السبت  08 آب 2020
LOGO

مازن قمصية: تواصل إسرائيل معاملة الفلسطينيين على أنهم أقل شأنا من البشر

أحمد رباص

2020-05-31 02:45:26 PM
مازن قمصية: تواصل إسرائيل معاملة الفلسطينيين على أنهم أقل شأنا من البشر
مازن قمصية

 

اتخذت السلطة الفلسطينية إجراءات جذرية في إطار الحجر الصحي من أجل احتواء فيروس كرونا وربحت الرهان. ولكن تلوح في الأفق أزمة اجتماعية وسياسية خطيرة.

لم تتأثر فلسطين بـكوفيد-19 إلا بنسبة قليلة، غير أن العواقب الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الحجر الصارم هي التي كانت شديدة الوقع عليها. وما دام أن الضفة الغربية وقطاع غزة يخرجان ببطء من الحجر الصحي فقد أرادت صحيفة Le Courrier الفرنسية تقييم هذه الفترة من خلال عيون مازن قمصية، عالم الأحياء الفلسطيني الشهير وطبيب الحيوان. هذا الأستاذ في جامعة بيت لحم مدير المتحف الفلسطيني للتاريخ الطبيعي، المعروف أيضا بمؤلفه عن المقاومة الفلسطينية (تاريخ من الأمل والتمكين، 2011). يعلق على إعلان بنيامين نتنياهو عن ضم جزء من الضفة الغربية، وعلى الرغم من هذه الصورة القاتمة، يبعث رسالة أمل.

- كيف أثر كوفيد-19 على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة؟

+ مثل جميع البلدان النامية، لا تملك فلسطين بنية تحتية صحية كافية لمواجهة أزمة بهذا الحجم. ولهذا السبب، اتخذت السلطة الفلسطينية على الفور تدابير صارمة وقررت فرض الحجر الصحي على السكان في 4 مارس/آذار. تم حظر السياحة بسرعة. هذه المرة، اتخذت السلطة الفلسطينية قرارات صائبة. ففي بلد جرى تفقيره وتأثر بشدة بالاحتلال والاستيطان، لم يكن من الممكن رؤية الوباء يتفشى. سجلنا لحد الآن 550 حالة من الإصابات بكوفيد-19 في الأراضي المحتلة، بما في ذلك أربع حالات وفاة. كنا نخشى المزيد من حالات الإصابة بالعدوى في غزة، لكن لحسن الحظ لم يكن هناك سوى 16 حالة حتى الآن. وتم وضع المصابين بالفيروس على الفور في الحبس الانفرادي.

- ما هي عواقب هذا الحجر الطويل؟

+ منذ عام 1948، استولت إسرائيل على جميع مواردنا وأمعنت في تفقيرنا. اليوم، نحن نعتمد على المساعدات الدولية ومداخيل عمالنا الذين يضطرون لبيع قوة العمل لإسرائيل من أجل البقاء. مع القيود المفروضة على الحركة بسبب فيروس كورونا، ازدادت البطالة بشكل مأساوي: من 30٪ في "الوقت العادي" إلى 60٪ تقريبا في الضفة الغربية. وقد تفاقم هذا الوضع لكون السلطة الفلسطينية اضطرت إلى طرد العديد من المتعاونين، بسبب عدم إرسال الضرائب الإسرائيلية (في أوائل فبراير/ شباط، أعلن رئيسها، محمود عباس، إنهاء العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل بسبب "خطة السلام" الأمريكية، التي تؤيد ضم الأراضي المحتلة.

- كيف يعيش السكان؟ هل أفرجت السلطة الفلسطينية عن الأموال لفائدة الفقراء؟

+ يمكن مقارنة السلطة الفلسطينية بالحكومة الفرنسية في فيشي تحت الاحتلال الألماني. إنها معنية بالأساس بالأمن ولديها موارد محدودة فقط. إذا كان السكان على قيد الحياة ولا يعانون من الجوع، فبفضل التضامن بين السكان أنفسهم. هذا هو الجانب الجيد لفلسطين: المساعدة المتبادلة. ساعدنا كثيرا حلول شهر رمضان. كان من السهل القيام بأعمال خيرية. - هل عززت أزمة كوفيد-19 الاحتلال؟

+ لم يكن هناك الكثير من التغيير. تواصل إسرائيل معاملة الفلسطينيين على أنهم أقل شأنا من البشر. في حالات قليلة، استغلت الحكومة الإسرائيلية واقعة ترك بعض الحقول دون رقابة لمصادرتها من أصحابها الفلسطينيين وتسليمها للمستوطنين. حتى اليوم، خرج المستوطنون بكلابهم وهاجموا القرويين. لا تهتم وسائل الإعلام بهذه الجرائم لأنها تركز على كوفيد-19. الناس في غزة يفتقرون إلى الغذاء ولا يستطيعون الوصول إلى معونات خيرية مماثلة لتلك الموجودة في الضفة الغربية. اليأس له أثره أيضا: قام ثلاثة رجال بإضرام النار في أنفسهم في الأيام الأخيرة.

