الثلاثاء  25 كانون الثاني 2022
LOGO

صدور رواية "صباح الخير يا يافا" للكاتب المصري أحمد فضيض

2021-11-08 10:34:18 AM
صدور رواية
غلاف رواية صباح الخير يا يافا

الحدث الثقافي- إصدارات

صدر حديثا عن دار الرافدين رواية "صباح الخير يا يافا" للكاتب المصري أحمد فضيض، وهي الرواية الفائزة بمسابقة الدار للكتاب الأول التي جرت في آب الماضي.

وتتناول الرواية قصص الفلسطينيين والمستوطنين في مدينة يافا المحتلة، وكيف يعيش "المجتمع العربي" في ظل الاحتلال الإسرائيلي.

وتظهر الرواية أن "البحر في يافا كان يحمل ذاكرة المدينة ويحفظ عهد أهلها، ويشهد على مصائر أفراد عائلة سالم قويدر المتشابكة أمامه، كتشابك حبات رماله، ويراهم وهم يطلّون من خلف حدود حَيِّهم المنبوذ إلى عالم غريب مجتاح اعتاد على مراقبتهم بعين الريبة والاتهام، دون أن يعوّل، ولو مرّة، على نسيانهم لأحداث الماضي، ما دام البحر يجري".

وتنافس في مسابقة الدار للكتاب الأول، ثمانون رواية من مختلف الدول العربية، ليقع الاختبار على رواية فضيض، التي تميزت بالتمكن الناضج من حرفة السرد الروائي، والقدرة على خلق عالمها القصصي الحيوي الخاص، وصفاء لغتها التي ابتعدت كلّ البعد عن التزويق اللفظي دون أن تفرط بجمال الأسلوب وتدفقه، وفقا لدار الرافدين.

وفيما يلي نص من رواية "صباح الخير يا يافا":

