الخميس  26 أيار 2022
LOGO

2020 عام ثقيل ويزيده 20 يوما/ بقلم: سامي سرحان

2020-12-29 10:42:07 AM
2020 عام ثقيل ويزيده 20 يوما/ بقلم: سامي سرحان
ترامب

 

يغادرنا عام 2020 بطيئاً وثقيلاً وغير مأسوف عليه في كل دول العالم وشعوبها، وإذا كان العام المعتاد ينتهي بنهاية يوم 31-12 فإن عام 2020 الثقيل لن ينتهي قبل نهاية يوم 20 كانون الثاني 2021 يوم مغادرة دونالد ترامب البيت الأبيض المشكوك فيه حتى الآن، رغم مصادقة الطلبات الانتخابية على نهاية عهده وفوز خصمه جو بايدن عليه بفارق ملايين الأصوات.

2020 عام ثقيل بوجود دونالد ترامب الأحمق وتهديد وباء كورونا وحصده آلاف الأرواح كل يوم، وتهديد وتراجع الاقتصاد العالمي وازدياد عدد الفقراء في العالم والعاطلين عن العمل.

دونالد ترامب وباء قد تتغلب عليه البشرية في العشرين من الشهر القادم، ولكنه ترك جروحاً غائرة لا تندمل آثارها بمجرد اختفائه عن المسوح الدولي، حرب مفتوحة مع الصين وروسيا وعقوبات على إيران وفنزويلا واغتيالات وإدارة الظهر لحلفاء أفريقيا الغربيين وبحلف الأطلسي وإطلاق يد العنصرية الإسرائيلية.

فلم يخلص دونالد ترامب لشعاره أمريكا أولاً، فقد تركها منقسمة عرقياً وضعيفة اقتصادياً وساحة لوباء كورونا الذي يفتك بالشعب الأمريكي، وغادر عام 2020 بشعار دونالد ترامب وكوشنر أولاً، وأطلق الحبل على الغارب لكوشنر وبومبيو لترتيب الشرق الأوسط وبالتحديد المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج لتكون مجالاً حيوياً لـ بنيامين نتنياهو الذي تنمو فيه إسرائيل وتتمدد وتقود تحالفاً أمريكياً إسرائيلياً عربيا يملأ فراغ احتمالات ما قد يقدم عليه ترامب من سحب للقوات الأمريكية أو تخفيف وجودها في المنطقة.

 

هكذا طبع دونالد ترامب عام 2020 وصبغه بصبغة التطبيع العربي الرسمي مع الكيان الصهيوني وارتضى حكام العرب الهيمنة والسيطرة الإسرائيلية على منطقة بمساحة الوطن العربي وأهميته الاستراتيجية وثرواتها البشرية والطبيعية والمالية.

لقد ارتضى حكام العرب منذ زمن بعيد التبعية للغرب، وتخلوا عن إرادتهم واستقلال أوطانهم مقابل الحفاظ على عروشهم وكراسيهم وسلطتهم، وبنهاية عام 2020 أعلنوا رسمياً انخراطهم في المشروع الأمريكي – الصهيوني من التبعية لإسرائيل والانخراط في مشروعها التوسعي من النيل إلى الفرات بل من المحيط إلى الخليج فهي اليوم تتباهى بالتطبيع مع المغرب الرسمي على المحيط وبالتطبيع مع الإمارات والبحرين على الخليج وتحلق في أجواء السودان وترسو في موانئه. وكلٌ من الحكام يقدم مبرراته ويتحجج بالضرورة لارتكاب الفاحشة بحق نفسه ودينه ووطنه وشعبه وأولاً وقبل كل شيء الانخراط في المشروع الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية التي لا تزال توصف حتى من المطبعين بأنها قضية الأمة.

يغادرنا عام 2020 ويخلف لنا حلفا بتبعية للكيان الصهيوني يتبنى العداء لأعداء الكيان الصهيوني من العرب وغير العرب ويتبنى الرواية الصهيونية للصراع العربي – الصهيوني التي تنفي الرواية الفلسطينية الثابتة في التاريخ والجغرافيا والقانون الدولي والحق الطبيعي للإنسان الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته الخاصة به.

