الأربعاء  27 تشرين الأول 2021
LOGO

16 أسيراً يواصلون معركتهم مع الأمعاء الخاوية رفضاً لاعتقالهم الإداري

2021-08-03 08:11:38 AM
16 أسيراً يواصلون معركتهم مع الأمعاء الخاوية رفضاً لاعتقالهم الإداري
أرشيفية

الحدث - سجود عاصي

أعلن 16 أسيرا فلسطينيا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إضرابهم المفتوح عن الطعام، احتجاجا على سياسة الاعتقال الإداري التي كثفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من انتهاجها بعد هبة الأقصى ومعركة سيف القدس في مايو الماضي 2021. يأتي ذلك وسط تهديدات لأسرى من مختلف السجون بخوض إضراب مماثل إما احتجاجا على اعتقالهم إداريا أو دعما للأسرى المضربين.

واعتبر المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه، أن الإضرابات الفردية من شأنها تسليط الضوء على سياسة الاعتقال الإداري التي يقبع بسببها أكثر من 540 أسيرا يتركزون في ثلاثة سجون لدى الاحتلال الإسرائيلي (عوفر، النقب الصحراوي، مجدو) دون وجود تهمة. 

وبحسب عبد ربه، جاء إضراب الأسرى الأخير، احتجاجا على تصعيد الاحتلال في سياسة الاعتقال الإداري، خاصة وأن المعتقلين الإداريين هم من الأسرى المحررين الذين قضوا فترات متفاوتة في سجون الاحتلال، بعضهم تجاوزت سنوات اعتقاله الإداريّ 15 عامًا. 

ويتيح قانون الاعتقال الإداري، اعتقال الفلسطينيين دون توجيه تهمة لهم، وعادة ما يتم إصداره لمدة تتراوح ما بين شهرين وستة أشهر، يتم تجديدها لعدد غير محدد من المرات، وتتذرع سلطات الاحتلال، أن المعتقلين الإداريين، لديهم ملفات سرية لا يمكن الكشف عنها حتى للمعتقل نفسه، فيبقى المعتقل في السجن دون تهمة ودون معرفة موعد محدد للإفراج عنه.

ويشكل الاعتقال الإداري انتهاكا واضحا للقانون الدولي الإنساني والذي بموجبه يحق للأسير معرفة أسباب اعتقاله؛ إلا أن الاحتلال يرفض بموجب الاعتقال الإداري إطلاع الأسير على ذلك بذريعة الملف السري.

وأثار إضراب الأسرى الأخير مخاوف على حياة كافة الأسرى المضربين، وتخوفاتها من أن يتعرضوا لذات السياسة التي طبقت بحق الأسير المحرر الغضنفر أبو عطوان، الذي استمر في إضرابه 65 يوما، وكاد أن يلتحق بركب شهداء الحركة الأسيرة، لولا إنهاء اعتقاله والإفراج عنه، من إهمال طبي ممنهج.

وطالبت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية والمحلية بالتحرك الفوري لوضع حد للتفرد الإسرائيلي بالأسرى الإداريين المضربين عن الطعام داخل سجون الاحتلال، والذين نقلوا جميعا إلى الزنازين منذ اللحظات الأولى لإضرابهم، وبعضهم نقل الأحد الماضي من الزنازين إلى أماكن مجهولة.

واعتبرت أن الإجرام والعنصرية التي ترافق سياسة الاعتقال الإداري أصبحت لا تطاق، وأن الأسر والعائلات الفلسطينية تدفع ثمنا يوميا جراء ذلك، "ولا يعقل أن يستمر صمت المجتمع الدولي على هذه المعاناة وهذا النهج من الاعتقال، وأصبحنا قريبين جدا من انفجار حقيقي داخل السجون والمعتقلات".

وهدد الأسرى في سجن عوفر وريمون، بإضراب عام عن الطعام، وأكد أسرى من داخل السجون، أن الحركة الأسيرة تدرس بجدية إعلان النفير العام لكسر هذه السياسة الإجرامية.