دفعت يافا باب الشُّرفة براحة يدها، وخَطَت داخل حيِّزها الصَّغير وفي يمناها كوب شاي يفوح بخاره وتسطع منه رائحة أوراق النَّعناع، وتحوَّلت إلى جانب السّور، إلى حيث تبدَّت لها رقعة زرقاء صافية من بحر يافا تمتدّ صافيةً من خلف مئذنة جامع العجمي القصيرة البيضاء الظَّاهرة على مرمى البصر عند نهاية طريق كالح تتناثر أشجار الحمضيَّات على جانبيه أمام أفنية البيوت القديمة المتطامنة المشادَة من الحجر الجيريِّ، مثل بيتها الواقع على إحدى نواصيه، ومرَّ فوقها سرب من الطُّيور واختفى من فوره من وراء المئذنة، وعند ذاك أخرجت هاتفها من جيب منامتها، وأولته لحظات قصيرةً قبل أن تضعه أمامها على حافَّة السُّور العريض، وشرع النُّور الهادئ لأجنحة الفجر في التَّوهُّج، بصحبة لحن المقدمة المنبعث من هاتفها، وأدنت كوبها من فمها بيديها المضمومتين، قبل أن تخفضهما ثانية مسندتين إلى الحافَّة، وأخذت تنعم بهذه اللَّحظات من الهواء الرَّائق المكيَّف طبيعيّاً قبل أن تشتدَّ عليها حرارة شمس الصَّيف وتُلجئها إلى مكيِّف غرفتها، ومع أنَّها كانت مستيقظةً منذ اليوم السَّابق وقد أخذت تحسُّ بالتَّثاقل، إلّا أنَّ وقع النَّسيم على وجهها، في تلك اللَّحظات، ورائحة الشَّاي العطرة، كانا يشعرانها بأنَّها تستطيع أن تكمل سهرها حتى الظَّهيرة إن أرادت، وقد كانت تعرف أنَّها سوف تقصد سريرها، بحكم العادة، في غضون ساعة أخرى، ولسوف تنام عليه دون أرق، بعد أن تغطِّي نفسها بالكامل بغطاء سريرها، فلا يبدو منها غير شعرها المبعثر، وغير جزء جانبيّ من وجهها المدفون في وسادة السَّرير الصُّغرى الممسكة بها إلى جانبها، ثمَّ وعندما تستيقظ، وحدها، وقت الظَّهيرة، في أيَّام إجازتها الجامعيَّة، كانت تختار أن تظلّ جالسةً على سريرها دون رغبة في القيام، ولشدَّما تحبُّ غرفتها، وتحبُّ هذا الذَّوق الذي أذاعته فيها، على بساطته الظَّاهرة، فأعلى مسند سريرها، المقابل بالعرض لباب الشُّرفة، تناثرث، في ترتيب فوضويّ، لوحاتها الورقيَّة القصيرة الملصقة بالشَّرائط اللَّاصقة، فلوحةٌ بالألوان المائيَّة تمثِّل طائرين على غصن، وثانيةٌ إسكتشٌ رصاصيّ يمثِّل وجهاً جانبيّاً لشابّ، وتبدو غير مكتملة إلى حدّ ما، وثلاثٌ أخرياتٌ، بأسلوب الجرافيتي، تمثِّل وجه مظفَّر النواب، ورضوى عاشور، وتميم البرغوثي، وأخرى مصوَّرةٌ لباسل الأعرج مبتسماً للكاميرا بصفَّي أسنانه البيضاء الكبيرة، وورقةٌ من كرَّاسة مسطَّرة كُتب عليها بخطّ ديوانيّ شطر بيت نصُّه: «كلَّما أظلم الزَّمان أضاءوا»، وخلا الحائط العريض الملاصق لعرض سريرها إلَّا من لوحة مستطيلة مؤطَّرة بإطار أسود عريض ذي نقوش إفريقيَّة، ابتاعتها قبل عامين من سوق الرَّابش فور أن وقعت عيناها عليها، تمثِّل راقصتين إفريقيَّتين تؤدِّيان، على قدم واحدة، إحدى رقصاتهما بثيابهما التَّقليديَّة الزَّاهية على إيقاع عازف طبول يجلس على ركبتيه بجوارهما؛ وهناك على المنضدة القصيرة بجوار سريرها علت كومتان من الكتب في نظام مرتجل بجانب مزهريَّة أرجوانيَّة اللَّون بها زهورٌ نصف ذابلة، وكانت الكتب في الكومتين نحوَ ثلاثين كتاباً، برزت منها، وكانت على قمَّة إحدى الكومتين، روايةٌ ضخمةٌ مكتنزة الصَّفحات لستيفن كينج، بالإنكليزيَّة، بدا واضحاً من تجعُّد غلافها الورقيِّ وتقطُّعه عند الكعب، أنَّ صاحبتها صرفت في قراءتها الكثير من وقتها، وتلتها أسفلها رواية «موبي ديك»، والتي بدا من الخطِّ المتجعِّد الأفقيِّ الوحيد الشَّاحب في أعلى الكعب أنَّ صاحبتها سئمت من إكمالها عند صفحاتها الأولى، فيما استقرَّ على قمَّة الكومة الأخرى كتابٌ أسود لامع وجديدٌ لقصص كافكا القصيرة، بالإنكليزيَّة، وتحته يظهر واضحاً كتاب «النَّبي» لجبران، و«السَّفينة» لجبرا، وظهر في أسفل الكومتَين أيضاً كتاب إدوارد سعيد «السُّلطة والسِّياسة والثَّقافة»، بحجمه الكبير وكعبه المتجعِّد، وكتاب جورج حبش «الثُّوَّار لا يموتون»، وديوان الأعمال الكاملة لكمال ناصر، ومريد البرغوثي، وقد حُشر بينهما، حتى لا يكاد يُرى، ديوان «في القدس»، الصَّغير الحجم، لتميم البرغوثي، ثمَّ أحد عشر كتاباً ما بين رواية وأقاصيص ودراسات أدبيَّة ورحلات، لرضوى عاشور، يعلو بعضها بعضاً من دون فاصل من كتاب غريب عنهم، وقامت، على الجدار المقابل ناحية باب الغرفة، المرآة على حاملها الخشبيِّ، بجانب خزانة الملابس ذات الرَّفِّ العلويِّ المكتظِّ حتى سقفه بعلب الألوان والأقلام والفرش ودفاتر لوحات الرَّسم، وأمامها على الجدار المقابل بالقرب من باب الشُّرفة قبع مكتب دراستها الصغير والمرتَّب.