الأربعاء  21 تشرين الأول 2020
LOGO

حماية موسم الزيتون حماية للوجود الفلسطيني/ بقلم: عصام بكر

عضو المجلس الوطني الفلسطيني

2020-10-15 09:01:15 AM
حماية موسم الزيتون حماية للوجود الفلسطيني/ بقلم: عصام بكر
عصام بكر

كل شي في "الدولة" هو لخدمة المشروع الكولونيالي الاحتلالي من أجل نهب المزيد من الأرض لتكريس أمر واقع فيها كل شيء بمعنى كل شيء منذ وطأت أقدامهم أرض فلسطين يسخر لخدمة ذات الأهداف، ومن أجلها تتم ممارسة كل هذه الممارسات فمن منظومة القضاء التي حكمت بالأمس بالإعدام على الأسير المضرب عن الطعام ماهر الأخرس بعد رفضها إطلاق سراحه، وهو يصارع الموت في إضراب مفتوح عن الطعام رفضا لاعتقاله الإداري وهو ما يكشف تورط ما يسمى منظومة القضاء في الجريمة رغم محاولة تسويق مسرحية لمدى الديمقراطية التي تحكم إسرائيل، ثم الوكالة اليهودية التي سهلت الهجرات منذ ما يزيد عن مائة عام لبدء المشروع الاستيطاني في فلسطين إلى ما يجري اليوم من حرب ضروس على موسم الزيتون بهدف ترويع المزارعين، ومنعهم من الوصول لأرضهم لجني ثمار زيتونهم الذي ينغرس فيهم أبا عن جد ومن سالف الزمان.

ما يجري من عمليات هنا وهناك ليس منفصلا، وهي ليست مجرد حوادث بل هو في إطار عملية منظمة تقودها منظومة (الدولة) بكل مكوناتها، وأدواتها، وتوظف فيها كل الإمكانات من أجل خدمة مشروع واضح المعالم وهو التطهير العرقي للقضاء على الوجود الفلسطيني في الأرض الفلسطينية من بورين إلى برقة مرورا ببيت دجن، وعصيرة، وشوفة، والأغوار، وسلفيت، ونعلين، ومسافر يطا، وريف بيت لحم، وعشرات المواقع التي تتعرض لاعتداءات يومية من المستوطنين المدججين بكل الأسلحة ويمنع فيها الناس من الوصول لأرضهم، إغلاق البوابات الحديدية، اعتداءات بالضرب المبرح، وبالعصي والحجارة، والأدوات الحادة، استخدام للمسامير من أجل إعطاب إطارات المركبات الفلسطينية، ومنعها من الوصول للأرض كل ذلك وغيره هي دلائل، وشواهد عما يجري في بلادنا من ممارسات تتم بغطاء رسمي تغطيها دولة كاملة ترعى هذه الأساليب رعاية كاملة، وتمد غلاة التطرف بكل المقومات المادية، والمعنوية، وتوفر لهم الغطاء السياسي، والقانوني لتنفيذ مخططات (مبيتة) وإرهابية يجري إخراجها اليوم في إطار تناسق المواقف بين منظومة الدولة، ومشروع الاستيطان بوصفه امتدادا لها، وإحدى تعبيرات وتجليات المشروع التي قامت، وتقوم عليها بنية "الدولة" وبدون المشروع لا دولة فهي وليدة المشروع، وامه، وحاضنته حتى النهاية، وما جاء في أحد التقارير الصحفية قبل أيام قليلة يثبت بالوجه القطعي عمليات السرقة، والنهب الوحشي للقرى والبلدات في  جرائم تقشعر لها الأبدان على ما ورد في التقرير جرت إبان النكبة، وما رافق تلك المرحلة من ويلات على يد العصابات الصهيونية، وإبادة عشرات القرى، والبلدات بكاملها، وإجلاء أهلها الذين ما يزالون حتى اليوم يحلمون بحق العودة لتلك القرى، والبلدات، ولم تغيب ذكريات الطفولة عنهم بعد أن غادروها بقوة المجازر الدموية التي مورست فيها.

اليوم تشهد عشرات القرى، والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية مشاهد مماثلة بطرق أخرى في محاولة لتحويل موسم الزيت إلى موسم من الدم في سياقات قد تختلف الأدوات، وطرق الإخراج لكن الهدف هو ذاته وإلا ماذا تعني إصابة عشرات المواطنين خلال أيام قليلة بالجراح!! وتعرضهم للضرب المبرح من قبل المستوطنين، وبمشاركة، وحراسة جنود الاحتلال الذين وفروا الحماية، وحرسوا تلك الاعتداءات من أجل تأمين إتمام جرائمهم بحق المواطنين العزل، والاحتلال يدرك ويعرف تمام المعرفة مدى الارتباط الوثيق بين الإنسان الفلسطيني، وشجرة الزيتون ليس فقط لدواع اقتصادية على أهمية ذلك، وإنما أيضا بما تمثل من عمق الرواية والتاريخ، وحفظ التراث الإنساني، والوطني للشعب الفلسطيني جيلا بعد جيل .

