الأحد  27 أيلول 2020
LOGO

قلعه ابن سمحان... شاهدة على تاريخ شيوخ الجبال

2020-06-01 02:44:34 PM
قلعه ابن سمحان... شاهدة على تاريخ شيوخ الجبال
قلعه ابن سمحان

 

 الحدث: فاتن سمحان

تحتل فلسطين المركز الأول في احتوائها على المراكز الثقافية القديمة جدا والتي  تعكس التاريخ العريق للمدن والقرى الفلسطينية المختلفة التي تحتضن هذه الآثار ، كما تمنح المؤشرات الدالة على بعض الأحداث التاريخية المفصلية التي أقيمت على  أراضي فلسطين على مر العصور السابقة, حيث تعتبر من أغنى دول الشرق الأوسط كونها مركزاً  للحضارة القديمة، ونظراً لوجود العديد من المراكز الأثرية فيها، ولعلّها من أكثر الدول قدسيّة في العالم بأسره؛ كونها مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم، ومهد المسيح عليه السلام، فهي القبلة الأولى للمسلمين، والحرم الثالث لهم.

الحضارات التي سكنت فلسطين الغابرة خلفها العديد من الآثارات، التي بقيت على حالها ودلالة على ما كان يتميّز أبناؤها به  من عمق في التفكير، وإبداع في العمارة، والفنون، وفلسفات

حياتيّة عظيمة، فالآثار إجمالاً ليست حكراً على منطقة دون المناطق الأخرى، فهي موجودة في كافة أنحاء الأرض، فلا تكاد تخلو دولة ما من معلمٍ أثري هام استطاع أن يُخلِّد حضارة، وإبداعاً، وعظمة.

معالمها ومرافقها القديمة

ولعل من أهم المعالم الأثرية والتاريخية الفلسطينية قلعة ابن سمحان المتمركزة في قرية راس كركر الواقعة شمال غرب مدينة رام الله، والتي يعود تأسيسها إلى ما قبل ٢٠٠٠ عام، أي أنها تأسست سنة ١٢١4 قصص للهجرة، حيث تعتبر من أكبر القلاع الفلسطينية وأعظمها، حيث سكنتها ٥٢ عائلة من نسل آل سمحان، والتي تعود تسميتها إلى مؤسسها الشيخ اسماعيل بن سمحان عام ١٧٩٩م، وكان آل سمحان مشايخ القياسية في القسم الشمالي من جبال القدس التي تشمل اليوم محافظة رام الله، فكانت العشائر والعائلات مقسمة بين القيسية واليمنية وتندلع الحروب بينهم أحياناً، وبسبب هذه الحروب بنيت هذه القلعة على ارتفاع ٦٥٠ متر عن سطح البحر، هذا ما أكده المسؤول عن القرية ابو يوسف سمحان هذه الـقــلـعــة كانت تعتبر  كـــرســيــاً ، أي أنــهــا كـانــت كـالـعـاصـمـة فـي هـذه الـمـنطـقـة ، وكـان عـلـى كــل شــخـص يـدخــل مـن بابها أن يـنـحـنـي لمشيختها احتراما  والـجـمـيـع فـي ذلـك الوقت  سـواســيـة لا تمييز بين الغـني و الـفــقــيــــر " ، ووفــقــاً للـمـختـار فـإن ذلــك الـبـاب كــان يـغــلــق لـيــلاً مـثـلـه مـثـل بــوابــــة الـقـلـعـة الـشمـالـيــة .

واضاف ابو يوسف تضم  56 غرفة متباينة المساحات ويتوسط القلعة ساحة سماوية، وفيها معصرة زيتون حجرية، وآبار للزيت والمياه، ومخازن وإسطبلات, وللقلعة بـوابـة رئـيـسـيـة من الناحية الشمالية،  ومدخل ومخرج سري (باب السر)، ومن أهم مرافق القلعة "العلية" التي كان يستقبل فيها الشيخ ضيوفه.

