الإثنين  20 أيلول 2021
LOGO

مأزق الدبلوماسية الإسرائيلية.. اليد المساعدة في تحقيق أهداف جيش الاحتلال

2021-08-02 08:20:00 AM
مأزق الدبلوماسية الإسرائيلية.. اليد المساعدة في تحقيق أهداف جيش الاحتلال
أرشيفية

ترجمة الحدث - سجود عاصي

نشرت صحيفة "جيروساليم بوست" الإسرائيلية مقال رأي تحت عنوان "ما هي الدبلوماسية الإسرائيلية"، قالت فيه، إن وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي يائير لابيد استلم منصبه في خارجية مليئة بالتحديات المعقدة، ولكن من خلال تبني نهج "دبلوماسية الفرص"، يمكن لإسرائيل الاستفادة من الدبلوماسية لبناء الجسور وتعزيز مصالحها الذاتية.

ولفهم حالة الدبلوماسية الإسرائيلية حقًا بما في ذلك عدم كفاءتها في مواجهة الاضطراب التكنولوجي، وعدم توازن التهديدات مقابل الفرص، والهوس بإدارة الأزمات والالتزام الصارم بـ "نموذج الدعوة" القديم للدبلوماسية؛ يجب فهم الطبيعة العسكرية للجمهور الإسرائيلي.

كان لمركزية الأمن والعسكرة تداعيات عميقة على فلسفة الدبلوماسية الإسرائيلية وينبع هذا على الأرجح من اعتقاد حقيقي بأن "الدبلوماسية هي استمرار للحرب بوسائل أخرى"، والهدف من الدبلوماسية، في نظرهم، هو "مساعدة" جيش الاحتلال في تحقيق نصر حاسم.

لكن النظر إلى الدبلوماسية كوسيلة لتحقيق النصر، يفشل في التعرف على الجوهر الحقيقي للدبلوماسية التي لا تتعلق بهزيمة الآخر، أو سحق العدو؛ إنها تتعلق بإقامة علاقات دائمة مع الأشخاص والمؤسسات، لتعزيز المصالح الذاتية للدولة أو البلد، وفي حالة الصراع، يتمثل دور الدبلوماسية في إيجاد الفرص والحلول الإبداعية.

تاريخيًا، لم تكن إسرائيل قادرة على ممارسة "دبلوماسية الفرص"، وسرعان ما تم تصنيف أولئك الذين حاولوا ذلك من قبل الرواية الأمنية السائدة بأنهم حالمون خطيرون، مثل موشيه شاريت وشمعون بيريز في التسعينات. مثل هذه الدبلوماسية التي تحتفي بالفرص بدلاً من الفوز بالمناقشات، يُنظر إليها على أنها تتعارض مع الحاجة إلى الدفاع بقوة عن مصالح البلاد.

اعتمدت الدبلوماسية الإسرائيلية، وكذلك الدبلوماسية الصهيونية قبل قيام "الدولة"، اعتمادًا كبيرًا على الحاجة إلى الدفاع عن السياسة، ويُنظر إلى الدبلوماسي على أن مهمته "الدفاع عن قضية إسرائيل". وكذلك الهدف هو كسب النقاش.

ترى الصحيفة، أنه يجب على وزارة الخارجية لدى الاحتلال تعيين محترفين معترف بهم يمكنهم تحويل الخدمة الخارجية إلى منظمة عالية التخصص تتمتع بخبرة عالمية في المجالات الرئيسية، بالإضافة إلى الترويج لأجندة قابلة للقياس تتمحور حول الأداء الفعلي، ويتم قياسها من خلال مؤشرات أداء رئيسية واضحة، مثل عدد الطلاب الأجانب الذين يحضرونهم إلى إسرائيل، والسياح الأجانب، والاستثمار الأجنبي المباشر، وإنتاج الأفلام والتلفزيون، وبرامج التبادل الثقافي، على سبيل المثال لا الحصر.

في الواقع، أدت عدم القدرة على إعطاء الأولوية للفرص على التهديدات إلى وضع الخدمة الخارجية الإسرائيلية في وضع غير مرغوب فيه، وربما تكون الحلقة الأضعف في تنفيذ السياسة الخارجية للاحتلال الإسرائيلي.

وقالت: "يجب على إسرائيل أن تقاوم إغراء الاستسلام للأزمات وأن تتبنى استراتيجية طويلة الأمد حول الاحتفال بروح الدولة الإبداعية، سيتطلب هذا بحثًا اجتماعيًا ونفسيًا عميقًا ومستقلًا على مستوى عالمي، والاعتماد الحالي على استطلاعات الرأي العام واستطلاعات الرأي غير كافٍ".

بحسب "جيروساليم بوست"، فإن إعطاء الأولوية للتهديدات على الفرص ليس هو المأزق الوحيد للدبلوماسية الإسرائيلية، فالخدمة الخارجية كانت تفتقر إلى البصيرة والاستعداد للاضطراب التكنولوجي للدبلوماسية التقليدية. والحقيقة هي أن هذا ليس فريدًا بالنسبة لإسرائيل بأي حال من الأحوال، ولا تزال الدبلوماسية الإسرائيلية بحاجة ماسة إلى خدمة قوية ومتطورة وماهرة ونشطة.