وأمام المخاطر الجدية التي قد تكون الأرياف فيها مسرحا لحمام دم في حال استمر الوضع على ما هو عليه الذي يريدون أن يكتسي الزيت الاخضر والأحمر القاني وما تحضر، وتعد له عصابات المستوطنين، وهم ليسوا مجرد عصابات بل هم قوة الفعل المنظمة الحقيقية لدولة الاحتلال في الأرض الفلسطينية، والتي عليها تقع مسؤولية مهاجمة القرى، والبلدات في تقاسم للأدوار من أجل تنفيذ الاعتداءات بهدف إجبار سكانها على الرحيل، وبين أيديهم، وبحوزتهم عشرات آلاف قطع السلاح بما فيها المدافع الرشاشة، والبنادق الآلية، وهي ستستخدم في لحظة ما ومرحلة ما لإحكام السيطرة بينما تخصص لهم الموازنات الضخمة بلا حدود، وتغدق عليهم الأموال، ويتم تقديم إعفاءات ضريبة، وتزويدهم بأنظمة الحماية والحراسة، والسهر على راحتهم وسلامتهم، وتوفير الغطاء القانوني للدفاع عنهم، وهم إضافة إلى ذلك القوة الأولى المؤثرة في كنيست الاحتلال، وكذلك العمود الفقري لحكومة نتنياهو/غانتس بل هم إحدى أهم مركبات (الدولة) التي لا تستطيع أي جهة القفز عنها أو تجاوزها، وبالتالي أمام هذه الصورة نحن بحاجة لأخذ الموضوع على محمل الجد بكل معنى الكلمة، وتحمل المسؤولية للجم هذه الاعتداءات، ووقفها بكل ثمن قبل اتساعها - أي أن نبادر لأن نكون في دائرة الفعل لا أن نبقى نتلقى، وبشكل ملموس علينا تعزيز صمود الناس في أرضهم على مستوى الحكومة، والسلطة بكل مكوناتها أولا ترجمة لقرارات التحلل من العلاقة مع دولة الاحتلال، وأن يتم إحداث تغيير جوهري على وظيفة السلطة لتكون سلطة في خدمة شعبها ولشعبها، وليس أي شي آخر، وأن يجري العمل على إطلاق المبادرات الجماعية لجني ثمار الزيتون خصوصا في المناطق المتاخمة لجدار الفصل العنصري، والمستوطنات، والطرق الالتفافية فهو ليس مجرد موسم، وأن يتم مد يد العون، وغطلاق حملات دعم المزارعين من المؤسسات الأهلية العاملة في قطاع الزراعة، والبيئة والمياه، إضافة لتخصيص أيام من مؤسسات القطاع الخاص، والشركات المتنفذة الكبرى والبنوك وغيرها من أجل دعم ومساندة المزارع، المطلوب (فزعة) تنتصر لصرخات المزارعين في الجبال، والحقول، ونظام (العونة) بأوسع، وأرقى نماذج الانتماء الوطني التي تمثل التحام الإنسان بأرضه، وإلى جانب ذلك مطلوب العمل على تفعيل المقاومة الشعبية، والتصدي لأي اعتداء لغربان الليل القتلة من أرباب مدارس الحقد، والعنصرية في ايتمار، ويتسهار، وكريات اربع، وشيلو وغيرها بشكل يردعهم، ويمنعهم من الإقدام على أي اعتداء، ويجعلهم يفكرون ألف مرة قبل التحرك لتنفيذ أو مهاجمة أي قرية أو تجمع أو حتى شجرة علينا إعلان الاستنفار بكل الجهود، والإمكانات لمنع الاستفراد بالمزارع الذي اعتماده الأساس على شجرة الزيتون، وزراعة أرضه، ولا يجوز أن يترك وحيدا في مواجهة هؤلاء القتلة .

ما جرى في برقة قرب رام الله هو نموذج لحرب حقيقية تشن بإصرار لترحيل الشعب الفلسطيني، وصراع واضح عنوانه الأرض التي مثلث جوهر المشروع الصهيوني في بلادنا، وحمايتها هو امتحان الجميع، ونحن نتحدث أن لا نكبة جديدة لأن مشروع الضم يتم بصمت وهدوء، وشارف على نهايته، وإحدى ركائزه الأساس اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه ووطنه، واعتداءات المستوطنين المتصاعدة هي الانعكاس الفعلي، والتطبيق العملي لخطة الضم، وفي حال استمر الصمت عليها فإنها مرشحة للاتساع وصولا إلى وضع لا يمكن احتماله أو تصوره أو القبول به أي بات علينا أن نجند كل الطاقات الشبابية في الجامعات، والمعاهد لإحياء روح العمل التطوعي، المجالس البلدية، الحكم المحلي الكل مسؤول وله دور مباشر، والكل مستهدف مطلوب المباشرة بتشكيل لجان الحراسة، والحماية الشعبية، ومدها بالامكانات اللازمة، واستلهام تجربة الانتفاضة الاولى العام 87 واستخدام مكبرات الصوت في المساجد في القرى التي تتعرض للاعتداء، والقرى المجاورة لتهب لنجدتها إذ بالتعاون، والتكاتف يمكن وقف هذه الاعتداءات رغم شح الامكانات إضافة لتخصيص موازنات عاجلة للقرى والبلدات التي تعاني، وتوفير كل الخدمات الاساسية، والبنى التحتية لإفشال مخطط الاحتلال هذه القضايا بالامكان العمل عليها وهي ضمن الامكانات، ونحن نملك الارادة  للعمل، والمباشرة باتخاذ وسائل وتدابير حماية شعبنا، ومطالبة العالم بتوفير هذه الحماية ايضا تمهيدا لانهاء الاحتلال عن ارضنا ما يجري في الايام الاخيرة يستحق التوقف امامه بمسؤولية، والعمل على وقفه دون تاخير قبل فوات الاوان .