الإثنين  04 تموز 2022
LOGO

جمعية البنوك: مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة يمسّ السرية المصرفية للعملاء

2021-12-02 08:01:30 AM
جمعية البنوك: مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة يمسّ السرية المصرفية للعملاء
بشار ياسين

خاص الحدث

يرى مدير عام جمعية البنوك في فلسطين بشار ياسين، أن القطاع المصرفي من أهم مكونات الاقتصاد الفلسطيني وهو يتكامل مع مختلف القطاعات الأخرى، بحيث يتأثر سلبا وإيجابا بما يمس القطاعات الاقتصادية المختلفة، كما أنه قطاع يهتم بالتنمية الاقتصادية ككل، ويساهم في نمو القطاعات الأخرى. مضيفا: عندما تتحقق التنمية والاستقرار الاقتصاديين، ينعكس ذلك على مختلف القطاعات وخاصة على المواطن العادي، الذي عندما تكون حالته الاقتصادية جيدة يتجه إلى الادخار الذي يتمثل بإيداع مبالغ لدى البنوك والتي بدورها تعيد ضخها في الاقتصاد مرة أخرى على شكل تمويل وتسهيلات لمختلف المشاريع.

وأشار ياسين في لقاء خاص مع "صحيفة الحدث"، إلى أنه "حتى نصل إلى اقتصاد قادر على النمو والاستدامة، هناك مجموعة من الشروط، منها توفر منظومة تشريعات تنظم عمل القطاعات الاقتصادية المختلفة وتحقق العدالة، ومن هناك لنا رأينا في مسودة قانون ضريبة القيمة المضافة". 

وقال، إن جمعية البنوك في فلسطين لديها عديد الملاحظات بشأن مسودة قانون ضريبة القيمة المضافة المطروح، حيث إنه عبارة عن تجميع لمزيج من اللوائح التنفيذية الموجودة بالخصوص بالإضافة إلى الأوامر العسكرية، حيث تم تجميعها بما لا يتناسب مع التشريعات والقوانين السارية في فلسطين، وكانت هناك فجوة بالخصوص، ونحن نريد قانونا يتناسب مع التشريعات السارية في فلسطين.

وأضاف: القانون لم يستند إلى مبادئ وأعراف دولية متعارف عليها في تطبيق النسب وقانون ضريبة القيمة المضافة، فمرة يتحدث عن فرض ضريبة على الاستهلاك ومرة أخرى على الأجور والأرباح ومرة على بعض القطاعات الاقتصادية ويتطرق إلى المؤسسات غير الربحية، دون وجود معايير واضحة لهذه التصنيفات والنسب، وبشكل عام لا يوجد وضوح في النصوص والمواد، وتُرك المجال واسعا في كثير من البنود للوزير، يحددها حسب ما يراه مناسبا وهذا يعد مخالفة.

وأشار ياسين، إلى أنه "يفترض بالقانون في العادة أن يعد من الجهة المختصة ويعرض على الجهات التشريعية وفي ظل غياب المجلس التشريعي، نأمل أن تكون هناك لجنة مؤقتة مشكلة من مختلف القطاعات الاقتصادية منها القطاع الخاص وبعض الأكاديميين والمختصين، تعرض عليها القوانين قبل إقرارها وتمريرها من خلال مجلس الوزراء وقبل توقيعها من الرئيس لنعوض ولو جزءا بسيطا من غياب المجلس التشريعي في الوقت الحالي". 

وأوضح مدير عام جمعية البنوك ياسين، أن القانون يتجه نحو الجباية، وطبق على كل شيء ضريبة بنسبة متساوية وثابتة، ومنح صلاحيات كبيرة للوزير والمدير العام  بتحديد الضريبة والقطاعات الاقتصادية التي ستشملها.

بعض المواد غير مكتملة وأخرى تحتاج إلى إعادة صياغة 

وأردف: هناك نقص في تعريف بعض مواد قانون ضريبة القيمة المضافة، منها تعريف النشاط الاقتصادي، ونرى أنه من الضروري جدا تعريف النشاط الاقتصادي تفاديا لفرض ضريبة على أي نشاط أو مؤسسة بقرار من الوزير أو الموظف المختص، فعندما يكون النشاط الاقتصادي واضحا ومعرفا يسهل تطبيق الضريبة. كما ووجدنا أن القانون يخلو من الترابط القوي بين مواده، فهو بحاجة إلى إعادة تعريف وصياغة وربط المواد مع بعضها البعض، كما أن هناك عدم وضوح في الصلاحيات المناطة بالوزير وتسلسلها (من يفرض ومتى يفرض ولأي قطاعات والنسبة التي سيفرضها)، وهناك بعض المواد غير مكتملة وبحاجة إلى إعادة صياغة واستكمال.   