- فهل سهلت إسرائيل مساعدتها لغزة، بما في ذلك الإمدادات الطبية تحسبا لوباء كوفيد 19؟

+ لم تساعدنا إسرائيل بأي شكل من الأشكال. بل على العكس تستغل الفلسطينيين. ويقدر أنها تستفيد من الاحتلال بمبلغ 12 مليار يورو كل عام. تمكنت منظمة الصحة العالمية من تمرير بعض المعدات والأدوية، ولكن هذا لا يزال غير كاف بسبب القيود التي تفرضها إسرائيل. لا يمكن علاج مرضى السرطان بشكل صحيح في غزة، مثلا. تم تشديد القيود حتى خلال الأزمة.

- دعا العديد من مسؤولي الأمم المتحدة إسرائيل إلى إطلاق سراح الأطفال الفلسطينيين الذين تعتقلهم. هل هناك أي أمل؟

+ استمرت إسرائيل في اعتقال الأطفال بنفس النسبة أو أكثر (يوجد الآن 180). هذا هو السبب في رد فعل الأمم المتحدة. لكن إسرائيل لا تستمع إلى الأمم المتحدة. إن وضع الأسرى الفلسطينيين بشكل عام مقلق للغاية. نتيجة للتدابير المتخذة بموجب كوفيد-19، لم يعد لديهم إمكانية الحصول على العلاج الطبي، ونظامهم الغذائي ضعيف للغاية ولا يتلقون أي فيتامينات. قال سجين فلسطيني مصاب بفيروس كورونا وتم الإفراج عنه إنه خالط عددا كبيرا من المعتقلين الآخرين، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء.

- أعلن بنيامين نتنياهو عن ضم جزء من الضفة الغربية. هل تعتقد أن إسرائيل ستضع مستقبلا هذه الخطة موضع التنفيذ؟

+ لقد فكر المستوطنون في هذه الخطة ثم صادقت عليها حكومة دونالد ترامب. غالبا ما يُعتقد أن الولايات المتحدة هي التي تملي السياسة في المنطقة، ولكن هذا خطأ، فإسرائيل هي التي تخبر حكومة الولايات المتحدة بما يجب عليها فعله. اللوبي الإسرائيلي في هذا البلد قوي جدا. قد تقوم إسرائيل الآن بضم هذه الأراضي رسميا، ولكن ماذا سيغير ذلك على الأرض؟ لقد استولت إسرائيل بالفعل على كل أرضنا. نحن نعيش في بانتوستانات.

- تبدو الصورة قاتمة للغاية. هل هناك ما يدعو للأمل؟

+ لم يكن هناك سوى ثلاثة سيناريوهات مختلفة في التاريخ الاستعماري: إما انسحاب بحت وعادي كما هو الحال في الجزائر، أوالإبادة الجماعية للسكان الأصليين أو التعايش السلمي في نفس المنطقة. أعتقد أن السيناريو الوحيد المعقول هو السيناريو الثالث، بغض النظر عن مخططات إسرائيل الحالية. في نهاية المطاف، سيتعين على الإسرائيليين قبول التعايش. لا يمكنهم الاحتفاظ بـ 13 مليون فلسطيني في بانتوستانات إلى الأبد. أعتقد أنه على المستوى الدولي، ستنمو حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات. سوف نضع نهاية لهذه الكارثة ونستمتع بنفس الحقوق للجميع في جميع أنحاء أراضي إسرائيل-فلسطين الحالية.

- في 15 مايو/أيار، احتفل الفلسطينيون بالذكرى الثانية والسبعين للنكبة، عندما أجبر نحو 800 ألف فلسطيني على مغادرة أراضيهم. ما الذي تعنيه هذه الذكرى بالنسبة لك؟

+ لقد كانت فلسطين دائما مجتمعا متعدد الثقافات والأديان. حاول البعض ولا زالوا يحاولون تحويلها إلى كتلة متجانسة تتكون من دين واحد وثقافة واحدة، ما خلق بالفعل دولة الميز العنصري. هذا لا يمكن أن يستمر. لقد هزمنا بالفعل محاولات سابقة، مثل تلك التي جرت في الحملات الصليبية المسيحية. علينا أن نؤسس دولة للجميع.