في إسرائيل، تم تعطيل الدبلوماسية التقليدية بشدة بسبب التكنولوجيا وثورة المعلومات، فالأفكار لا تعرف حدودًا مادية، والدبلوماسية تدور حول القدرة على توصيل الأفكار. ومع ذلك، لا تزال الدبلوماسية التقليدية إقليمية إلى حد كبير، ولا تزال "الدولة القومية" هي المرجع الرئيسي، وسيكون من الحكمة لأي خدمة خارجية إعادة ضبط الدبلوماسية التقليدية للتعامل بفعالية مع النجوم الصاعدة الجديدة للسياسة العالمية: الشركات متعددة الجنسيات (خاصة عمالقة التكنولوجيا) والمدن الكبرى.

في دبلوماسيتها الدولية، تجاهلت إسرائيل القوى الناشئة في السياسة العالمية، واستمرت في تكريس اهتمام وطاقة غير متناسبين للأمم المتحدة، وربما كان هذا مبررًا عندما كان وجود إسرائيل موضع تساؤل خلال السنوات الأولى. لكن الآن، عندما تنبع شرعية إسرائيل من أدائها الفعلي وإسهامها الهائل في العالم، فإن هذا غير مبرر في أحسن الأحوال. لقد حول السياسيون الإسرائيليون الأذكياء والمتهورون أيضًا، الأمم المتحدة إلى منبر للشؤون العامة للاستهلاك المحلي فقط، وعندما يخاطب الإسرائيليون الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن العالم لا يصغي لهم، على الرغم من الزيارات التي يقوم بها عشرات الدبلوماسيين إلى أمريكا سنويًا لتقديم تقرير عن المناقشات خلال الجمعية العامة، ولكن هذه التقارير لا تذهب إلى أي مكان.

تاريخياً، كانت دبلوماسية إسرائيل مركزية اليورو، بعد كل شيء، أوروبا هي مهد الصهيونية الحديثة وكان الآباء المؤسسون ينظرون إليها على أنها المصدر الرئيسي لشرعيتها. وحتى يومنا هذا، تميل الدبلوماسية الإسرائيلية بشدة نحو أوروبا، التي تضم 28 بعثة دبلوماسية، مقابل  10 فقط في الولايات المتحدة.

بالنسبة لإسرائيل، أوروبا مهمة، لكن الاستراتيجية الدبلوماسية لإسرائيل يجب أن تنظر في مكان آخر؛ آسيا في المقام الأول، مع التركيز على الصين والهند، وكذلك أمريكا الشمالية.

لقد ثبت أن نموذج التأييد الإسرائيلي غير ملائم في حالة صفقة الولايات المتحدة وإيران، وبغض النظر عن النتيجة النهائية، تخلت إسرائيل طواعية عن فرصة ممارسة الدبلوماسية، وانتهى بها الأمر بدون مقعد حول الطاولة ذات الصلة، بينما كان الدبلوماسيون الإسرائيليون منشغلين "بالدفاع" عن "الحقائق"، ظهر تحالف جديد في السياسة الأمريكية.

منذ ما يقرب من 20 عامًا، تم تنبيه الخدمة الخارجية الإسرائيلية إلى أن هذا كان قادمًا وأن جيلًا جديدًا يرى القوة على أنها غير شرعية آخذ في الازدياد، وأن "التوأمة" مع الفلسطينيين تعتبر من قبلهم وكثير من العالم على أنها سامة.

بحسب الصحيفة: لقد حان الوقت لأن تدرك إسرائيل أن التكنولوجيا قد عطلت الدبلوماسية التقليدية بشكل لا رجعة فيه، وتتبنى نموذجًا دبلوماسيًا جديدًا وهو التحول من نموذج تقليدي للدعوة إلى نموذج حديث.

أول اختبار حقيقي أمام "اتفاقات التطبيع"

وفي سياق ذي صلة، قال محللون سياسيون إن قرار إسرائيل بتجميد صفقة خط أنابيب النفط المقترحة مع الإمارات العربية المتحدة يمثل أول اختبار حقيقي لما يسمى بـ "اتفاقات أبراهام" التي انشغل الإسرائيليون في تحقيقها على مدار سنوات طويلة، التي أدت إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات، ومن المرجح أن تؤدي إلى أزمة دبلوماسية بين البلدين.

وأعلنت وزارة حماية البيئة الإسرائيلية يوم الأحد الماضي، أنها ستؤجل إطلاق صفقة نقل النفط المثيرة للجدل مع الإمارات والتي أثارت غضب دعاة حماية البيئة. بحيث ستشهد الصفقة إحضار النفط من الخليج الفارسي إلى محطة في جنوب فلسطين المحتلة؛ من هناك سيواصل النفط رحلته عبر خط أنابيب بري قديم يمتد على طول الطريق إلى عسقلان على ساحل البحر الأبيض المتوسط، من ثم إلى الأسواق الأوروبية. وتشمل الصفقة شركة خطوط الأنابيب الأوروبية الآسيوية المملوكة للاحتلال الإسرائيلي (EAPC) وجسر MED-RED البري في الإمارات العربية المتحدة.

