الخميس  03 كانون الأول 2020
LOGO

بعيداً عن إرادة العرب حكاماً وشعوباً

2020-10-26 04:59:58 PM
بعيداً عن إرادة العرب حكاماً وشعوباً
رولا سرحان

تسيرُ إعلانات التطبيع العربية - الإسرائيلية المتتالية يميناً وشمالاً، كقطارٍ سريع، هكذا وصفها نتنياهو بتفاخر وبانتصار، فالعرب الذين تخفوا وراء قول "لا، لا، لا" ثلاثية التوكيد، ضموا مقطورة خامسة إلى قطار التطبيع العربي الرسمي مع إسرائيل، والذي لم يتوقف أصلاً بل كان قائماً منذ إنشاء الدول القطرية العربية قبل مئة عام وفق اتفاقيات سايكس بيكو وسان ريمو وغيرهما، وبالتوازي مع (الــ "لا" ءات) القليلة، والكثير من (الـ "نعم" مات ) من تحت الطاولة والمدفونة في خطابات بلاغية لا تُسمنُ الفلسطيني ولا تغنيه من جوعٍ، لم يتوقف نضالنا كفلسطينيين ولن يتوقف من أجل نيل حقوقنا المشروعة رغم الكبوات الكثيرة في مسيرة هذا النضال والخذلان العربي في كثير من مراحله.

ولا شك أننا نعلم أن الكارثة لن تقف عند حد التطبيع العربي الرسمي مع إسرائيل والذي مثله المغدور محمد أنور السادات عام 1979، وتتبعه اليوم الإمارات والبحرين والسودان، وإنما في تخلي حكام العرب عن أمنهم القومي وتوكيل إسرائيل به، وهي التي لم تتخلَ عن مشروعها الاستراتيجي في أي لحظة من تاريخ مشروعها الاستعماري منذ أكثر من مئة عام سواء قامت مصر أو الأردن أو (م.ت.ف) أو الإمارات أو البحرين أو السودان بالتطبيع معها والاعتراف بها في حدود آمنة وحقها في العيش في سلام أو رفضوا وجودها الدخيل على المنطقة، فإسرائيل تتمدد اليوم في ظل التطبيع الإماراتي والبحريني على شواطئ الخليج العربي تحت غطاء القواعد العسكرية الأمريكية والاتفاقايات الأمنية التي تعقدها مع دويلات الخليج ظنا من هذه الدول أن إسرائيل ستوفر لها الأمن المفقود مع جارتها التاريخية إيران، الأصيلة في المنطقة، على حسابها، أي إسرائيل الدخيلة على المنطقة.

وهنا تتجلى رعونة بعض حكام الخليج وجهلهم في إدراك مصالحهم الاستراتيجية، كما يتبدى جهل حكام مصر والسودان عندما يغضون الطرف عن تمدد الكيان الصهيوني في أفريقيا وحوض النيل بالتحديد وينظرون إلى عمليات التطبيع العربي الرسمي مع الكيان الصهيوني كعمل من أعمال سيادة الدول.

إن الكارثة الكبرى على العرب لم تأت بعد، وما نخشاه نحن كفلسطينيين هو انهيار الدول العربية واحدة تلو الأخرى وتحويلها إلى قواعد عسكرية إسرائيلية تجري على أرضها حروب الغير وتتدمر إمكانات نهوض هذه الأمة لعقود قادمة طالما يحكم العرب حكام وأنظمة لا تحترم تاريخ هذه الأمة ولا أرضها ولا شعوبها ولا مالها ولا أمنها، فنحن اليوم لا نرى إلا دولا ضائعة لاحول لها ولا قوة تتنافس على أرضها ومياهها وثرواتها وتاريخها دول جارة وبعيدة وستقرر مصير المنطقة بأكملها بعيدا عن إرادة العرب حكاما وشعوبا.

 

 

.