السبت  23 تشرين الأول 2021
LOGO

بالسلامة... سيدة العالم الأولى| بقلم: نبيل عمرو

2021-09-29 09:52:46 AM
بالسلامة... سيدة العالم الأولى| بقلم: نبيل عمرو
نبيل عمرو

 

الدستور الألماني سمح للسيدة أنجيلا ميركل بالبقاء في سدة الحكم ستة عشر عاما، ومثلما أعلنت بأنها ستغادر، أعلن الجمهور الألماني بأن حزبها سيغادر معها.

خلال الستة عشر عاما أنجزت السيدة ميركل الكثير لبلادها ولأوروبا والعالم، وعالجت العديد من القضايا الشائكة خصوصا على الصعيد الاقتصادي، بتوازن كان فعالا وحاسما، انطلاقا من مكانة دولتها في تراتبية الاقتصاديات الكونية الكبرى.

قادت السيدة ميركل دور ألمانيا في الأزمات المالية العاصفة التي لم تنجو منها أمريكا في حينها، وفي زمن تصاعد فيها عصف التنافس الاقتصادي بين القوتين الأولى والثانية.. أمريكا والصين، وألقى بثقله ووقائعه ومفاجآته على ألمانيا الأكثر رسوخا اقتصاديا في أوروبا.

 ولعبت ألمانيا بقيادتها دور المنقذ الأساسي لدول أوروبية عديدة كادت تنهار تحت ثقل الأزمات وبجدارة مستحقة صارت السيدة ميركل سيدة أوروبا الأولى بلا منازع.

وإلى جانب أدائها القيادي المميز، فهنالك خصائصها الشخصية التي وفرت لها ثقة واحترام وإعجاب شعبها والعالم بها.

كانت تمارس حياتها كمواطنة عادية، لم تتخل عن شقتها الصغيرة بفعل إغواء المكانة الكبيرة، لم يرد اسمها في أي قضية فساد أو استغلال نفوذ.. إذا ما الذي أدى إلى تراجع حزبها عبر صندوق الاقتراع، من المرتبة الأولى طويلة الأمد إلى المرتبة الثانية ولو بفارق ضئيل، إنه السبب الذي يصعب قياس تأثيره الحاسم في مصائر الزعماء طويلي الأمد في مواقعهم.. هو الملل والقلق من أن يصبح الزعيم أو القائد أو الرئيس حالة متكررة. فما إن يستمع المواطن لنشرة اخبار حتى يسمع ذات الاسم وما إن يشاهد التلفزيون حتى يرى ذات الهيئة، وما إن تعترض البلاد أزمة تشد انتباه المواطن، تتجه الرهانات التلقائية نحوه بسؤال ماذا يفعل وماذا لا يفعل، وإذا كان التكرار هذا وطول المدة ينتجان مللا، فالملل ينتج حاجة إنسانية كما لو أنها غريزية للتغيير والتجديد، ولقد حدث ذلك في كل بلدان ونظم الربيع العربي، حيث متوسط عمر الرئيس في الموقع ثلاثين سنة، كان الكون خلالها يتغير عدة مرات إلا الرئيس لا يغير ولا يتغير، وفيما يشبه الجائحة ذهبوا جميعا.

قانون كهذا لا ينجو منه حتى أكثر الناجحين نجاحا، ذلك أن الحسابات المألوفة والنمطية يبددها المزاج الشعبي الذي يحضر عند صندوق الاقتراع ليفاجئ الحسابات والإنجازات وحتى القدرات.

غادرت السيدة ميركل موقعها على رأس رابع أقوى دولة في العالم، لم تذرف الدموع فلربما شعرت ببعض حزن على الخسارة الانتخابية لحزبها، إلا أنها إنسانيا سوف تكون سعيدة بعودتها إلى العيش الهادئ في شقتها الصغيرة وبين جيرانها اللطفاء، وقد تجود بعد أن خرجت من مكتبها الزجاجي في برلين، على حزبها بنصائح مهمة قد تساعده على استعادة السلطة ولكن من دونها.

بعد خلو العرش الأوروبي من امرأة استثنائية فالسؤال، كم سنة أو عقدا ستنتظر أوروبا ظهور نسخة ثانية عنها فلنراقب لعلنا نرى.