الجمعة  18 أيلول 2020
LOGO

مجلة أمريكية: لقد فات الأوان لوقف الصعود العسكري الصيني للمستوى الأمريكي

2020-08-03 01:23:33 PM
مجلة أمريكية: لقد فات الأوان لوقف الصعود العسكري الصيني للمستوى الأمريكي

 

الحدث - جهاد الدين البدوي

نشرت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية مقالاً للخبير العسكري "روبرت فارلي" وهو أستاذ مساعد في كلية باترسون للدبلوماسية والتجارة الدولية، وذكر فارلي في مقالته بأن الصين طورت اقتصاداً تكنولوجياً كبيراً ومبتكراً في حد ذاته.

وأضاف الخبير فارلي أن الولايات المتحدة أصبحت عدوانية على نحو متزايد بشأن إبطاء أو وقف جهود التجسس الصناعي التي تبذلها الصين. وشمل ذلك توجيه اتهامات لضباط في الجيش الصيني، وإدانات واسعة للتجسس الصيني، وأعمال انتقامية موجهة ضد بعض الشركات الصينية. ولكن نظراً للعلاقات التجارية واسعة النطاق بين الصين والولايات المتحدة، فإن وقف تدفق التكنولوجيا يكاد يكون مستحيلاً.

يرى فارلي بأنه مع خروج جمهورية الصين الشعبية من الحرب والثورة في عام 1949، أصبح من الواضح أن الاقتصاد الصيني يفتقر إلى القدرة على منافسة الولايات المتحدة أو الاتحاد السوفييتي في إنتاج التكنولوجيا العسكرية المتقدمة. وساعدت عمليات النقل من الاتحاد السوفييتي على سد الفجوة في الخمسينات، كما ساعدت عمليات النقل من الولايات المتحدة وأوروبا في السبعينات والثمانينات. ومع ذلك، خنقت الثورة الثقافية التكنولوجيا والبحث العلمي، تاركة الصينيين أبعد من ذلك.

وهكذا، فقد استكملت الصين منذ فترة طويلة عمليات النقل المشروعة والابتكار المحلي بالتجسس الصناعي.  وباختصار، فإن جمهورية الصين الشعبية لديها عادة راسخة في سرقة تكنولوجيا الأسلحة من روسيا والولايات المتحدة. ومع مرور السنين، أصبح جواسيس بكين أكثر مهارة ومرونة في نهجهم. وفيما يلي خمسة أنظمة سرقها الصينيون أو استنسخوها، كلياً أو جزئياً:

المقاتلة "J-7":

يقول الخبير فارلي بأنه في عام 1961، ومع وصول التوترات بين الاتحاد السوفييتي والصين الشعبية إلى ذروتها، قام الاتحاد السوفييتي بنقل المخططات والمواد المتعلقة بالمقاتلة الاعتراضية الجديدة "MIG-21" إلى الصين. وكان هذا العرض بمثابة محاولة لسد جزء من الفجوة، ويشير إلى الصين بأن التعاون بين العمالقة الشيوعيين لا يزال ممكناً. مضيفاً بأن العرض لم ينجح. واستمرت التوترات الصينية السوفييتية في التضخم، حتى أصبحت قريبة من حدوث حرب في أواخر الستينيات. عملت الصين من هذه المخططات وغيرها من المواد بإنتاج المقاتلة الصينية الاعتراضية "J-7" وهي نسخة من المقاتلة السوفييتية "MIG-21".

يشير الخبير إلى أن الصين أنتجت نسخ تصديرية من مقاتلة "J-7"، وأطلقت عليها اسم "F-7"، وكانت نسخ منافسة للمقاتلات السوفييتية التي طرحتها للتصدير. وبعد التقارب بين الولايات المتحدة والصين في أوائل السبعينيات باعت الصين طائرات "J-7" مباشرة للولايات المتحدة التي استخدمتها الأخيرة كجزء من أسراب الهجوم لتدريب الطيارين الأمريكيين لمحاربة الاتحاد السوفييتي.

المقاتلة "J-11":

ينوه الكاتب إلى أن انهيار الاتحاد السوفييتي في مطلق التسعينيات أدى إلى ذوبان الجليد في العلاقات الروسية الصينية، فلم يعد لدى روسيا أسباب قوية لحجب التكنولوجيا العسكرية الأكثر تقدماً عن الصين. والأهم من ذلك أن المجمع الصناعي العسكري السوفييتي الضخم كان بحاجة ماسة إلى العملاء، ولم يعد الجيش الروسي قادراً على تحمل تكاليف انتاج معدات جديدة. ومن جانبها، احتاجت جمهورية الصين الشعبية إلى مصادر جديدة للمعدات العسكرية ذات التكنولوجيا العالية بعد أن فرضت أوروبا والولايات المتحدة حظراً على الأسلحة في أعقاب مذبحة ميدان تيانانمين.

