الإثنين  06 شباط 2023
LOGO

لا ملامة على الباحث عن عمل؟ مع أم ضد؟| بقلم: نسرين مصلح

2023-01-24 10:37:21 AM
لا ملامة على الباحث عن عمل؟ مع أم ضد؟| بقلم: نسرين مصلح
نسرين مصلح

لا زلنا في فلسطين نتحدث عن مشكلة البطالة ونتناولها في الإعلام المحلي، ولا نزال عالقين في هذه الحلقة بالرغم من تخصيص ملايين الدولارات من أموال المانحين لا بل مئات الملايين لمحاكاة هذه المشكلة تحديدًا.

تصف الإعلامية ريم العمري الحال في برنامج شد حيلك يا وطن بأنه كارثي بسبب تقدم مئات الباحثين عن عمل إلى شاغرٍ واحدٍ في  مجال المحاسبة أعلن عنه بنك الاستقلال والتنمية. إذ تقدم له ما يزيد عن 600 شخص. وشاغرٍ آخر في مجال الهندسة أعلنت عنه وزارة الأشغال العامة والإسكان، إذ تقدم له ما يزيد عن 500 مهندس ومهندسة. وتقول، وهي محقة في ذلك، إن العدد المهول لا يتنوع في اختيار الوظائف مشيرةً إلى ابتعادهم عن الوظائف المهنية والحرفية التي تتوفر فيها شواغر كثيرة، وأشارت إلى وجوب توفر تخصصات جامعية في الوظائف المهنية. ولكي أزيد الطين بلة، نحن في القطاع الخاص نعلن عن شواغر لنفس التخصص ولكن أعداد السير الذاتية التي تصلنا محرجة مقارنة مع المئات! ماذا يحدث؟!

المشكلة لها أبعاد عدة ولنكن صريحين مع أنفسنا، أموال المانحين تأتي لتعالج ما يظهر فوق الماء من الجبل الجليدي على أمل الحصول على نتائج مزركشة وقصيرة الأمد، تمامًا كما يفضل الممول.

لا ملامة، إذ نفضل الاستفادة من توفر هذه الأموال بحسب رغبة الممول بدلًا من مناقشته لتوجيه الأموال نحو حلول أكثر استدامة.. ما علينا.

ما هي عناصر مشكلة التوظيف؟!

بالطبع المشكلة متشعبة، وأوجز العناصر الرئيسة بالنقاط التالية:  

  1. احتياج سوق العمل
  2. التخصص الجامعي
  3. جودة التعليم
  4. المشغل والحوكمة
  5. الواسطة والمحسوبية
  6. الأجور المغرية في كل من القطاع الأهلي والعمالة في الداخل المحتل
  7. والعنصر الأهم، هو الباحث عن عمل!

وبحكم خبرتي المهنية في قطاع التدريب وبناء القدرات، والتي امتدت عشرين عامًا بحلول عام 2023، تقع عيني على العنصر السابع وهو الباحث عن العمل. ففي ظل كل هذه العناصر وتبعاتها وما تسببه من معيقات، ولا نود الخوض في المسؤوليات ومن يتخاذل عن حملها، إلا أنني أصرح وبثقة مطلقة بأن المرشح للوظيفة يمكنه أن يغير قوانين "المشكلة" لصالحه!

وأعود لمثال ذكرته ريم عن تخصص المحاماة الذي يخرّج أعدادًا مهولة لا يمكن لسوق العمل التعاطي معها، إذ يضطرون لشغل أعمال أخرى في غير تخصصهم، ولكن، ألا يعلم الطالب هذا الأمر قبل اختياره للتخصص؟ فإن لم يكن قراره مبني على وجود مكتب محاماة قائم لأحد والديه واختار التخصص ليكمل مسيرة الآباء والمحافظة على الإرث أو أنه اختار المحاماة لأنه توصل لمعلومة شح المحامين المؤهلين في قطاع الشركات، أو التحكيم الدولي، أو القطاع الأهلي الذي يتطلب التمكن من استخدام اللغة الإنجليزية وارتأى الفرصة هناك، فما من سبب يدفعه لاختيار التخصص. قبل أن تفكر في أنه ليس من مسؤولية الطالب البحث والاستنتاج، أتفق معك ولكن هناك واقع والواقع يتطلب من الطالب المبادرة أكثر من انتظار تغير الحال.

لذا أرى أن الباحث عن عمل يستطيع تغيير القوانين إذا غير فكره عن وجوب اعتماده على الوظيفة، بل عليه الاعتماد على علمه ومعرفته، ولا أجرؤ على استخدام صيغة الجمع من كلمة معرفة لكيلا يساء فهمها، ومن ثم يعمل على بناء خبراته، وأود التأكيد على أن الخبرة على أهميتها لا تلغي أهمية توفر المعرفة! ونحمد الله مرارًا على نعمة الإنترنت حيث يتوفر كل شيء بما فيه الوصوف الوظيفية التي يمكن للمرشح الاطلاع عليها وتنمية ما ينقصه لكي ينافس بقدراته لنيل وظيفة معلن عنها، بل والأفضل من ذلك أن يذهب بنفسه للوظيفة التي يود ويوظف نفسه بها. لربما "الحكي ما عليه رباط" ولكن لنكن واقعيين، هذا دور يمكن للباحث عن عمل القيام به كمساهمة في حل المشكلة حيث تأتي نتائجه بقيمة فريدة، وأذكر هنا مقالة كتبها مستشار الأعمال السيد سام بحور بعنوان "تخرجت من الجامعة؟ تهانينا، بس شو يعني!" تتناول ما يستطيع الخريج القيام به ليتفرد في ظل المنافسة الشرسة. 

من منظور التدريب وجني المعرفة، نعم هناك فرصة لتغيير المسار المهني إلى حالٍ أفضل، فشركات التدريب تعمل دومًا على توفير برامج متنوعة وكثيرة، ولكن يكمن مربط الفرس في نية الطالب أو الخريج للخروج من الأزمة والقيام بفعل خارج عن المألوف.

وكانت مبادرتنا مطلع هذا العام، وهي جزء من مسؤوليتنا المجتمعية، هي في الإعلان عن استعداد الخبراء في رتاج على مراجعة السير الذاتية والتحاور مع صاحب السيرة الذاتية لتقديم استشارة مجانية لدخول سوق العمل لكي يتقدم بأفضل شكل منافس ووصلنا طلب واحد فقط! تستمر المبادرة حتى نهاية هذا الشهر.

نسرين مصلح، مؤسس ومدير عام شركة رتاج للحلول الإدارية في رام الله