وقرر الأسرى الإداريون في سجن "عوفر"، وعددهم (151) أسيرًا، إرجاع وجبات الطعام في 12 تموز 2021، كخطوة أولية للبدء بتنفيذ خطوات نضالية واسعة رفضًا لسياسة الاعتقال الإداريّ، قد تصل إلى الإضراب عن الطعام، بالإضافة إلى الإعلان عن برنامج واضح يضم كافة الفصائل حول خطوات المواجهة القادمة.

 من الجدير ذكره أنّ هذه ليست المحاولة الأولى التي يُنفذها الأسرى لمواجهة سياسة الاعتقال الإداريّ، بل نفّذ الأسرى وعلى مدار سنوات طويلة خطوات نضالية، كان أبرزها عام 1997، وعام 2014، حيث خاض الأسرى الإداريون إضرابًا عن الطعام استمر 62 يومًا.

وفي تعريف الاعتقال الإداري، بحسب مؤسسات حقوقية، فإنه حبس الشخص دون محاكمة بدعوى أنه يعتزم في المستقبل الإقدام على فعل مخالف لـ "القانون"، دون أن يكون قد ارتكب بعد أيّة "مخالفة". ولأنّ الحديث يجري عمّا يبدو كخطوة وقائية فإنّه لا يوجد وقت محدّد لفترة الاعتقال، كما يجري الاعتقال الإداري دون محاكمة استنادًا إلى أمر يصدره قائد المنطقة وباعتماد أدلّة وبيّنات سرّية، لا يطّلع عليها حتّى المعتقل نفسه. وهذا الإجراء يجعل المعتقل في وضع لا يُحتمَل إذ يقف عاجزًا في مواجهة ادّعاءات لا يعرفها وبالتالي لا يملك طريقة لتفنيدها ودحضها بلا لائحة اتّهام ولا محاكمة وبالتالي دون إدانة ودون موعد محدد للإفراج عنه.

وفي ما يخص المعتقلين المقدسيين، يتم المصادقة على قرار الاعتقال الإداري من قبل وزير "الأمن"، وفي حالات "نادرة جدا" القائد الأعلى لجيش الاحتلال وفي هذه الحالة لا يكون هناك أي اعتبار لكون المعتقل من سكان القدس. 

وتستخدم إسرائيل إجراء الاعتقال الإداري على نحوٍ جارف بشكل روتينيّ بحيث اعتقلت على مرّ السنين آلاف الفلسطينيين لفترات طويلة سالبة منهم إمكانية الدفاع عن أنفسهم أمام المزاعم السرية الموجهة ضدهم.

ويلزم الأمر العسكري السلطات الإسرائيلية بجلب المعتقلين أمام قاضٍ ولكن هذا لا يكفي لمنع إساءة استخدام هذه الوسيلة والإجراءات القضائية الخاصّة بالاعتقال الإداري هي في الأساس زيف يوهم بإعمال النقد القضائي. في الغالبية الساحقة من الحالات يقبل القضاة موقف النيابة ويصادقون على أوامر الاعتقال الإداري، ويوافق القضاة دائمًا على طلب النيابة فرض السرّية على الأدلّة والبيّنات التي تعرضها أمامهم "لاعتبارات تتعلّق بأمن الدولة". 

وبذلك يحوّل القضاة الاستثناء الوارد في أمر الاعتقالات الإدارية إلى قاعدة جارفة تحرم المعتقلين من أيّة إمكانية للدفاع عن أنفسهم أمام الادّعاءات الموجّهة ضدّهم، وسرّية الأدلّة تمنع المعتقلين ووكلائهم المحامون من فحص جودة المعلومات وصحّتها وراهنيّتها.

وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة بشأن "قواعد معاملة المعتقلين" من حيث الحقوق والظروف الاعتقالية والعناية الطبية بما لا يمس بكرامتهم؛  تؤكد مؤسسات حقوقية أن بنود الاتفاقية لا يتم الالتزام بها كما يجب من الاحتلال، والاعتقال الإداري بالصورة التي يمارسه فيها الاحتلال؛ يشكل ضرباً من ضروب التعذيب النفسي، ويرقى لاعتباره جريمة ضد الإنسانية، وجريمة حرب بموجب ميثاق روما، الذي يجرّم حرمان أي أسير حرب، أو أي شخص مشمول بالحماية من حقه في أن يحاكم محاكمة عادلة ونظامية، كما أن جلسات المحاكمة في الاعتقال الإداري تجرى بشكل غير علني، وبالتالي يحرم المعتقل من حقه في الحصول على محاكمة علنية، الأمر الذي يخالف ما نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي كفل حق المعتقل في المحاكمة العلنية.

كما وتعتبر أول وأهم ضمانة من ضمانات المحاكمة العادلة هي أن يُبلَّغ المعتقل وبلغة يفهمها بطبيعة التهم الموجهة إليه، ليتمكن من إعداد دفاعه، أما المعتقل الإداري، فمنذ لحظة اعتقاله وحتى الإفراج عنه لا يتمكن من معرفة سبب اعتقاله، وكل ما يتردد على مسامعه هو أن هناك مواد سرية تشير إلى أنه "يشكل خطرا على أمن المنطقة"، وفي ظل المحاكم الصورية التي تعقد "لمراجعة" اعتقاله الإداري، لا يكون أمام المعتقل سوى انتظار تجديد أمر اعتقاله الإداري لمرات عدة ولأجل غير مسمى، أو الإفراج عنه عندما تقرر مخابرات الاحتلال ذلك، دون تمكنه من الدفاع عن نفسه، أو تفنيد الشبهات الموجهة ضده، مما يؤكد أن الاعتقال الإداري هو اعتقال تعسفي يتوجب مساءلة ومحاسبة مرتكبيه، وتعويض المعتقلين عن احتجازهم التعسفي وغير القانوني وفقاً للقانون الدولي.

وعلق مؤخرا، الأسير مؤيد الخطيب إضرابه المفتوح عن الطعام، بعد تدهور خطير طرأ على حالته الصحية، بعد أسبوع من خوض هذه المعركة، حيث تناقص وزنه بشكل ملحوظ، وأصيب بنزيف حاد في المعدة وأصبح يتقيأ الدم. وحملت الهيئة إدارة سجون الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياته، وعن حياة 16 معتقلا إداريا لا زالوا يخوضون معركة الأمعاء الخاوية، داعيةً المؤسسات الحقوقية والإنسانية التحرك الفوري لوضع حد لهذا التفرد بهم.

لا يقف الأمر، عند المعتقلين الإداريين فحسب، فقد كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين مؤخرا، أن صعوبة الحياة اليومية وقساوتها في مركز تحقيق وتوقيف حوارة، قد تدفع الأسرى لخوض إضراب مفتوح عن الطعام. وأوضحت الهيئة أن الأسرى يتعرضون لمعاملة صعبة وقاسية، ويقدم لهم طعام قليل وسيء، وهذا يتكرر بشكل يومي كأسلوب عقابي انتقامي منهم.

وأضافت الهيئة، أن الأسرى يعيشون حياة معقدة ولا إنسانية في هذا المكان، والرعاية الطبية والمتابعات الصحية مفقودة، والطعام المقدم ذو رائحة كريهة مما يشكل أوجاعاً وآلاماً في المعدة والأمعاء، والملابس والأغطية شحيحة جداً ولا يسمح بغسلها.

وطالبت الهيئة اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية، التوجه الفوري لمركز تحقيق وتوقيف حوارة، لإنقاذ الأسرى من هذه المكرهة التي تهدد حياتهم وتعرضها للخطر، محملةً حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي انتكاسات تطرأ عليهم.