وتابع أبو يوسف "إلى الجنوب من القرية يمر وادي الدلب والذي يشكل الحد الفاصل بين القرى القيسية بقيادة آل سمحان واليمنية بقيادة آل أبو غوش"، كما وشدد على المعالم القديمة الموجودة في القلعة نفسها المتمثلة بالإبار وافران ومخازن تعاني الآن من حالة من الاهمال، وتراكم النفايات في بعض أجزائها، كما ولها عدة مداخل ولكل مدخل اسم معين، خضع للترتيبات الأمنية وهناك عدة نقوش علة الجدران وعلى المدخل الرئيس بلغة مخلوطة بين العامية والفصحى، تشير إلى أصولهم المصرية.

وأضاف أبو يوسف إن من أهم مرافق قلعة ابن سمحان الطابق العلوي منها أو ما يعرف قديما بعلية الشيخ التي يستقبل ضيوفه بها والترتيبات الأمنية أمام هذه العلية نظرا لأهميتها.

وأردف ابو يوسف إن من تبقى من أصحاب العائلات السابقة لا يزال يحتفظ بمفتاحه لغرف الزاوية التي كان يسكنها في القلعة قبل أن ينتقل إلى بيته الحديث، وأن القلعة لا تزال تضم احواشا، وسراديب، وساحات سماوية (مفتوحة)، إضافة الى كتابات ورسومات لا تزال تحافظ على جمالها، علاوة على ذلك احتوائها غرف وبنايات سكنها أهل القرية، الذين هجروا القلعة اليوم وتمددوا في البناء الى حارات القرية، ولا يأتوها إلا زيارة، بين الحين والآخر وتكتسب هذه القلعة أهميتها لأنها أحد قلاع القرى التي ظلت على حالها الجيد نسبياً، والتي تشهد على جزء هام من التاريخ الفلسطيني في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وهذا التاريخ المعماري لم يحظى باهتمام الباحثين الفلسطينيين.

أسباب مغادرة سكان القلعة منها

مواطنة سكنت قلعة ال سمحان قبل ٤٠ عاما رقيه (ام سناء)، عاشت فيها ما يقارب ١٨ عاما، بسبب تقدم الحياة وبناء البيوت الجديدة، وبفضل تمديدات الماء والكهرباء التي كانت معدومة هناك.

مواطن سكن قلعة ال سمحان قبل ٣٠ عاماً ابو صالح سمحان عاش فيها ما يقارب ٢٧ عاما،  بسبب قدم الحياة في القلعة، ولا يوجد بها تمديدات الصرف الصحي الجيدة ولا الحياة الصحية الجديدة لعيش الاطفال والنساء.

مواطن سكن قلعة ال سمحان قبل ٣٥ عاماً ابو سعيد سمحان عاش فيها ما يقارب ٢٥ عاما،  خرجنا من القلعة بسبب ضيق مساحة كل فرد منا كونها تقسم على العديد من العائلات والأشخاص حيث تعتبر ضيقة على سكانها.

مواطنة سكنت قلعة ال سمحان قبل ٣٥ عاماً مريم (ام ياسر) عاشت فيها ما يقارب ١٣ عاماً، غادرنا القلعة بسبب انعدام الخصوصية في ذلك الوقت مع اننا كنا سعداء جدا في عيشنا فيها، لكن الخصوصية معدومة هناك بسبب انفتاحها اجزاءها على بعضها ،فالبيوت الحديثة اقرب إلى أن تتوافر فيها جميع مقومات الخصوصية والاستقلالية، وعدم التطفل على حياة الاخرين.

تشكل قلعة آل سمحان الان، رمزا لملحمة الريف الفلسطيني في جبال فلسطين الوسطى، في مرحلة شديدة الثراء، والتي لم ترو بشكل كامل، وربما تحتاج إلى زوايا نظر مختلفة، للإحاطة بجوانب الملحمة المؤثرة.