ويغادرنا عام 2020 وهو يؤكد حقيقة مرة يتجرعها كل مواطن عربي هي إمعان الأنظمة العربية في خيانة إرادة شعوبها وكشف زيف مواقفها المعلنة واستهتارها بكل المعايير الأخلاقية والوطنية والقومية وبكل القوى والأحزاب والتنظيمات المجتمعية التي ترفع صوتها عاليا بالصراخ والبيانات المنددة والمعارضة للسياسة الرسمية التي تخدم الحاكم وزمرته فقط وتكرس تبعية الدولة ومقدراتها للمستعمرين وبخاصة الأمريكيين والصهاينة.

لقد توالى التطبيع، وكانت آخر نسخة منه ختمت عام 2020 التطبيع المغربي الرسمي مع الكيان الصهيوني وهبوط طائرة العال على أرض المغرب الشقيق التي كانت تقل جاريد كوشنر عراب التطبيع ومسؤول الموساد الإسرائيلي بن شبات.

وطرح تطبيع المغرب سؤالاً كبيراً على الملوك والرؤساء والأمراء والشيوخ العرب أولاً، لأن الملك محمد السادس هو رئيس لجنة القدس وثانياً لأن رئيس الحكومة المغربي العثماني هو رئيس إسلامي، وثالثا أن الشعب المغربي عن بكرة أبيه يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني ويعبر عن رفضه بكل الأشكال وفي كل المناسبات والسؤال الكبير الذي يطرحه تطبيع المغرب يخص الحركات الإسلامية والدول الإسلامية.

السؤال كان يؤجل من عام إلى آخر، إلا أنه بعد العام 2020 لا يمكن تأجيله ويتمثل في كيف تتصرف الحركات الإسلامية عندما تصل إلى السلطة لحل إشكالية السلطة والمبادئ، وكيف يتم التخلي عن الشعارات والتفاعل مع الواقع الذي يرسمه الحاكم حتى لو كان مخالفاً لمبادئه في سبيل السلطة.

لقد بررت الإمارات والبحرين التطبيع، ولم يقف أحد كثيراً عند تبريرهما، كما أن السودان الرسمي قد أقدم على خيانة التطبيع وخان قضية فلسطين وثورة الشعب السوداني على حكم البشير الفاسد وحسابه عسير مع شعب السودان الحي الراغب في التغيير والخروج من دوامة الحرب الأهلية إلى التنمية والحياة الديمقراطية بعيداً عن العسكر الذين اختطفوا ثورته وتواطأوا على مستقبله بتحالفهم مع عدو الأمة الكيان الصهيوني تحت ضغوط أمريكية وابتزاز ومقايضة القضية الفلسطينية بشطب اسم السودان من لائحة الدول الراغبة بالإرهاب، لقد كشف العام 2020 القوى المضادة للثورة السودانية الكافية بين العسكر وبعض المدنيين المستوردين من خارج السودان للعمل السياسي في الحكومة.

أما تطبيع المغرب الرسمي مع  الكيان الصهيوني، إذا استثنينا بعض المطبلين للتطبيع الذين يقولون بما لا يقوله الشعب المغربي فليس سوى سحابة صيف اعتماداً على الثقة بالشعب المغربي وعظمته وكفاحه ضد الاستعمار وإدراكه لأبعاد الصراع العربي – الصهيوني ومشاركته في هذا الصراع منذ قبل قيام دولة الكيان الصهيوني عام 1948 وإلى اليوم.

وندرك أن رفض الشعب المغربي للتطبيع الرسمي مع الكيان الصهيوني غير قابل للنقاش ولكنه يترتب على القوى الحية في الشعب المغربي من أحزاب وتنظيمات وحركات أن تتنبه إلى أن خطر التطبيع قد يطبق على خناق الحكم في المغرب ويجر البلاد إلى مشاكل مع جيرانها ويبعدها عن الاهتمام بقضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. ولعل هذا الأمر هو أحد أهم الأهداف التي يسعى إليها الكيان الصهيوني من خلال التطبيع سواء في المشرق أو المغرب العربي.

ويغادرنا عام 2020 وأمام القيادة الفلسطينية احتمالات غير واضحة وغير متبلورة:

أولا: العلاقة مع الدول العربية المطبعة والمؤيدة للتطبيع، القيادة بحاجة إلى تضامن عربي حول الحد الأدنى من الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وتتمثل في المبادرة العربية حسب التوالي الوارد فيها.

