الخميس  01 كانون الأول 2022
LOGO

من هو المستفيد من استمرار أزمة الكهرباء في طولكرم؟

2022-08-08 05:05:46 PM
من هو المستفيد من استمرار أزمة الكهرباء في طولكرم؟
أرشيفية

خاص الحدث

وعود كثيرة قطعتها رئاسة الوزراء على نفسها فيما يتعلق بأزمة الكهرباء في طولكرم، والتي أصبحت عبئا ثقيلا وكابوسا يطارد سكان المدينة في الصيف والشتاء. وخلال عمر الأزمة الممتدة منذ 12 عاما، ظلت الحلول الترقيعية هي سيد الموقف، أحيانا يجري الحديث عن زيادة الإمدادات الكهربائية من الشركة القطرية الإسرائيلية، ولكن على أرض الواقع يزداد عدد المولدات الكهربائية التي لا يمكن توصيفها كحلٍ من الأساس.

في 21 يوليو 2022 أعلنت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية أنها زودت بلدية طولكرم بثلاثة مولدات للطاقة الكهربائية بعد تكرار انقطاع التيار الكهربائي بسبب نقص الإمدادات من الشركة القطرية الإسرائيلية، ووصفت الحل بالمؤقت، لكن على أرض الواقع يبدو أنه الحل النهائي والأخير بالنسبة لسلطة الطاقة وحتى البلدية، في ظل عدم وجود أي توجه لديهما إلى اللجوء للطاقة الشمسية التي هي في الحقيقة حل استراتيجي يمكن أن يسد النقص ويحقق فائضا في الطاقة الكهربائية بالمدينة.

تثير هذه المفارقة الغريبة، وما يرافقها من تعطيل مباشر وواضح لمشاريع الطاقة الشمسية في طولكرم تساؤلات حول المستفيد من استمرار هذه الحالة، فأزمة الكهرباء في المدينة أصبحت رأيا عاما فلسطينيا، بعد الاحتجاجات والاعتصامات التي نظمها الأهالي العام الماضي، لكن حتى لو كان ذلك على حساب معاناة هؤلاء، وعلى حساب أرزاقهم، وعلى حساب الضوء والعتمة، يبدو أن هناك من يمنع منذ سنوات أي حل حقيقي للأزمة هناك.

المولدات ليست فقط حلا غير فعال، بل يتسبب أيضا بأضرار ومخاطر للمواطنين في مدينة طولكرم، حيث أنه علاوة على التلوث البيئي وارتفاع أسعار الكهرباء التي ينتجها، قد يؤدي إلى خسارة في الأرواح، فمثلا في 27 أغسطس من العام الماضي، سادت حالة من الهلع في صفوف المواطنين بسبب انفجار عدد من مولدات الكهرباء، وهو ما جرى تداوله على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ وثقت مقاطع فيديو من المكان لحظة الانفجار وهروب المواطنين وحالة الخوف التي سادت.

هذا هو الحل الذي أعلنت سلطة الطاقة وبلدية طولكرم نهاية الشهر الماضي، الحل الذي لا يخلو من الانفجارات وارتفاع الأسعار والضوضاء والتلوث والمخاطر الصحية والبيئية، لكن حتى لو عاشت طولكرم في ظلامِ ما قبل اختراع الكهرباء، يبدو أن أحدا لا يريد أن يذهب باتجاه حلول حقيقية واستراتيجية كما في حالة الطاقة الشمسية، وإذا كان الأمر غير ذلك، فهل يجرؤ أي طرف على التصريح حول من يعطل المشاريع هناك ويستنزفها إلى حد غير مفهوم.

مع كل الوضوح الذي تتسم به أزمة الكهرباء في طولكرم، ومع أنها ظلت لأشهر وسنوات عنوانا رئيسيا في الأخبار، إلا أن أحدا لا يعرف السر وراء رفض مشاريع مهمة تخفف من حدة الأزمة بل تنهيها. الكل يحاول الهروب من مسؤولية الإجابة، سلطة الطاقة تقول إنها منح رخصا لمشاريع طاقة شمسية "وهذا ما نستطيع القيام به"، والبلدية كانت تقول إن الموضوع عند سلطة الطاقة والهيئات الحكومية المعنية بالملف، لكن حتى في هذه الردود يبدو الخلل واضحا، فرد سلطة الطاقة يظهرها وكأنها طرف محايد رغم أنها المسؤولة رسميا عن هذا القطاع، ورد البلدية يظهرها وكأنها ضعيفة أو غير مكترثة بالضغط على الجهات المختصة للمضي في هذه المشاريع.

ستبقى طولكرم رهينة الوعود، التي قطعتها على نفسها الحكومة ورئاستها، وسلطة الطاقة ورئيسها، والبلدية ومن يتعاقب على رئاستها، ما لم يطالب المواطن هناك بكشف المستور والتفاصيل التي تقف عائقا أمام حل أزمته، لأنه في كل الاحتجاجات التي نُظمت كان الحديث يدور عن توفير الكهرباء دون التطرق لمصادرها، واليوم وبعد أن ثبت أن هناك فشلا في توفير الكهرباء من المصادر التي وعدت الهيئات السابقة بتوفير الكهرباء من خلالها، على أهالي طولكرم أن يسألوا بلديتهم وسلطة الطاقة: لماذا ترفضون التقدم بمشاريع الطاقة الشمسية التي وافقتم عليها، والتي تنهي الأزمة جذريا، ولمصلحة من؟!,