وبناء على ذلك، شهدت التسعينات عدة صفقات ضخمة للأسلحة بين موسكو وبكين.  وواحدة من أهم هذه الصفقات شملت بيع وترخيص ونقل تكنولوجيا مقاتلة "SU-27" "Flanker". ومنحت الصفقة الصينية واحدة من أخطر مقاتلات التفوق الجوي في العالم، وأعطت صناعة الطيران الروسية شريان حياة.

يتابع الكاتب بأن عصر المشاعر الطيبة لم يستطع الصمود، فلا يزال جزء من تفاصيل الصفقة غامضة وعليها نزاع كبير، فالروس يدعون أن الصينيين انتهكوا شروط الترخيص على الفور، بعد تركيب معدات الكترونية خاصة بهم على المقاتلة التي أطلق عليها الصينيون "J-11". كما بدأ الصينيون في تطوير متغير الناقل، في انتهاك مباشر للشروط المتفق عليها. وفي النهاية أدى الاستياء على التكنولوجيا الروسية إلى تقويض العلاقة بين روسيا والصين، الأمر الذي جعل الروس أكثر حذراً في نقل جوهر تاجهم إلى الجيش الصيني.

المقاتلة "J-31":

يقول الكاتب بأنه قبل أن تتسبب تسريبات "سنودن" في التجسس الصناعي الصيني واسع النطاق، اشتبه محللون أمريكيون في أن الصين سرقت معلومات مرتبطة بمقاتلة الجيل الخامس الأمريكية "F-35". وأصبح الواقع المحتمل لهذه السرقة واضحاً عندما أصبحت المعلومات المتعلقة بالمقاتلة الصينية الشبحية "J-31" متاحة. فالمقاتلة "J-31" تشبه إلى حد كبير مقاتلة "F-35" ذات المحركين.

يوضح الكاتب بأن المقاتلة الصينية "J-31" تفتقر إلى الكثير من خصائص الطائرات المتقدمة التي لديها القدرة على جعل المقاتلة الأمريكية "F-35" مقاتلة مدمرة. ومع ذلك، قد تنافس مقاتلة "J-31" المقاتلات المشتركة والنسخ التصديرية.

الطائرات بدون طيار "UAVs":

يقول الكاتب بأنه في عام 2010 الصين تخلفت بشكل مؤسف عن الولايات المتحدة في تكنولوجيا الطائرات بدون طيار. ومنذ ذلك الوقت أنتجت الصين طائرات بدون طيار قادرة على منافسة النماذج الأمريكية في سوق الأسلحة الدولية. فكيف استطاعت الصين اللحاق بالولايات المتحدة بهذه السرعة؟

ووفقا للاستخبارات الأمريكية، استغل القراصنة الصينيون التكنولوجيا من عدة مصادر، بما في ذلك الحكومة الأمريكية والشركات الخاصة (General Atomics) المرتبطة بإنتاج الطائرات بدون طيار. إن أحدث الطائرات الصينية بدون طيار تشبه إلى حد كبير الطائرات الأميركية بصرياً وفي الأداء، وهو وقت رائع لصناعة الطيران في الصين.

تكنولوجيا الرؤيا الليلية:

يذكر الكاتب بأنه وبعد حرب فيتنام، قرر الجيش الأمريكي أنه سيستثمر بكثافة في محاولة "لامتلاك الرؤيا بالليل".  وأدى ذلك إلى حدوث تقدم كبير في تكنولوجيا الرؤية الليلية، بما في ذلك المعدات التي سمحت للجنود والعربات المدرعة والطائرات برؤية القتال في الظلام. وقد منحت هذه المعدات الولايات المتحدة ميزة كبيرة في العديد من الصراعات منذ الثمانينات.

وتسعى الصين إلى الحصول على هذه الميزة، وقد وجهت بعض جهودها في مجال التجسس للحصول على التكنولوجيا الأمريكية. وكان ذلك عبر الحرب السيبرانية، بالإضافة إلى العديد من العمليات القديمة التي حصل فيها رجال الأعمال الصينيون بشكل غير قانوني على تكنولوجيا خاضعة للرقابة على التصدير من الشركات الأميركية.

يختتم الكاتب فارلي مقالته بالقول: أن الولايات المتحدة أصبحت عدوانية على نحو متزايد بشأن إبطاء أو وقف جهود التجسس الصناعي التي تبذلها الصين. وشمل ذلك توجيه اتهامات لضباط في الجيش الصيني، وإدانات واسعة للتجسس الصيني، وأعمال انتقامية موجهة ضد بعض الشركات الصينية. ولكن نظراً للعلاقات التجارية واسعة النطاق بين الصين والولايات المتحدة، فإن وقف تدفق التكنولوجيا يكاد يكون مستحيلاً. فقد طورت الصين اقتصاداً تكنولوجياً كبيراً ومبتكراً في حد ذاته. في الواقع، عندما تلحق التكنولوجيا الصينية بالتكنولوجيا الأمريكية (وفي بعض الحالات تتجاوز الروسية)، قد نرى الصينيين يواجهون نفس المشاكل مع التجسس الأجنبي.