الأحد  12 تموز 2020
LOGO

الانقضاض الاحتلالي السلس في زمن الإسفاف الفلسطيني والعربي/ بقلم: محمد عيد

2020-06-02 12:11:59 AM
الانقضاض الاحتلالي السلس في زمن الإسفاف الفلسطيني والعربي/ بقلم: محمد عيد
محمد عيد

 

الشعب الفلسطيني بما امتلك ويمتلك من خصائص تاريخية، اجتماعية، اقتصادية وثقافية؛ بحاجة ماسة الآن، إلى إعادة استنهاض وبناء حركة وطنية قومية ثورية تؤسس من جديد لإعادة ترسيم مستقبله الحضاري المهدد بالفناء. 

تهاوي ثقافة المقاومة الوطنية الواعية وتآكل هياكل منظمة التحرير الفلسطينية وتحولها إلى أوعية دكتاتورية بلا أي أثر حياتي والانقسام والتناحر الداخلي حول النفوذ ومعاملة الرأي الآخر بازدراء للمستوى الذي يصل إلى حد التجريم والاستمرار في تقديس الماضي وعدم تطوير أدوات فهم الآخر بجانب هيمنة ثقافة الاستبداد وغوغائية سلوك الجماهير والهدر باستغلال الثروات وجمود طاقة الإبداع ومصادرة الحريات وغيرها من عوامل لا حصر لها، جعلتنا شعبا منكوبا منهوبا لا يتقن سوى التباكي وذرف الدموع أمام عتبات المنابر الدولية...

صفقة القرن تهدف إلى الوئد الاستباقي لأية خطوة تقدمية عربية عبر "السلام" الذي هو بالأساس صمم ليمرر على نفقة العرب ومواردهم دون أي تكلفة مباشرة من الاحتلال الإسرائيلي، أي أن أحد أهم أولويات الكيان المحتل بجانب مشاريع الضم والتوسع والأسرلة لكل ما هو فلسطيني، يتمثل في الانقضاض على الأسواق العربية بعد أن تم تفريغ شعوبنا العربية من أنماط الإنتاج الذاتية التقليدية وتحويلها إلى أنماط تتبنى مسلكيات الاستهلاك التفاخري الأجوف.

الأسواق الاستهلاكية العربية تعتبر الصيد الثمين بعد أن قامت مراكز الاستحواذ الإمبريالي الكولونيالي منذ زمن على ترويض رأس المال الطفيلي العربي عبر السيطرة على موارد إنتاج مشاريع تحلية المياه وإنتاج الوقود الذري والنفط والمعادن والزيت والغاز والأيدي العاملة الرخيصة !!

منذ فترة، عملت الرأسمالية العالمية على تهيئة الظروف لدى دولة الاحتلال لتكون مركزا لإنتاج السلع والخدمات التي تتوافق مع الطبيعة الخاصة للأسواق العربية، مما يعني أن اقتصاد دولة الاحتلال في ظروف السلام سيواصل نموه باستدامة وكثافة ممتصا بذلك كل ما يهدد استقراره، هذا يعني أيضا استثمارا متواصلا بزيادة مناعة البنية التحتية المدنية والعسكرية وازدهار قطاعاتها على حساب إفقار المنطقة العربية وتفريغها من مواردها المختلفة.

على هذا النحو، فإن صفقة القرن بالقطع ستغير ملامح الشرق العربي- المتآكل - عبر تحويل إسرائيل إلى المركز الرئيس الذي يتحكم بتمويل المشاريع الاستثمارية، الاجتماعية، الثقافية العربية، بجانب هيمنته المطلقة عليها لكونه سيكون الوكيل العام للاحتكارات الدولية ذلك أنه الطرف الذي يتمتع بالجدارة والأهلية وفقا للمعايير الدولية.