وبشان ملاحظات جمعية البنوك، قال ياسين، إن الجمعية ترى أنه يجب أن يستند القانون إلى المعايير الدولية والاطلاع على تجارب الدول الإقليمية والمجاورة بالخصوص، والاستعانة ببعض المؤسسات كصندوق النقد الدولي نظرا لخصوصية الاقتصاد الفلسطيني، حيث لا توجد عملة وطنية ونتعامل مع أربع عملات، ولا نسيطر على المعابر والحدود، فالاقتصاد الفلسطيني له خصوصية معقدة، والاستعانة والاسترشاد في إصدار هكذا قانون خاصة في الأمور الفنية مهمة لإنجاز هكذا مشروع يؤثر على كافة مناحي الحياة وخاصة الأفراد الذين ستمسهم الضرائب بشكل مباشر، فهو قانون يحتاج إلى التروي والدراسة قبل إصداره، خاصة وأن العبء الضريبي سينتقل للناس وسيؤثر على حياتهم الاجتماعية بالنسبة للفئات التي لا تملك دخلا ثابتا وقد يفاقم المشكلات الاجتماعية.

وأشار، إلى أنه "من الضروري تحديد السياسات الضريبية والنسب قبل عمل لائحة تنفيذية، والنقطة المهمة جدا في هذا الأمر، أن القانون يحتاج إلى لوائح تنفيذية تفسيرية، ويجب أن يكون هناك توافق كامل بين اللائحة التنفيذية ومواد القانون، فاللائحة يجب أن تكون مفهومة كفاية حتى للمواطن العادي وقابلة للتطبيق بحيث لا تترك مجالا للاجتهاد لأي كان". 

السرية المصرفية للعملاء

أما بالنسبة لما يخص القطاع المصرفي، فإن جمعية البنوك طالبت بإعفاء اشتراكات صناديق الادخار من ضريبة القيمة المضافة، وكذلك إعفاء أرباح صناديق الادخار العائدة للموظفين والتي تعيد المؤسسة المصرفية استثمارها لصالحهم، لأن المؤسسات المصرفية والموظفون يدفعون بالأساس ضريبة دخل، وكذلك طالب القطاع المصرفي، بأن تتم معالجة أرباح المحفظة الاستثمارية ضريبيا قبل إخضاعها لضريبة القيمة المضافة.

وقال ياسين، إن البنوك تدفع سلفا ضريبية بحوالي 22%، والقانون الجديد طالب برفعها إلى 30%، "ونحن كمؤسسات مصرفية نطالب بوجود حوافز وخصومات تشجيعية في هذا الخصوص".

وأوضح، أن القانون الجديد، ينص صراحة على حق تبادل المعلومات مع الوزارات والدوائر والحكومات والمؤسسات العامة والخاصة وطلب الوثائق لغاية تطبيق أحكام هذا القانون، معتبرا أن هذا البند يمسّ السرية المصرفية وهو بند حساس للغاية، حيث إن أهم ما يميز القطاع المصرفي هو الحفاظ على السرية المصرفية للعملاء، مطالبا بإعفاء القطاع المصرفي منها.

لقاءات متواصلة مع وزارة المالية قبل إقرار القانون

واعتبر ياسين، أن خطوة وزارة المالية بشأن طرح قانون ضريبة القيمة المضافة؛ "خطوة بالاتجاه الصحيح من حيث المبدأ، كوننا لا نملك قانونا فلسطينيا بالخصوص، باستثناء تعليمات صادرة من وزارة المالية بالإضافة إلى بعض الأوامر العسكرية التي فرضت وبقيت لغاية الآن سارية والتي فرضت ضريبة موحدة على كل السلع بغض النظر عن طبيعتها، وكجمعية بنوك، نحرص على أن يكون القانون متكاملا ومتوازنا يستند إلى قواعد مالية وقانونية متناسقة وواضحة ليخدم جميع القطاعات الاقتصادية على حدّ سواء" أردف مدير عام جمعية البنوك في فلسطين. 

وقال، مسودة القانون المطروح، تؤثر على جميع القطاعات والأنشطة الاقتصادية في فلسطين، ونأمل أن يكون للقانون دور إيجابي على الدورة الاقتصادية بشكل عام وتحقيق التنمية الاقتصادية. 

وأكد، أن مجموعة من اللقاءات جرت مع وزارة المالية بشأن قانون ضريبة القيمة المضافة بعد مروره بالقراءتين الأولى والثانية لدى مجلس الوزراء الفلسطيني، مشيرا، إلى أن هناك لقاءات قادمة سيتم عقدها بالخصوص لطرح رؤيتنا وملاحظاتنا واقتراحاتنا، التي نأمل أن تؤخذ بعين الاعتبار عند التحضير لإقرار القانون بصيغته النهائية. 

وأشار، إلى أن هناك إيجابية في التعاطي مع الملاحظات من قبل وزارة المالية، وقال: نحن ننظر بإيجابية تامة خاصة وأن وزارة المالية بادرت لأخذ الملاحظات، ونأمل أن يتم الأخذ بملاحظات القطاعات الاقتصادية المختلفة، كونها تؤثر بشكل إيجابي على فاعلية القانون، مشيرا إلى أن القانون بصيغته الحالية قد يكون بيئة سلبية وطاردة في بعض المجالات للودائع.