واعتبر سياسيون إسرائيليون، أن هذا القرار أول اختبار حقيقي لاتفاقات التطبيع مع الدول، بسبب خطورة تجميد الصفقة المثيرة للجدل من جانب واحد، ويرون بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، أن الصفقة كانت مريبة وهذا سبب التجميد، في الوقت الذي لا يرغب فيه أحد (الدول العربية المطبعة وإسرائيل) بإدخال مخاطر على اتفاقات التطبيع.

وإبان توقيع اتفاقات التطبيع، ركز الخطاب بشكل أساسي على تعزيز السلام الاقتصادي بين إسرائيل والعديد من الدول العربية، وكان أحد الأهداف الأساسية للتطبيع هو أخذ المنطقة في اتجاه جديد تمامًا قائم على المصالح الاقتصادية متبادلة المنفعة.

وقال يوناتان فريمان، خبير العلاقات الدولية في الجامعة العبرية، إن القرار هو مؤشر على تحول في السياسة الإسرائيلية الداخلية، وليس تغييرًا في السياسة الدبلوماسية. مضيفا: يبقى أن نرى ما إذا كان سيكون تجميدًا دائمًا أم لا، نحن ننقل للمسؤولين في دولة الإمارات العربية المتحدة أن لدينا حكومة جديدة، ولدينا سياسات جديدة.

وأشار إلى أن الأهم من ذلك هو توقيع صفقة النفط المعنية في أبو ظبي بعد شهر تقريبًا من تطبيع العلاقات بينهما.

مطلع تموز الحالي، كشف تحقيق صحفي إسرائيلي عن تعثر التعاون الاقتصادي بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي، منوها بأن جميع المشاريع الاقتصادية التي اتفق عليها بين الطرفين لم تدخل حيز التنفيذ بعد.

وأفاد تحقيق لصحيفة "غلوبس" العبرية، عن "تجميد إقامة صندوقي استثمارات، أحدهما بقيمة عشرة مليارات دولار"، وقالت إن "أبو ظبي تنتظر لترى كيف تتطور العلاقات مع حكومة إسرائيل الجديدة، ولحين صدور نتائج المناقصة لشراء ميناء حيفا، والتي تتنافس فيها شركة إماراتية".

وزعم وزير خارجية الاحتلال يائير لابيد، خلال زيارة له لأبو ظبي، أن حجم التجارة بين الإمارات والاحتلال بلغ أكثر من 675 مليون دولار خلال الأشهر العشرة التي مرت منذ توقيع اتفاقيات التطبيع بينهما. لافتا إلى أن حجم التجارة بين تل أبيب وأبو ظبي بعد التطبيع "مرشح للتضاعف مرات عدة خلال السنوات المقبلة"، معتبرا أن التطبيع الحقيقي "لا يكون على الورق، وإنما هو سلام بين أمم وشعوب وثقافات، حيث إن تل أبيب تتطلع إلى استقبال السياح الإماراتيين".

وجاء في التحقيق الصحفي الإسرائيلي أيضا؛ أن الإدارة الأمريكية برئاسة جو بايدن، قامت بتجميد "صندوق أبراهام" إلى أجل غير مسمى، وهو الصندوق الذي أعلن عن إنشائه بعد توقيع اتفاقيات التطبيع بين الإمارات والاحتلال.  وقالت مصادر أمريكية وإسرائيلية، إنه "كان من المقرر إنشاء الصندوق باستثمارات مشتركة بين الإدارة الأمريكية والإمارات وإسرائيل مع دول أخرى ستنضم لاحقا".

وبينت الصحيفة أن "الصندوق كان سيعمل على توفير أكثر من 3 مليارات دولار لسوق الاستثمار التنموي للقطاع الخاص لتعزيز التعاون الاقتصادي في الشرق الأوسط".  مؤكدة أن "انتخاب بايدن أوقف النشاط، حيث استقال مدير الصندوق أرييه لايتستون، الذي عينه ترامب بعد تولي بايدن الرئاسة، ولم تكلف الإدارة الجديدة نفسها عناء تعيين آخر بدلاً منه"، منوهة بأنه رغم دعم تلك الإدارة للتطبيع، لكنها "أقل حماسًا بشأن تخصيص الأموال من ميزانيتها".

وحول العلاقات الاقتصادية بين الأطراف، "ظهرت خلافات غامضة مع الحكومة الجديدة وحوادث دبلوماسية تجارية"، مؤكدة (الصحيفة) أن هناك حالة من الغضب لدى بعض العائلات الثرية في الإمارات.

وأشارت "غلوبس" إلى أن "إحدى المفارقات في النشاط الدبلوماسي الإسرائيلي في الإمارات؛ الفجوة بين الفوائد الاقتصادية التي تجلبها لإسرائيل والظروف التي يعمل بموجبها الدبلوماسيين الإسرائيليين"، مؤكدة أن "النشاط الدبلوماسي الاقتصادي الإسرائيلي في الإمارات يخفي صعوبات كبيرة في الميزانية".