الخميس  15 نيسان 2021
LOGO

ائتلاف عدالة: الحكومة تقرر وضع يدها على أموال وأنشطة المؤسسات الأهلية

تعديلات قانون الجمعيات: إلحاق لمؤسسات المجتمع المدني بالوزارات

2021-03-03 12:49:01 PM
ائتلاف عدالة: الحكومة تقرر وضع يدها على أموال وأنشطة المؤسسات الأهلية
الحكومة الفلسطينية

الحدث الفلسطيني

قال الائتلاف الفلسطيني للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (عدالة) في بيان له اليوم أن ما نشر من تعديلات ضمن قرار بقانون جديد لتعديل قانون الجمعيات الخيرية رقم (1) لعام 2000 يمثل قراراً علنياً بسيطرة ووضع يد الحكومة على كافة الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية، بما في ذلك أملاكها وموازناتها وأنشطتها، ويهدد النشاط المدني والمجتمعي المستقل داخل فلسطين.

أصبح مطلوباً من الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية وفقاً للتعديلات الجديدة أن تكون منسجمة تماماً مع خطط الوزارات الحكومية، بمعنى أن تتخلى المؤسسات عن أهدافها وبرامجها لتصبح ملحقة بالوزارات الحكومية المختلفة. وقال ائتلاف عدالة أن التعديلات الجديدة على قانون الجمعيات تهدف أولاً لإخضاع تلك الجمعيات لرغبات المسؤولين، وثانياً في حالة المؤسسات التي لا يتم اخضاعها سيجري تصفية أعمالها وإغلاقها استناداً إلى ذات القرار بقانون، وبالتالي إحكام سيطرة السلطة التنفيذية على كل مفاصل المجتمع الفلسطيني، في نزعة مستمرة نحو الغاء أي مظاهر مدنية وديمقراطية داخل المجتمع الفلسطيني، وفرض حصار على كل قوى اجتماعية ومدنية فاعلة وناشطة قد تنتقد توجهات وسياسات وممارسات السلطة.

وقال الائتلاف أن هذا القرار يشمل آلاف المؤسسات والجمعيات الخيرية والمنظمات القاعدية التي أصبح مطلوب إخضاعها للسلطة التنفيذية، وأشار الائتلاف إلى عدداً من المواد تؤشر بصورة واضحة الى هذه الرغبة، حيث تم تعديل المادة (13) من القانون الأصلي باضافة نص جديد على النحو التالي: "تقدم الجمعية أو الهيئة للوزارة المختصة خطة عمل سنوية وموازنة تقديرية للسنة المالية الجديدة، منسجمة مع خطة الوزارة المختصة". ويرى الائتلاف أن هذا التعديل يعني أنه لن يكون بمقدور أي جمعية أو مؤسسة عمل أي نشاط يتعارض مع توجه الوزارات، وبمعنى أخر اسكات أي صوت ينتقد أداء الجهات الحكومية المختلفة، وإخضاعها لأهواء الوزراء والمسؤولين داخل الوزارات، وبما يفتح الباب على مصراعيه على علاقات الواسطة والمحسوبية، وحتى الفساد الذي قد ينشأ عن "إعطاء" الموافقات.

جرى تعديل المادة (30) من القانون الأصلي بإضافة مادة مقيدة وتشكل مدخلاً لإنهاء عمل غالبية الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية حيث أشار التعديل الجديد بأنه" لا يجوز أن تزيد رواتب الموظفين والمصاريف التشغيلية في الجمعية أو الهيئة عن (25%) من إجمالي الميزانية السنوية." إضافة إلى الخطأ في جمع المصاريف التشغيلية للجمعيات والمؤسسات مع بند رواتب العاملين فيها، فإن هذا التعديل يشي بتجاهل مقصود لطبيعة عمل الكثير من المؤسسات الأهلية! فهل يعقل تطبيق هكذا مادة على مراكز البحوث والدراسات، ومؤسسات حقوق الإنسان والمؤسسات الثقافية، والمؤسسات التي تقدم خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.

ومن باب توضيح هذا التعديل، نجد أنه حسب موازنة السلطة لعام 2018 مجموع الرواتب والنفقات التشغيلية لمختلف مؤسسات السلطة قد بلغ أكثر من 60% من مجمل الموازنة، منهم حوالي 48% رواتب وأجور، فهل ستقوم السلطة بإلزام نفسها بنفس المعايير المالية للإنفاق أسوة بالجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية!

السيطرة على ممتلكات الجمعيات والمؤسسات

وشدد الائتلاف أن التعديلات التي طالت المادة (39) من القانون الأصلي بتحويل ممتلكات وأموال الجمعية إلى الخزينة العامة لدولة فلسطين، وذلك كمستفيد أول من حل الجمعية، سيفتح الشهية للسيطرة على ممتلكات الجمعيات والمؤسسات الأهلية من معدات ومباني ومستشفيات وأندية، وحتى المشاريع المدرة للدخل التابعة لها.

وأشار الائتلاف أن اشتراط الحصول على أذن مسبق للحصول على التبرعات لصالح المؤسسات الأهلية هو إعطاء السلطة التنفيذية لنفسها الحق برفض أي نشاط أو حملة لا تتوافق مع أجندة السلطة، إضافة لحصر وتحديد مجالات جمع التبرعات في أنشطة قريبة للنشاط الرياضي والنوادي، في تغافل كبير عن الدور التنموي الذي مارسته المنظمات الأهلية حتى قبل قدوم وتأسيس السلطة.

يدعو ائتلاف عدالة كافة المؤسسات الأهلية، والاتحادات، والأحزاب إلى رفض التعديلات جملة وتفصيلاً، لأنها تستكمل مسار التأسيس لتغول السلطة التنفيذية على كافة السلطات، ومؤسسات المجتمع المدني المستقلة، ويؤكد على رفضه مسايرة نهج التسلط المستمر، لأن النشاط الاجتماعي والمدني الفاعل داخل فلسطين يستند لتاريخ وطني لا يمكن طمسه.

يؤكد ائتلاف عدالة على ضرورة الغاء القرار بقانون لتعديل قانون الجمعيات، كما يشدد الائتلاف على ضرورة وقف سيل القرارات بقانون، تحديداً في ظل الحديث عن انتخابات تشريعية ورئاسية، من المفترض أن تجري في ظل مناخ موائمة للحريات والديمقراطية.