التضامن العربي بحاجة إلى علاقة مع دول عربية ......  على التطبيع، ووصفت خطوتها بالخيانة للقدس والأقصى وفلسطين، والدول المطبعة خرجت خالية الوفاض نهاية 2020 ترحيل ترامب عن البيت الأبيض وباتت مكشوفة أمام إدارة أمريكية جديدة لا تدين لهذه الأنظمة بأي فضل خاصة وأن أنظمة التطبيع العربية قدمت التطبيع هدية لترامب لمساعدته في إعادة انتخابه وهدية لنتنياهو لكسب الانتخابات وها هما يذهبان (ترامب ونتنياهو) وليس أمام الأنظمة المطبعة غير الالتفاف على مواقفها والتراجع خطوة إلى الوراء وربما خطوتين، ولا بأس أن تكون إحدى الخطوتين باتجاه القضية الفلسطينية والعودة إلى وحدة الموقف العربي المتمثل في المبادرة العربية وتنشيط العلاقة مع القيادة الفلسطينية، ويتطلب هذا الأمر ما يسمى بتنقية الأجواء العربية التي تعكر صفاؤها منذ الربيع العربي وزاد مع انخراط الأنظمة العربية في صراعات بينية أدت إلى فشل كثير من الدول العربية في القيام بمهام الدولة في الحفاظ على استقلالها وإدارة شؤون مواطنيها، وزادت الطين بلة موجة التطبيع والتبعية للكيان الصهيوني التي أقدمت عليها بعض الأنظمة العربية ولم تجد التبرير الواجب لهذه الموجة من التطبيع من معظم الدول العربية.

ثانيا: العلاقة مع الإدارة الأمريكية الجديدة التي لا يمكن تجديد وجهتها بناء على الوعود الانتخابية والتي لم تكن في حد ذاتها واضحة وكافية لمنح الثقة بالدور الأمريكي في أي محاولة لتسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

لقد كان موقف القيادة الفلسطينية شديد الوضوح في رفض الدور الأمريكي كوسيط في حل الصراع لانحيازه الكامل للموقف اليمني الإسرائيلي الذي يتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحل الدولتين.

ومع الإدارة الجديدة بات هناك التباس في الموقف تداعى الرغبة في العودة إلى المفاوضات برعاية أمريكية طالما أن الإدارة الأمريكية الجديدة قد تعيد فتح الممثلية الفلسطينية في واشنطن وإعادة القنصلية الأمريكية لخدمة الفلسطينيين إلى حالتها السابقة لقرار ترامب بنقلها إلى السفارة الأمريكية في القدس المحتلة.

لا تخفي القيادة أن مبادرتها بعقد مؤتمر دولي للسلام بداية العام 2021 قد لا تجد التأييد الكافي لانطلاقها في ظل عدم رغبة الإدارة الأمريكية الجديدة في إفلات ملف الشرق الأوسط وخاصة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي من بين يديها.

وبمراجعة مواقف الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في الثماني سنوات التي حكم فيها الولايات المتحدة قبل تولي دونالد ترامب الرئاسة الأمريكية، أظهر أن الضغط الأمريكي سواء كان جمهورياً أم ديمقراطياً لا يصل إلى حد إجبار إسرائيل وحكومتها على القبول بتسوية مع الفلسطينيين تحفظ بعض حقوقهم. وهذه الحالة تتطلب الرهان على تغيير ما في القيادة اليمينية في إسرائيل تستجيب لدواعي السلام والاستقرار في الشرق الأوسط والتعامل مع حل الدولتين. قد يغادر بنيامين نتنياهو السلطة في إسرائيل بعد ثلاثة شهور ولكن رياح التغيير تميل إلى اليمين مجدداً ما يبدد الآمال بانطلاقة جديدة للمفاوضات ودور أمريكي فاعل فيها ويفرض على القيادة الفلسطينية العمل الدؤوب على وحدة الموقف الفلسطيني الداخلي وإنهاء الانقسام وتجديد أطر منظمة التحرير الفلسطينية عبر انتخابات نيابية للمجلس التشريعي والوطني والرئاسة.