق مجهولين النار على بنك القاهرة عمان؛ وهنا سنكون أمام علاقة خاسرٍ بخاسر.
 
السيناريو الثاني: أن نستسلم لقرارات البنوك بإغلاق الحسابات؛ وهنا سنكون أمام علاقة رابح بخاسر تؤدي بالمحصلة إلى علاقة خاسر بخاسر. 
 
السيناريو الثالث: إغلاق حسابات الأسرى في البنوك على أن تقوم الحكومة بإيجاد آلية بديلة لتحويل رواتبهم مثل إنشاء مؤسسة مالية مستقلة يتم تحويل رواتب الأسرى من خلالها ومباشرة من وزارة المالية؛ أو في أبسط الأحوال تحويل الرواتب عبر البريد. وهنا سنكون أمام علاقة رابح برابح.
 
إن التناقضات التي فرضتها مظلة أوسلو، تقتضي إما تكسير كل المنظومة القائمة، وبالتالي تحمل تبعات الفراغ والفوضى وهو أمر لا قبل لنا به الآن، وإما إيجاد مكامن التلاقي في داخل التناقضات، إلى أن يكون بمقدورنا أن نبني ما كسرناهُ بأيدينا من أدوات التحرر.
 
علينا أن نتذكر دائما أن الاحتلال يتغذى على التناقضات.